في الوقت الذي يحبس فيه العالم أنفاسه انتظارً لما ستسفر عنه مفاوضات “إسلام آباد”، عادت لغة المسيرات لتخترق أجواء الخليج، مثيرة عاصفة من التساؤلات حول الطرف الثالث المستفيد من إشعال المنطقة مجدداً.
وفيما تنفي طهران صلتها بهذه الهجمات، كشف الدكتور مختار غباشي، المحلل السياسي، في تصريحات خاصة لـ “القصة”، عن الأطراف الحقيقية التي تقف خلف الستار، محذرًا من مخطط تصفية الجميع لصالح طرف واحد.
إسرائيل.. “المتمرد الوحيد” على قطار التهدئة
وأكد غباشي أن إسرائيل هي المعني الأول والوحيد بتفجير الوضع الحالي فبعد فشل الأهداف الاستراتيجية للحرب—التي استهدفت إسقاط النظام الإيراني، وتفكيك البرنامج النووي والصاروخي، وتحريض الشارع والأقليات ضد طهران لم يبقى أمام الكيان الإسرائيلي سوى سياسة الأرض المحروقة سياسيًا وعسكريًًا.
ويرى غباشي أن ضرب بيروت الأخير، الذي وصفه بالأعنف منذ عام 1982، ليس إلا مقدمة لمحاولات إسرائيلية حثيثة لإفساد المحادثات الجارية، وخرق الاتفاقات الدولية بدم بارد.
وحذر غباشي من سيناريو مرعب تسعى إليه إسرائيل، وهو خلق صدام مباشر بين دول مجلس التعاون الخليجي وايران قائلاً أن “إسرائيل تريد إفساد المحادثات وإشعال صراع مسلم-مسلم يصفي فيه الطرفان بعضهما البعض، لتخلو الساحة تمامً1١ للكيان الإسرائيلي لينفرد بالمنطقة بعد استنزاف قواها الكبرى.
أمريكا “تستجدي” الهدنة
وفي كشف مثير عن الموقف الأمريكي، أشار غباشي إلى تقرير صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية الصادر اليوم، والذي أكد أن الولايات المتحدة كانت “تستجدي” الجانب الباكستاني لإقناع إيران بالوصول إلى الهدنة.
هذا التناقض بين الرغبة الأمريكية والرفض الإسرائيلي يفسره غباشي بأن واشنطن أدركت حجم خسائرها الفادحة، بينما لا تملك إسرائيل أي رغبة في التهدئة لأنها “لم تحقق شيئاً” فلا هي أنهت البرنامج النووي ولا الصاروخي، ما يجعلها الطرف المتمرد الوحيد والمستفيد من كل كوارث المنطقة.
تكتيك الانسحاب الأمريكي
وأوضح المحلل السياسي أن واشنطن مارست تكتيكًا خطيرًا بترك دول المنطقة في مواجهة مباشرة مع الضربات الإيرانية التي استهدفت المصالح والقواعد الأمريكية، وذلك بهدف دفع الأطراف الإقليمية للصدام وتصفية الحسابات بعيداً عن الجسد الأمريكي، وهو ما التقطه الكيان الإسرائيلي ليعزز من هجماته “المجهولة” لإذكاء نار الفتنة.
وقال إن الهجمات الأخيرة بالمسيرات فوق الخليج ليست “عملاً مجهولاً”، بل هي “بصمة إسرائيلية” واضحة تهدف لضرب عصفورين بحجر واحد: إحراج إيران أمام جيرانها، ونسف جهود واشنطن الدبلوماسية في باكستان، إسرائيل الآن في سباق مع الزمن فإما أن تنجح الهدنة وتخرج تل أبيب “صفر اليدين”، أو أن تنجح المسيرات في جر المنطقة لحرب استنزاف إسلامية-إسلامية تكون فيها إسرائيل هي “المشاهد الوحيد” الرابح.