بما أنني تعهدت أن أحاول أن أنظر للإيجابيات وأن أنشر دائما الإيجابيات “قدام” والسلبيات “ورا” احتراما لعدم كشف المستور والذي لا يصح خاصة الملون والمخطط منه وبالطبع كل ما يخص النساء.
وهذا كله حرصا على عدم خدش الحياء العام الذي يبدو قابلاً للكسر بسهولة مثل أطقم الصينى في النيش التي لا نستعملها إلا في حضور كبار الضيوف.
للسبب نفسه فإننا نحافظ على المواضيع التي تخص “حيائنا” في مجتمعنا المصري في “النيش” ولا نستخدمها إلا لو حضر كبار الضيوف من أجانب أو لجان مراقبة أو مجموعات حقوق الإنسان وغيرهم.
لكن بعد بروز عدة قضايا خاصة بالخصوصية في مصر ومفاهيم الحريات الشخصية لدى أغلبية المصريين حكومة وشعبا، منها ما يخص المرأة بشكل خاص ومساحتها الخاصة مثل قضية “الأوكرانية”، ومنها ما يمثل ثقافة عامة عن الحريات الشخصية في إختيار ألوان الغيارات الداخلية فحسب أما خلاف هذا فليس لك حرية فيه. هذا إن لم يتدخل شخصاً ما فيه هو الآخر.
قضية “الأوكرانية” كانت بصراحة قادرة على بروزة عدة مشاكل نواجهها في ثقافتنا الحالية ظهرت في التعامل الراقي جدا من قبل سكان التجمع الخامس في حفظ مساحتها الشخصية واحترام ما كنا نطلق عليه قديما “حرمة البيوت” وأننا يجب ألا نتطلع إلى الشبابيك والبلكونات حتى نحفظ خصوصية الجيران وما كان يطلق عليه فيما بيننا “منجرحش حرمة البيت”.
وبالطبع تعامل الدولة ممثلة في الشرطة باحترافية ومهنية عالية وعدم التجاوب مع غوغائية البلاغ بالعكس تم التعامل مع هتك خصوصية البيت وتصوير فيديو لها دون إذنها بإجراءات قانونية عاجلة.
كما أننا لا يجب أن نغفل سؤال ماذا لو كانت الفتاة ليست أجنبية؟ وأيضاً ماذا لو كان رجل أجنبي؟ وماذا لو كان رجل مصري؟.
بخلاف تلك الواقعة، نرى عشرات الوقائع في حياتنا العادية توضح بشكل بارز حجم الحريات الشخصية الواضحة في مصر واحترام المصريين للحدود الشخصية والقرارات الفردية سواء حكومة أو شعب بقوانين وآليات تفعيل تحافظ تماما على مساحة محترمة من الاختيارات الحرة لكل فرد.
على أية حال أنا هنا أُعيد عليكم منظوري الخاص غير المهم بالمرة عن فكرة نشر “السلبيات”، وأيضًا اختياراتنا للسلبيات المنشورة وما نخفيه منها. وكيف نتعامل بمعايير مختلفة وفقاً للنوع المجتمعي.
ونكون أراء مطاطة ندعي كذبًا أنها مبادئ في حين أنها محض هراء اعتدنا عليه وأسميناه “حياء عام” أو “أخلاق” أو “تدين” أو حتى في كثير من الأحيان “قانون”.
نحن في الغالب تمكننا بشكل لا إرادي من تطوير المنظور الفردي للتعامل مع “السلبيات” إلى نظرية وسلوك شامل لدولة كاملة مؤسسات وأفراد عبر الزمن بشكل تفاعلي مع تطور خطوط إنتاج “الغيارات الداخلية”. وهو أمر مثير للغثيان وليس للاندهاش بالمرة. لكن -احتراما لتعهدي بنشر الإيجابيات- فهو غثيان إيجابي كإستراتيجية لتقليل الوزن، على أية حال دعونا ننظر لبعض نقاط على حدى في حالة الفتاة الأوكرانية.
مختصر الواقعة
ماذا عن حفظ الخصوصية؟
-نصوص القانون- وتحرك المؤسسات والجيران
ماذا لو كانت رجل؟
رجل أجنبي، رجل مصري.
المرأة والناس في مصر