أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

من طهران إلى القدس.. وحدة المصير في مواجهة “إسرائيل الكبرى” وفخ التفاوض

عصام سلامة
  • عصام سلامة

    محلل استراتيجي متخصص في شؤون الأمن القومي

نعيش اليوم لحظةً فارقةً من تاريخ المنطقة العربية والشرق الأوسط، حيث تُجدِّد الولايات المتحدة الأمريكية إنتاج سلوكها العدائي عبر استهداف إيران في الوقت الذي كانت تتحدث فيه ولا تزال عن “طاولة المفاوضات”.

هذا العدوان الأمريكي يكشف بوضوح عن “عقيدة الخداع” التي تتبناها واشنطن، فهذا الهجوم ليس مجرد عملٍ عسكري، بل هو إعلانٌ صريحٌ عن وجهٍ لا يحترم العهود، مما يثبت مجددًا أننا أمام كيانٍ سياسي غير جديرٍ بالثقة بصفةٍ جوهريةٍ وأصيلة.

إن القراءة المتأنية لشخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تضعه في “خانة فريدة” كأكثر الرؤساء الأمريكيين جنوحًا نحو الصدام، بشنِّه هجماتٍ طالت سبع دول حول العالم، هذا النهج يمثل تجسيدًا لمنظومة “القوة الغاشمة”، حيث لا قيمة للتفاوض في العرف الأمريكي إلا إذا كان أداةً لضمان المصالح الإمبراطورية بالكامل دون قيدٍ أو شرط.

أخبار ذات صلة

مترو
هل ستزيد أسعار تذاكر المترو؟.. كامل الوزير يكشف
images (2) (9)
"سور نفوذ" في اللبيني | الأهالي: القانون يُهدمه.. والنفوذ تعيد بناءه
أسعار البنزين
أسعار الوقود في مصر.. لماذا تتجاهل الحكومة الخيارات البديلة؟

“رهان على سراب”

حينما يصبح التفاوض مع واشنطن من هذه اللحظة فصاعدًا عملًا عديمَ الجدوى وبلا معنىً سياسي، فنحن أمام “عبثية المسار الدبلوماسي” ومضيعةٍ للوقت تستغلها القوى المعادية لإعادة التموضع والانتشار.

إن إدراك انعدام الثقة هو المحرك الأساسي لفك الارتباط بالمنظومة الغربية وتطوير بدائل تنموية إقليمية تعتمد على الاكتفاء الذاتي والأمن القومي الشامل، فالهجوم في خضم المفاوضات هو “فرصة كشف” للشعوب والقيادات المترددة، لإثبات أن الرهان على الوعود الأمريكية هو “رهان على سراب”.

في قراءةٍ معمقةٍ للواقع الجيوسياسي في منطقتنا، يبرز الوجود العسكري والسياسي الأمريكي كـ“عقبة هيكلية” أمام أي مشروعٍ نهضوي حقيقي، إن هذا الوجود ليس مجرد “تحالف أمني” كما يُروَّج له، بل هو “شر مطلق” ومنظومة استعمارية متكاملة تستخدم الأراضي العربية كقواعد متقدمة لخدمة مصالحها الإمبراطورية الضيقة.

“الخداع” و“فوهات المدافع”

إننا أمام نموذجٍ يجسد “الخداع” الذي يَعِد بالأمن ويجلب الدمار، ويَعِد بالرخاء ويخلِّف الفقر.

إن الوجود الأمريكي في المنطقة لم يُورث الشعوب سوى الفقر المستدام وانعدام الأمن، وما تجارب العراق وسورية وأفغانستان إلا شواهد حية على تحويل الدول المستقرة إلى ساحاتٍ للصراع والتهجير.

تسعى واشنطن بجهدٍ حثيثٍ للهيمنة المطلقة على موارد الطاقة والثروات في الشرق الأوسط، ليس للاستفادة منها فحسب، بل لمنع شعوب المنطقة من “امتلاك المفاتيح” لقوتها الاقتصادية.

