في ظل حالة القلق التي أثارتها منشورات متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن احتمالية حدوث تسريبات إشعاعية في المنطقة، أكدت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية أن الوضع داخل مصر آمن تمامًا، ولا توجد أي مؤشرات على ارتفاع مستويات الإشعاع. وأوضح بيان رسمي أن الخلفية الإشعاعية مستقرة ولم تشهد أي تغير، وهو ما يعكس حالة من الطمأنينة لدى الجهات المعنية.
رصد مستمر
وأشارت الهيئة إلى أن هناك منظومة متطورة للرصد الإشعاعي تعمل على مدار الساعة في جميع أنحاء الجمهورية، قادرة على اكتشاف أي تغيرات فور حدوثها. كما يتم متابعة الأوضاع في المنشآت النووية الإقليمية بشكل دوري، اعتمادًا على تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خاصة في ظل التوترات الجارية في الشرق الأوسط، وهو ما يعزز من قدرة الدولة على التعامل مع أي مستجدات محتملة.
اتجاه الرياح
أوضح الدكتور علي قطب أستاذ المناخ، أن العامل الأهم في تحديد تأثير أي تسرب إشعاعي هو حركة الرياح في طبقات الجو العليا، حيث تتحرك الرياح في نصف الكرة الشمالي من الغرب إلى الشرق. وهذا يعني أن أي تسرب قد يحدث في إيران أو منطقة الخليج غالبًا ما يتجه بعيدًا عن مصر، نحو مناطق شرق آسيا، مما يقلل من احتمالية تأثر البلاد بشكل مباشر.
تأثير محدود
كما أكد قطب أن موقع مصر الجغرافي، إلى جانب طبيعة الرياح السائدة خاصة خلال فصل الربيع، يجعل تأثير أي تسرب إشعاعي قادم من الشرق ضعيفًا للغاية. وأضاف أن الرياح الغربية التي تنشط في هذا التوقيت من العام تسهم في إبعاد أي ملوثات عن الأجواء المصرية، وهو ما يمنح البلاد درجة إضافية من الأمان.
تغيرات مناخية
وأشار قطب إلى أن التسريبات الإشعاعية، في حال حدوثها، قد تؤدي إلى تغيرات مناخية مثل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة ظاهرة الاحتباس الحراري، فضلًا عن احتمالية تكون أمطار حمضية. هذه الأمطار قد تؤثر بشكل مباشر على التربة الزراعية وتقلل من جودة المحاصيل، بالإضافة إلى أضرار محتملة على صحة الإنسان، خاصة في المناطق القريبة من مصدر التسرب.
عوامل التأثير
من جانبه أكد الدكتور هشام عيسى رئيس الإدارة المركزية للتغيرات المناخية بوزارة البيئة السابق،أن خطورة التسرب الإشعاعي تعتمد على عدة عوامل، أهمها حجم التسرب والمسافة بين موقعه والمناطق المتأثرة. وضرب مثالًا بحادث كارثة تشيرنوبل، الذي كان له تأثير واسع بسبب قوته الكبيرة، موضحًا أن التسربات الصغيرة قد تكون أقل تأثيرًا لكنها تظل خطرة.
موقف مصر
وأشار عيسى إلى أن مصر بعيدة نسبيًا عن التأثر المباشر بأي تسرب يحدث في إيران، بسبب المسافة الكبيرة التي تساعد على تشتت الإشعاع. لكنه حذر من أن الخطر قد يكون أكبر في حال وقوع تسرب في مناطق قريبة مثل شرق المتوسط، خاصة أن القرب الجغرافي يزيد من احتمالية التأثير المباشر.
تلوث الحروب
واختتم عيسى حديثه بالتأكيد على أن التأثير البيئي للحروب لا يقتصر على الإشعاع فقط، بل يشمل أيضًا الانبعاثات الناتجة عن الأسلحة والمتفجرات، والتي تؤدي إلى زيادة نسب التلوث وغازات الاحتباس الحراري، ما يفاقم من أزمة التغير المناخي التي يعاني منها العالم بالفعل.