يعتبر البرلمان أحد أركان السلطة التشريعية في أي دولة ديمقراطية، فهو الجهة التي تصنع القوانين، تراقب الحكومة، وتعبر عن إرادة الشعب.
في السطور التالية، نسلط الضوء على البرلمان المصري “مجلس النواب” والبرلمان الأردني، وذلك لمقارنة هيكلهما الإداري والسياسي، ونظام الانتخابات فيهما، وأبرز القضايا التي ناقشاها مؤخرًا،لتوفير رؤية شاملة عن أداء المؤسسات التشريعية في دولتين عربيتين متشابهتين في طبيعة النظام السياسي.
التكوين
يتميز مجلس النواب المصري، بتكوينه من 596 عضوًا، منهم 284 منتخبون بنظام الفردي و284 من خلال القوائم الحزبية، بالإضافة إلى 28 عضوًا يعيّنهم الرئيس مباشرة. وتستمر مدة عضوية النواب خمس سنوات، ويتوزعون على لجان تشريعية، رقابية، اقتصادية، اجتماعية وغيرها.
ويعتمد النظام الانتخابي المصري على نظام مختلط يجمع بين الانتخابات الفردية والقوائم المغلقة، ويضطلع البرلمان المصري بوظائف متعددة تشمل سن القوانين ومراقبة أداء الحكومة والوزارات والمؤسسات العامة، ويتابع مختلف الملفات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، بما فيها تعديل قوانين الأحوال الشخصية والقوانين الاقتصادية الكبرى.
أما البرلمان الأردني، فيتكون من مجلس الأمة المكون من مجلس النواب، ويضم 138 نائبًا منتخبًا لمدة أربع سنوات، إلى جانب أعضاء مجلس الأعيان الذين يعينهم الملك مباشرة.
يعتمد نظام انتخاب النواب في الأردن على القوائم المفتوحة والمقاعد المحلية، مع تخصيص حصص للنساء والأقليات، ويشرف البرلمان الأردني على مناقشة مشاريع القوانين، ويملك أدوات رقابية متنوعة تشمل الاستجواب وطلب مناقشات عامة، إضافة إلى إمكانية اقتراح حجب الثقة عن الحكومة.
القضايا التي تناقش
عند النظر إلى القضايا التي نوقشت داخل البرلمانين، نجد تركيز البرلمان المصري على الملفات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، في المقابل، يركز البرلمان الأردني على القضايا المتعلقة بالحقوق المدنية والحرية وملفات السياسة الإقليمية.
التشريع والرقابة
عند المقارنة بين البرلمانين، يتبين أن هناك اختلافات في الطابع والآليات التنفيذية للمهام التشريعية والرقابية، ففي مصر، يظل دور البرلمان في الرقابة موضوعًا للنقاش، مع تقليص استقلاليته في بعض الملفات الحساسة، بينما في الأردن ينظر إلى الدور الرقابي كجزء أساسي من العلاقة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، مع وجود أدوات واضحة مثل الاستجواب والأسئلة العامة.
ردود الفعل الشعبية والسياسية
في المنصات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي، ينتشر نقاش شعبي غير راضي عن أداء البرلمان المصري، حيث ينظر كثيرون إليه كمؤسسة شكلية لا تضيف كثيًر إلى الحياة العامة أو النقاش السياسي، ولا تمثل صوت المواطنين بشكل حقيقي، حيث ينظر إلى البرلمان على أنه يعمل طبقًا “للمصالح الحزبية والأغلبية الحاكمة” أكثر من كونه ممثلًا حقيقيًا لرغبات الشعب.
أما فيما يخص البرلمان الأردني،تشير دراسات رصد الآراء العامة إلى انخفاض نسبة المشاركة والإقبال على الانتخابات البرلمانية في بعض المناسبات، كما أن هناك جدلًا سياسيًا حول دور الأحزاب داخل البرلمان، وخاصة بعد أن أصبح حزب جبهة العمل الإسلامي واحدًا من أكبر الكتل البرلمانية رغم الضغوط التي تعرض لها.