كما أن الإدارة الأمريكية تتبنى “لغةً استعلائيةً” مهينةً، حيث تتعامل مع الجميع وكأنهم تابعون مسلوبو الإرادة، مما يضرب في صميم الكرامة السياسية والسيادة الوطنية.

إن المعادلة الذهبية التي يجب أن تُطرح الآن هي استقلال دول المنطقة ونموها الاقتصادي وتنميتها البشرية، والتي هي رهينةٌ بالخروج الكامل والناجز للقوات الأمريكية من المنطقة، فالتنمية لا تزدهر في ظل “فوهات المدافع” الأجنبية.

“الارتباط المشؤوم” و“الهيمنة الصفرية”

إن انكشاف هذا “الشر المطلق” يمنح الإقليم الفرصة التاريخية لصياغة “تحالف السيادة”، حيث يتحول الضغط الأمريكي إلى دافعٍ لتشكيل كتلةٍ إقليميةٍ مستقلة، تعيد صياغة مفهوم الأمن القومي بعيدًا عن الوصاية، وتركز على استثمار الموارد في مشاريع تنموية عملاقة تخدم الشعوب لا الأجندات “العابرة للقارات”.

في قلب الصراع الجيوسياسي المعاصر تبرز إيران ليس فقط كدولةٍ إقليمية، بل كعائقٍ بنيويٍّ حاسمٍ أمام الأطماع “الصهيو-أمريكية” التي تسعى لإعادة صياغة “جغرافيا المنطقة”.

إن العداء التاريخي الذي تكنّه واشنطن لطهران ليس وليد الصدفة، بل هو نتاجٌ مباشرٌ لرفض إيران المطلق منذ انتصار ثورتها الخضوعَ للسياسات الإمبراطورية الأمريكية، وهو الوقت الذي فكّت فيه طهران “الارتباط المشؤوم” مع تل أبيب والذي كان يتبعه الشاه.

نحن اليوم أمام معادلة “الهيمنة الصفرية”، حيث تدرك الإدارة الأمريكية يقينًا أنها لن تستطيع بسط هيمنتها المطلقة على الشرق الأوسط إلا من خلال كسر إرادة إيران وتفكيك قوتها، ومن ثم تتوجه إلى باقي دول المنطقة واحدةً تلو الأخرى.

“الضوء الأخضر” و“الصخرة”

بديهية، لكن يجب الإشارة إليها هنا فيما يخص مشروع “إسرائيل الكبرى”، حيث إن أي اهتزازٍ في استقرار إيران أو محور المقاومة هو بمثابة “الضوء الأخضر” لإطلاق المشروع، حيث يسعى كيان الاحتلال الإسرائيلي، مدعومًا بآلة الحرب الأمريكية، إلى توسيع الحدود الجغرافية التي يحتلها على حساب سيادة الدول العربية.

إن الأمن القومي لشعوب المنطقة مرتبطٌ عضويًا بمدى صمود إيران الآن، لذا فإن الدعم لطهران في هذه المواجهة ليس خيارًا عاطفيًا، بل هو ضرورةٌ استراتيجيةٌ لحماية المنطقة من التفتت وفرض “الهيمنة الأمريكية المطلقة”.

استهداف إيران الآن يكشف عن “نقطة الضعف” في المخطط الغربي، فبقاء هذه “الصخرة” صامدةً هو ضرورةٌ حتميةٌ إذا أرادت المنطقة فك “الطوق الأمريكي”.

لقد تجاوزت التوازنات الجيوسياسية في المنطقة مرحلة الاحتواء أو التهدئة التقليدية، لتصل إلى “مفترق طرق” تاريخي لا يترك مجالًا لأنصاف الحلول، إن القراءة الاستراتيجية الدقيقة تشير إلى أن التصعيد لم يعد خيارًا انفعاليًا، بل صار هو “الحل الوحيد” والمسار الإجباري لانتزاع السيادة وكسر طوق التبعية، فلا يتوقع عاقلٌ أن تتراجع آلة الحرب الغربية لمجرد نداءاتٍ وبياناتٍ إقليمية، فلم تحتشد واشنطن وعواصم أوروبية عسكريًا ولم تعرض “إسرائيل” نفسها للقصف هباءً، ولا مجال لتراجعهم إلا بالرد الإيراني في أضعف السيناريوهات، فقد لا يكون مطلوبًا الاصطفاف العسكري وراء طهران، لكن هناك ضرورةً لعدم طعنها.

