أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

وسط البلد.. القصة.. التأصيل

د. وائل زكي

على مر عقدين ما بين نهاية القرن 19 وبداية القرن 20 أخذت تتأصل هُوية المكان لحي الإسماعيلية وبدأ يتسرب إلى وجدان الناس وصف “وسط البلد” ليس كتعبير رسمي بقرار إداري وإنما تعبير عن تراكم انطباع جماعي لديهم، حيث سبقت الممارسة اليومية التوظيف المعماري وسبق الانطباع العام التشكيل المعماري، ليبرز نمط عمراني وطابع معماري خاص بالحي، يبدأ في تأكيد هويته مع بداية القرن العشرين، فقد عُرفت شوارع مثل عماد الدين وعبد الخالق ثروت بوظائفها قبل أن تُصمَّم واجهاتها، وتكوّنت صورة وسط البلد في الوعي العام بوصفه مركزاً للحياة الحديثة قبل أن تُكرّسها المباني، مثالاً لذلك فقد انتشرت المقاهي وصالات العرض والفرق المسرحية في شارع عماد الدين قبل الأبنية الخاصة بها، وانتشرت المكاتب الإدارية بشارع عبد الخالق ثروت قبل المباني الأيقونية، وحول الأزبكية انتشرت الفنادق والنُزُل الصغيرة، هكذا تشكّلت الهوية أولاً، ثم جاءت العمارة لتجسّدها.

وصل سمعان صيدناوي للقاهرة قادماً من سوريا حوالي 1878م وبدأ بتجارة الخردوات في الموسكي وتوسعت تجارته على مدار أكثر من ثلاث عقود حتى أنشأ مبنى صيدناوي عام 1913م بميدان العتبة، وبدأ النشاط الترفيهي المسرحي بشارع عماد الدين يعبر عن تأصله بالشارع بإقامة مبانٍ مسرحية ثابتة بعد أن كانت الفرق الفنية تقدم عروضها بالمقاهي والساحات، ولكن الملفت في سياق التأصيل أن الأنشطة غير السكنية التي كانت مستوطنة حي الإسماعيلية كان لها السبق في إسباغ الهوية للحي ثم بدأ النشاط السكني وكأن السكن يأتي كتأكيد لاستقرار نمط عمراني وطابع معماري يرتبط بفئة القادمين للسكن المستقر داخل الحي وتحول توجهات استثمار بعض المستثمرين، فالنشاط المالي والعقاري لعائلة سواريز الذين تملكوا أرضاً على شارع قصر النيل منذ عام 1897م أنشأوا عليها ما بين عامي 1910 و1914م مبنى سواريز السكني التجاري المميز في ميدان مصطفى كامل حالياً، كما تبعتها عمارات سكنية راقية بالشارع مثل عمارة دي تريستا في الفترة ما بين 1908 و1912م.

الهُوية العمرانية كما “النداهة”، تنتخب مريديها وتجذبهم إليها لتجذر لنفسها في المكان وتأصل لشخصيتها في الأذهان، تلك الفترة ما بين 1905 و1914م كانت فترة ازدهار عمراني توسعت فيه القاهرة بتوسعات قافزة بحي مصر الجديدة ذو الامتياز الخاص، وتوسع لصيق لا يعتبر امتداد كحي جاردن سيتي السكني المميز لفئة من الأجانب وكبار الموظفين والدبلوماسيين، وامتدادات للعمران التاريخي بحي العباسية الذي أخذ شكلاً عسكرياً في بداياته، إضافة إلى الامتدادات عبر كوبري قصر النيل تجاه الجيزة، فلم يكن تشكّل هوية حيّ الإسماعيلية كوسط البلد حدثاً معزولاً، بل جاء متزامناً مع توسّعات عمرانية كبرى تجاه الشرق والغرب والجنوب، وفي هذا السياق متعدد الاتجاهات، استقر حيّ الإسماعيلية في موقع الوسط الجغرافي والوظيفي، لا بوصفه حيّاً جديداً، بل بوصفه قلب المدينة الحديثة، ومن هنا ترسّخ وصف “وسط البلد” كحقيقة حضرية لا مجاز لغوي.

أخبار ذات صلة

السفير الفنزويلي
سفير كاراكاس بالقاهرة لـ "القصة": لا تصدقوا الرواية الأمريكية.. وفنزويلا تحكمها حكومة ثورية
تريزيجيه
الأهلي يسقط في فخ التعادل أمام البنك الأهلي ويبتعد عن صدارة الدوري
أحمد منتصر
إيران وأمريكا.. انعطافة دبلوماسية حذرة على حافة التصعيد

