كتب- إسلام مهدي:
لم يعد محمد صلاح مجرد لاعب كرة قدم مصري صنع لنفسه مكانًا بين نجوم اللعبة في أوروبا، وإنما تحول اسمه وصورته إلى رمز حاضر خارج الملاعب، حتى أصبحت مدن ومؤسسات وجماهير تستخدم صورته واسمه في الشوارع والتماثيل والجداريات.
أحدث مظاهر هذا الحضور تأتي من تركيا، وتحديدًا مدينة طرابزون، حيث بدأت بلدية “يومرا” إجراءات تغيير اسم شارع «سيلفي» في حي كاشوستو إلى «شارع محمد صلاح». وهو المكان الذي يقع فيه منزل صلاح الجديد.
وقبل أسابيع، وفور توقيع صفقة انتقال صلاح إلى طرابزون سبور، غير مسئولوا مدينة طرابزون اسم أحد أكبر المساجد بها من “جامع البداية الكبرى” إلى “مسجد محمد صلاح”. ما جعل المئات يتوافدون غلى المسجد، بل وينظمون حملة جمع تبرعات بهدف توسعة المسجد وتجديده.
القيمة التسويقية
الأمر يتعدى فكرة التكريم إلى المكاسب المشتركة. ففي الوقت الذي تزداد شهرة صلاح ويترسخ وجوده في دول جديدة، يؤكد رئيس بلدية يومرا مصطفى بييك أن إقامة صلاح في المنطقة يمكن أن ترفع من قيمتها التسويقية، وهو ما يكشف جانبًا آخر من تأثير اسم اللاعب، باعتباره عامل جذب يمكن أن تستفيد منه المدينة اقتصاديًا وسياحيًا.
اسم صلاح في أماكن أكثر شهرة
قبل طرابزون، كان اسم صلاح قد وصل بالفعل إلى أماكن أكثر شهرة. في لندن، يحتفظ متحف «مدام توسو» بتمثال شمعي لمحمد صلاح، ليقف النجم المصري بين مجموعة من أشهر الشخصيات العالمية التي خلدها المتحف في صورة مجسمة. والتمثال لم يكن مجرد تكريم عابر؛ فقد شارك صلاح في عملية تصميمه، واختيرت له إحدى وضعيات احتفاله الشهيرة بعد تسجيل الأهداف.
وفي نيويورك، ظهر صلاح بصورة مختلفة عام 2018. حيث حملت جدارية ضخمة صورته في منطقة تايمز سكوير، ليظهر وجه اللاعب المصري وسط واحدة من أشهر المناطق وأكثرها شهرة في العالم. ولاحقًا زار صلاح المكان بنفسه والتقط صورة أمام الجدارية، في مشهد اختصر حجم الشعبية التي وصل إليها في تلك الفترة.
أما عن ليفربول فهي قصة أخرى في حياة الفرعون المصري. لأن صور صلاح لم تعد مجرد أعمال فنية منفصلة، وإنما أصبحت جزءًا من المشهد المرتبط بالنادي والمدينة. وعلى مدار سنوات وجوده مع ليفربول، ظهرت جداريات ضخمة تحمل صورته في مناطق مختلفة، خصوصًا بالقرب من ملعب أنفيلد، إلى جانب صور ورسومات نفذها مشجعون وفنانون احتفاءً باللاعب.
من تكريم إلى هوية حضارية
الانتشار الواسع الذي حققه صلاح لم يعد موجودا داخل الملاعب فقط. إنما يمتد ليصبح اسمه أو صورته جزء من هوية المكان. سواء في تركيا أو في لندن، أو في قلب نيويورك.
وبمرو الوقت أصبح اسم صلاح نفسه قيمة رمزية وتسويقية. تسعى الدول المختلفة التي يضع اللاعب المصري قدمه بها لاستثمارها في الأماكن والجماهير والمؤسسات للتعبير عن تقديرها لنجم تجاوز تأثيره حدود الملعب والدوري والدولة.