ننتظر سن مادة لخضوع الحاضن والمستضيف لفحوصات نفسية وتحليل مخدرات
مشروع القانون يحفظ حقوق جميع الأطراف.. والاستضافة تحتاج ضوابط
مشروع قانون الأحوال الشخصية لابد أن يظل محل دراسة لحين سنِّه. نظرا لأهميته البالغة في حياة الأفراد والمجتمع بشكل عام. فحماية الأسرة والحفاظ على حقوق أفرادها – لاسيما الأطفال – هو الضمانة الأهم لإصلاح المجتمع وبناء المستقبل.
“القصة” حاور المحامية مها أبو بكر حول بنود القانون، ومزاياه ونقائصه، وكيفية الحصول على النسخة الفضلى منه. فإلى نص الحوار.
رؤيتك لقانون الأحوال الشخصية الجديد؟
مشروع القانون ينطوي على بعض التفاصيل التي تحفظ حقوق جميع الأطراف، والتي كُنَّا نادينا بها منذ 10 سنوات مضت، منها الملف الواحد لقضايا الأسرة الواحدة، بما يحمله من مصلحة وطنية اقتصادية ومصلحة شخصية ومصلحة من أجل العدالة، حيث يكون الملف أمام قاضي واحد، يستطيع إصدار حكم واحد لصالح الطرفين، ويضم الملف كل التفاصيل المتعلقة بالنزاع بين الطرفين، سواء رؤية أو نفقة أو استضافة أو أيا ما كان.
ما أهم تفاصيل القانون من وجهة نظرك؟
هناك عقد الاتفاق الملحق بعقد الزواج، فهذه تفصيلة نادينا بها منذ 2016، وهي توازي الشروط التي يتم كتابتها في عقد الزواج، ولعل التفصيلة الأهم هي استحداث الرؤية الإلكترونية، الاستضافة أو الاستزارة كما سماها القانون، فهي أهم ما يكون لحفظ حق الطرف الذي لا يملك الحضانة من الاستمتاع بالتواجد مدة أطول مع المحضون.
هل هناك نقائص في مشروع القانون؟
نعم، لا بد من سن ما يضمن إجراء فحوصات قبل الزواج، ليس على المستوى البدني فقط، لكن لابد أن تشمل فحوصات نفسية وتحليل مخدرات للطرفين، ولابد من وجود تأهيل إجباري للمقبلين على الزواج، وتكون ورقة التأهيل ضمن الأوراق المطلوبة لإتمام العقد. كذلك سن عقوبة جنائية لكل من يزور أو يتحايل فيما يتعلق بإجراء تلك الفحوصات.
وماذا عن حقوق الطفل؟
هناك نقطة تتعلق بأمان الطفل، تختص بالبيئة الحاضنة له، لأنه من الضروري معاينة منزل الحضانة ومنزل الاستضافة، وخضوع كل المحيطين بالطفل للفحص النفسي وتحاليل المخدرات، ليس الأب والأم فقط بل زوج الأم وزوجة الأب والأعمام والعمات والأخوال والخالات، لأن جميعهم يحتك بالطفل ويؤثر فيه، وربما يشكل أحدهم ضررا على الطفل.
طرحتي مسبقا فكرة “الهيئة المعاونة”، وضحيها؟
لابد من وجود هيئة معاونة لقاضي الموضوع، تضم أخصائي نفسي وآخر اجتماعي وعضو قانوني وعضو ديني، دورهم متابعة حالة الأسرة والطفل، وتنظيم فكرة الوساطة قبل النزاع القضائي وقبل وقوع الطلاق، مثلها مثل فكرة مكاتب التسوية، لكن بشكل أوسع وأكثر اختصاصا وتأثيرا، فيكون لهم حق الانتقال للمنازل ووضع تقرير عن بيئة الطفل، وتبصير الطرفين باي مخاطر لها علاقة بتعاملهما مع بعضهما،
ولابد أن يبدأ دور الهيئة المعاونة من أول لحظة يدب فيها الخلاف بين الطرفين، أولا بإصلاح ذات البين، ثم وضع التقارير الخاصة بحقوق الأطراف المختلفة “الزوج والزوجة والأبناء” في حالة استحالة العشرة واللجوء للطلاق، للخروج من العلاقة بسلام ودون تأثير سلبي على أي طرف.
وما علاقة الهيئة المعاونة بنظام الكفالة؟
لدينا تجربة عظيمة قامت بها وزارة التضامن الاجتماعي بخصوص متابعة أبناء الكفالة، لابد من إدراج دور الهيئة المعاونة بهذا الخصوص، حيث يتعين عليها متابعة كل ما يخص الطفل مع الأسرة التي ستكفله، بداية من المنزل الذي سيعيش فيه مرورا بالفحوصات الخاصة بالأب البديل والأم البديلة، كذلك متابعة الحالة النفسية للطفل.
فمثلا لو لدينا أسرة سامة لكن الأب والأم لا يرغبا في الإنفصال فلابد أن نعلِّم الطفل الإبلاغ عن مثل هذه الأمور، حرصا على المصلحة الفضلى للطفل. تبصير الأطفال باكتشاف الأخطاء والسلبيات وكيفية الإبلاغ عنها وضرورته مسئولية الدولة. ولابد من تدريب الموجودين بالمدارس سواء معلمين أو مشرفين نفسيين أو أخصائيين اجتماعيين على الكشف عن حالات الإضرار بالأطفال، والإبلاغ عنها، في هذه الحالة الهيئة المعاونة دورها تأهيل الأب والأم كي يستطيع الطفل أن يحيا في بيئة سوية، وإذا كان الأمر صعب أو مستحيل فينتقل الطفل لبيئة أخرى توفر له حياة سوية، وفقا لتقدير القاضي بالتعاون مع شركاء مختلفين مثل وزارة التضامن والمجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للأمومة والطفولة والأزهر والكنيسة، مع العلم أن الأسرة البديلة موجودة في الدستور والقانون.
ردك على مخاوف الأطراف المختلفة من نظام الاستضافة؟
لابد من وضع ضوابط للاستضافة، أبرزها وجود ورق الفحوصات الذي يثبت أن الأطراف المحيطة بالطفل سوية نفسيا، ولا يتعاطى أي منهم المخدرات. ومن الضروري أن تتوافر ضمانات لعودة الطفل بعد الاستضافة، وألا يكون سن الطفل أصغر من 7 سنوات عند تطبيقها. لضمان أن يكون الطفل قادر على التمييز الشرعي والنفسي، وفقا لسن التمييز في الشرع والقانون، فيميز بين ما يضره وما لا يضره، ويستطيع الإفصاح عما يتعرض له من الأذى، خصوصا في ظل ما أصبحنا نعيشه ونراه بشكل متكرر من إلحاق أقرب الأقربين الضرر بالطفل.