لماذا نقف قليلاً عند سنة 1914م مع أن هُوية وسط البلد كانت قد تشكلت بالفعل وبدأ التأصيل، ولكن تأتي هذه السنة بالحرب العالمية الأولى التي كان على إثرها خلع الخديوي عباس حلمي الثاني لتعلن بريطانيا عن استقلال مصر عن الدولة العثمانية لانحيازها ضد بريطانيا في الحرب، وتعلن حسين كامل سلطاناً على مصر، وتجثم الحرب بظروفها حتى عام 1918م لتُعَد تلك السنوات الأربع فترة تكاد تتجمد فيها الأطراف العمرانية وترسخ في الواقع للاعتماد الكلي على وسط البلد، أعتقد كانت الحرب عاملاً مؤكداً لهُوية وسط البلد ومحفزاً لتأصيل دورها الوظيفي، وما كادت الحرب تنتهي حتى اندلعت ثورة 1919م، مستخدمة المجال العام الذي كان قد تبلور في وسط البلد قبل الحرب، وأفضت التحولات السياسية بإعلان الاستقلال عام 1922م إلى مناخ جديد من التوقعات والاستقرار النسبي، صحيح أن وسط البلد لم يشهد عمارة أيقونية منذ 1914 حتى 1923م بقدر ما شهد إعادة تنشيط للهُوية المركزية لوسط البلد، وتهيئة نفسية واقتصادية مهّدت لانفجار استثماري ومعماري مع منتصف العشرينيات.

خلال تلك السنوات العشر اقتصر النشاط على استكمالِ مبانٍ سابقة أو تدخلات محدودة، وربما مثلت سنوات ما بعد الحرب حتى 1923م مرحلة تهيئة سياسية واقتصادية، اتُخذت خلالها قرارات استثمارية أعادت تقييم مواقع مركزية، دون أن تُترجم بعد إلى عمارة أيقونية مكتملة، وهو ما سيتحقق فعلياً في منتصف العشرينيات، حيث تهيأ استقرار سياسي نسبي، ولم يعد الاستثمار مقتصراً على الأجنبي في عمومه بل صار مختلطاً بين الأجنبي والمحلي، وثَبُت وسط البلد كمركز بلا منافس، وتراكمت قرارات استثمارية مؤجَّلة منذ ما بعد الحرب، ولم تعد العمارة تبحث عن تعريف المكان، بل أصبحت تُجسِّد هوية كانت قد ترسّخت بالفعل، فظهرت عمارات مثل جروبي وبهلر وعمارات مصطفى كامل لتثبّت المركز بواجهات متوازنة وارتفاعات محسوبة، دون المبالغة التي ستأتي لاحقاً في الثلاثينيات، وفي هذه المرحلة، لم تعد العمارة تبحث عن موقعها، بل أكّدت ثقتها في وسط البلد بوصفه قلب المدينة.

أقام تشارلز بهلر السويسري عمارته السكنية التجارية محل فندق سافوي، وهي عبارة عن ست مبانٍ بينها ممر بهلر التجاري الذي يربط بين شارع قصر النيل وميدان طلعت حرب، وتعد تحولاً هاماً في عمارة وسط البلد، حيث تتّسم عمارة العشرينيات في وسط البلد بندرة الأسماء الفردية للعمارات، وهو ما يعكس طبيعة المرحلة نفسها، حيث كان الاستثمار المعماري موجّهاً بشكل أكبر للتأصيل وتكثيف الوظيفة وتثبيت الموقع، لا لصناعة علامة عقارية، ولا تظهر أسماء العمارات بوصفها أداة تمييز إلا في الثلاثينيات، مع تصاعد المنافسة وتحوّل العمارة إلى وسيلة تمثيل اجتماعي صريح، وهذا لا يعني محدودية إعمار وسط البلد خلال العشرينيات بل كانت حركة استبدال وإنشاء سلاسل عمارات سكنية متميزة كالتي بشارع قصر النيل، وعمارات وظيفية بشوارع عبد الخالق ثروت وعماد الدين، مرحلة مهدت للعمارة الأيقونية الأكثر استدامة وشهرة خلال الثلاثينيات، لنستعرضها ونلقي الضوء على تطوير وتطور الطابع والطراز بين ما قبل وما بعد عشرينيات القرن العشرين.

دكتور وائل زكي

استشاري التخطيط العمراني

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

أسماء جمال صحبة الأطفال
من التاريخ إلى منصات التتويج.. رحلة أسماء جمال من الشغف إلى الاحتراف
فريق الأهلي
بن شرقي أساسي.. تشكيل الأهلي لمواجهة البنك الأهلي بالدوري المصري
الشاعر السماح عبد الله
مهازل الليالي الشعرية في معرض الكتاب
images - 2026-02-03T163553
تجديد حبس سيد مشاغب قائد وايت نايتس 45 يومًا على ذمة التحقيقات

أقرأ أيضًا

47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
جزيرة المتعة الحرام.. هل كان جيفري إبستين عميلا للموساد؟!
513eb0f4-e386-4fe2-918d-222bbba50312
فضيحة إبيستن.. كاريكاتير للفنان محمد عبد اللطيف
معرض القاهرة الدولي للكتاب
محرر "القصة" في معرض الكتاب.. 3 مشاهد و3 ملاحظات
dav
قبل الوداع.. أدباء ومبدعون يقرأون مشهد الإقبال على معرض الكتاب.. ثقافة أم ترفيه؟| 2