“الأرض المحروقة” و“السقوط الأخلاقي”

لقد وصلت أوضاع المنطقة إلى مرحلةٍ حرجةٍ تتطلب تصعيد المواجهة المباشرة مع العدو الواضح بالعلن دون ستار، كخيارٍ استراتيجيٍّ وحيدٍ لفرض واقعٍ جديد، خاصةً في ظل سعيٍ منهجيٍّ من قِبل التحالف الأمريكي-الإسرائيلي لإشعال المنطقة بأسرها، واعتماد صيغة “الأرض المحروقة”.

رغم أن مسار المواجهة يحمل أثمانًا باهظةً، إلا أن “فاتورة الاستسلام” والتقاعس اليوم ستكون أضعافًا مضاعفةً في المستقبل، حيث يهدد التأخير بضياع الوجود والهوية، والتصعيد الذي تقوم به الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذا السياق هو “فرصة استراتيجية” لتطهير المنطقة من نفوذ القوى الأجنبية، فمن خلال رفع كلفة الوجود الأمريكي والإسرائيلي، يُجبر العدو على الانكفاء.

خلال العدوان الصهيو-أمريكي الراهن على إيران ظهر جليًا “السقوط الأخلاقي”، حيث إن استهداف المدنيين ليس مجرد “أخطاء جانبية”، بل هو استراتيجيةٌ ممنهجةٌ تهدف إلى كسر الروح المعنوية للشعوب التي ترفض الانصياع، وما حدث ويحدث بقطاع غزة ليس ببعيد، فهي نفس المنهجية المتبعة، وهو ما يجسد قمة النفاق في الخطاب الغربي الذي يدّعي حماية حقوق الإنسان بينما يمارس أبشع أنواع الإبادة.

أطلق ترامب وعودًا زائفةً بإرسال مساعداتٍ للشعب الإيراني تحت “غطاء التحرر”، بينما كانت صواريخه في الواقع تحصد أرواح المدنيين الأبرياء في تناقضٍ صارخٍ يكشف زيف الوعود الأمريكية، وهو ما يجعلها “وعودًا مسمومة”، وتمثل فاجعة قصف مدرسة البنات في مدينة ميناب جنوب إيران، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 180 شخصًا، دليلًا دامغًا على تجرد هذه القوى من أي وازعٍ أخلاقيٍّ أو إنساني.

لا فرق في العقيدة العدائية “الصهيو-أمريكية” بين غزة ولبنان أو إيران، فالآلة التي قتلت المدنيين في فلسطين ولبنان هي ذاتها التي تستهدف اليوم الشعب الإيراني، مما يؤكد أن المعركة هي معركةٌ وجوديةٌ شاملةٌ ضد عدوٍّ لا يقيم وزنًا لحياة البشر.

“أنقاض وهم” و“معركة الإرادة”

إن هذا “الانكشاف الأخلاقي” يمثل فرصةً تاريخيةً لفك الارتباط العاطفي والثقافي بالنموذج الغربي، إن دماء الشهداء في ميناب وغزة يجب أن تتحول إلى دافعٕ لبناء منظومة أمنٍ إقليميٍّ مستقلة، حيث يتم البناء على “أنقاض وهم” المساعدات الخارجية الغربية.

علينا أن نصل إلى الحقيقة الكبرى التي تحاول المنظومة “الصهيو-أمريكية” طمسها عبر إثارة الفتن الطائفية، وهي أن أمن طهران ضمانةٌ لبقاء القضية الفلسطينية، كما كانت دمشق ضمانةً قبل إسقاطها، وضمانةً في موازين القوى الإقليمية والدولية، إن المعركة اليوم هي معركةٌ وجوديةٌ تترابط فيها الساحات لتعكس وحدة المصير في مواجهة المخطط الشيطاني لتصفية المنطقة وتنفيذ مشروعهم “من النيل إلى الفرات”.

