حذر الكاتب الصحفي محمد سعد عبد الحفيظ، مدير تحرير جريدة “الشروق”، من التحديات غير المسبوقة التي تواجه الصحافة في مصر، مؤكدًا أن المهنة محاصرة، سواء بممارسات فعلية أو بتشريعات مقننة تحد من حرية العمل الصحفي.
وجاء ذلك خلال استضافته في برنامج “بالورقة والقلم” الذي يقدمه الإعلامي نشأت، بمشاركة أحمد رفعت، رئيس تحرير موقع “إيجيبتك”، وعمرو بدر، رئيس تحرير موقع “القصة”.
رقابة ذاتية
وأوضح “عبد الحفيظ” أن هذا الحصار يبدأ منذ اللحظة التي يرفض فيها المسؤولون الإدلاء بتصريحات للصحفيين، مرورًا بما أسماه الرقابة الذاتية التي يمارسها الصحفي خوفًا من الوقوع تحت طائلة التحقيقات، مؤكدًا أن أي كشف للفساد أو نشر تحقيقات دقيقة قد يؤدي إلى دفع كفالات مالية ضخمة أو الحبس لعدة أيام.
وأشار إلى أن الصحافة لا تُدار بالترهيب، وأن دورها الأساسي هو الرقابة على مؤسسات الدولة نيابة عن المواطن، وتوعية الرأي العام، ومكافحة الفساد، مؤكدًا أن الإعلام ليس ضد الدولة، بل هو جزء أساسي من سلطتها، ويضمن تطورها واستمرارها في خدمة المجتمع.
قوانين معقدة
وأضاف “عبد الحفيظ” أن الصحفيين بحاجة إلى الطمأنة والدعم من المؤسسات الرسمية، بحيث يشعرون بأنهم قادرون على ممارسة مهنتهم بحرية ومسؤولية، وأن الصحافة الصحيحة هي التي تحافظ على الدولة، وليس التي تعيقها.
ولفت إلى أن القوانين التي تحكم الصحافة في مصر معقدة ومتشعبة، حيث أضافت تشريعات جديدة خلال السنوات الأخيرة قيودًا إضافية، رغم وجود نصوص قانونية تمنع حبس الصحفيين على أعمال النشر، مشددًا على أن هذا يخلق حالة من عدم اليقين والخوف لدى العاملين بالمجال.
كما تطرق إلى الاختلاف بين الإعلام الرسمي ووسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن المحتوى المنشور على السوشيال ميديا يصل إلى ملايين المشاهدين دون أي قيود، بينما يلتزم الصحفي بقوانين ولوائح صارمة تحد من حريته في النشر، رغم التزامه بالمعايير المهنية والأخلاقية.
خوف المساءلة
وفي حديثه عن الانتخابات الرئاسية الأخيرة، أشار إلى أن الصحف التي كانت تتابع العملية الانتخابية ونزاهتها واجهت ضغطًا متزايدًا بعد الإعلان عن النتائج الرسمية، ما دفع بعض وسائل الإعلام إلى تبني خطاب موالٍ للسلطة خوفًا من المساءلة، مؤكدًا أن هذا يعكس حجم الضغوط التي يتعرض لها الإعلام في مصر.
واختتم “عبد الحفيظ” حديثه بالتأكيد على أن إنقاذ الصحافة في مصر هو إنقاذ لحق المجتمع في المعرفة، وحماية لحرية التعبير، داعيًا إلى ضرورة إعادة النظر في القوانين واللوائح التي تقيد الصحفيين، وتوفير بيئة آمنة تُمكّنهم من أداء مهامهم دون خوف أو تهديد.