إن أي انكسارٍ أو هزيمةٍ لإيران في هذه المواجهة يعني بالتبعية تمكين إسرائيل من فرض سيطرتها، ولن يقف المخطط عند حدود “طهران” بل سيمتد لباقي عواصم المنطقة حتى وإن كانت حليفةً للغرب.

إن ما تفعله طهران ومن يدعمها اليوم من قوى المقاومة هو ضرورةٌ وطنيةٌ وإقليميةٌ، وخطواتٌ فاعلةٌ ومؤثرةٌ تلحق أضرارًا هيكليةً بالكيان الصهيوني من الداخل لتشتيت قواه، وإن الضغط الحالي على إيران هو “فرصة تاريخية” لإعادة ترتيب أوراق القضية الفلسطينية والمنطقة بأكملها، فبقدر ما تشتد الهجمة تزداد الحاجة لتوحيد القوى، مما يحول محاولة التصفية إلى شرارة الصحوة التي ستطوي صفحة “إسرائيل الكبرى” وتؤسس لمرحلة السيادة لكامل المنطقة، بعيدًا عن هيمنة القوى التي لا تخدم إلا المصالح “الصهيو-أمريكية”.

إن كان البعض يتصور أن ما يحدث اليوم مجرد معركةٍ وستنتهي وسيحل السلام بعدها، فهو مخطئٌ بكل تأكيد، فنحن اليوم أمام المعركة المصيرية، وهذا هو ما أكد عليه قادة كيان الاحتلال الإسرائيلي بأنفسهم طيلة الأشهر الماضية، لكن لم يأخذ البعض حديثهم مأخذ الجد، هو اليوم في مرحلة التوسع من النيل إلى الفرات، وتتجيش واشنطن والغرب لتنفيذ هذا المخطط على أنقاض الإقليم بأكمله، ولا يوجد أحدٌ بمأمنٍ في هذه المرحلة، حتى الدول الخليجية التي كان يتوقع بعضهم أن وجود قواعد أمريكية في أراضيها هو حمايةٌ لهم، خاب ظنهم، فالبيت الأبيض لا يعنيه إلا مخطط “إسرائيل” وحمايتها، وهذه القواعد العسكرية ليست إلا نقطة تمركزٍ له وليست حمايةً للخليج.

اليوم المنطقة بأكملها تشهد “معركة الإرادة” بالكلفة العسكرية، ولا أمان لأحدٍ في ظل هذا التهديد الأمريكي للأمن القومي والإقليمي، فلم يعد هناك وقتٌ لـ“الرماديات” بل صار وقت “مواقف الحسم”.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

مجلس النواب
"برلمانيون يحاصرون الحكومة".. أين تعهدات تثبيت الأسعار حتى نهاية العام؟
أناس يتجمعون حول المساجد
أمام المستودعات من الفجر.. أزمة الأنابيب تشعل غضب المواطنين
IMG_9278
الحرب بلا ضربة قاضية.. كيف تحوّلت الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران إلى صراع استنزاف؟
أبو عبيدة
للمرة الأولى.. "القسام" تنشر فيديو نادرًا لأبو عبيدة دون لثام

أقرأ أيضًا

عصام سلامة
من طهران إلى القدس.. وحدة المصير في مواجهة “إسرائيل الكبرى” وفخ التفاوض
إسراء عبد الحافظ
إيران وسوريا حسابات استراتيجية في ميزان الأمة
ترامب-رئيسا-لأمريكا
استنزاف هائل للذخائر.. واشنطن أنفقت 5.6 مليار دولار في أول يومين من عدوانها على إيران
خريطة
بعد استهداف القواعد الأمريكية بالخليج.. تداعيات الضربات الإيرانية على المنطقة