أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

ينامون على حافة الحلم.. كي لا يستيقظوا في السجن

في إحدى زوايا الحكايات التي لا تُروى إلا همساً، جلس أمامي أسيرٌ فلسطيني محرَّر، يتحدث بصوتٍ خافت كأن كلماته تخشى أن توقظه من رؤيا جميلة. قال لي بنبرة يختلط فيها اليقين بالذهول:

“بخاف أنام.. أحسن ما أصحى وألاقي حالي في السجن كمان مرة.. بجوز كل هالفرجة كانت حلم، وأنا بعدني محبوس جوا الزنزانة”.

كان هذا البطل قد قضى سنوات شبابه خلف القضبان، يقتات على الأمل كما يتغذى الجسد على الهواء. في زنزانته الضيقة، كان يحفظ تفاصيل الضوء من ذاكرته، يرسم الأفق في خياله، ويقول لنفسه كل صباح: “سأخرج يوماً”. عاش سنوات الأسر على وعدٍ لم يتراجع عنه لحظة؛ وعد الحرية.

أخبار ذات صلة

حسام حسن المدير الفني للمنتخب الوطني
حسام حسن ورجاله.. عندما تتحول تصريحات العميد إلى أزمات بالمنتخب
ياسر سعد
حقائق حول قانون الإجراءات الجنائية الجديد
تجميد البويضات
تجميد البويضات.. بين الأمل والجريمة!

لكن الغريب أن الخوف الحقيقي لم يبدأ داخل السجن، بل بعد أن نال تلك الحرية.

جدران غير مرئية

تأملتُ وجهه، فوجدت فيه مزيجاً من الطمأنينة والارتباك؛ كأن روحه لم تصدق بعد أنها تجاوزت الأسوار. كانت نظراته تشي بجدران غير مرئية ما زالت تحيط به، رغم أن الأبواب قد فُتحت والسماء صارت قريبة. الحرية بالنسبة له باتت احتمالاً هشاً، يخشى أن يتبخّر مع أول خيط للصباح.

فالأسير الذي أمضى عمراً خلف القضبان لا يغادر السجن تماماً حين يخرج منه، بل يظل شيءٌ منه عالقاً هناك؛ صوته، ظله، وخيالات الأيام التي تُعاد بلا نهاية. هو الآن ينام متأخراً لأن النوم صار خطراً، ويستيقظ مفزوعاً لأن الحلم قد يختلط بالواقع، يبحث في عتمة الغرفة عن الجدار الحديدي أو نافذة الزنزانة، قبل أن يستوعب أنه “بالخارج”.

معركة التصديق

إن هذا الخوف ليس ضعفاً، بل هو امتداد لزمنٍ لم يُغلق بعد. السجن لا يكتفي بسلب السنوات، بل يترك أثره العميق في الروح، يسكن في الذاكرة ويظهر في أبسط تفاصيل الحياة اليومية. حتى الهواء الطلق يبدو غريباً لمن اعتاد أن يُوزَّع عليه الأكسجين بقدرٍ محدود.

لذا، فإن لحظة التحرر ليست نهاية الرحلة، بل هي بداية لمعركة جديدة؛ لا مع السجان هذه المرة، بل مع “الخوف الساكن” في الداخل. هي رحلة طويلة نحو التصديق:

التصديق بأن القيد انكسر فعلاً.. ولتصديق بأن الشارع الذي يسير فيه لا يُغلق في وجهه.

التصديق بأن الشمس التي رآها في خياله قد أشرقت حقاً هذه المرة، وتلك الحكاية تختصر وجع الأسرى جميعاً؛ حكاية من انتصر على السجن بالجسد، وما زال يقاومه بالذاكرة. رغم حرية الروح التي حافظوا عليها طيلة فترة الأسر.

الدرس الأعمق في وجوههم هو أن الحرية لا تتحقق عند لحظة خروج، بل هي مسار طويل يبدأ بخطوة خارج الزنزانة، ويستمر حتى يطمئن القلب أنه نجا تماماً، وأن الفجر الذي انتظره طويلاً لم يكن مجرد خيال

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الحكومة
هل تتسامح السلطة مع مؤتمر تنظمه معارضة الداخل؟
الدكتور رائد سلامة
الدكتور رائد سلامة: لابد من الموازنة بين خطط الإصلاح السياسي والتقدم الاقتصادي| حوار
إبراهيم-عيسى-150x150
إبراهيم عيسى: الحكم "المستبد الأبدي" هو سبب ثورات الربيع العربي
محمد المنشاوي
المشروع الذي لا يغيب

أقرأ أيضًا

أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي القرار الجمهوري رقم 394 لسنة 2026، بتعيين الدكتور تامر عاطف علي علي مدكور رئيسًا لمجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي، لمدة عام، على أن يبدأ العمل بالقرار اعتبارًا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
بقرار جمهوري.. تامر مدكور رئيسًا لهيئة التأمين الصحي لمدة عام
e7cd4eb1-2b65-4ebd-980e-5b4c9a5a6f25
طاهر إدريس يكتب: ميكروباص فيصل - التحرير.. تقطيع الطريق سبوبة منظمة
وزير الصحة
استغاثة لوزير الصحة بسبب تكلفة جلسة علاج مناعي بـ170 ألف جنيه.. مواطن بكفر الشيخ: «لن نتسول حقوقنا»
IMG-20260923-WA0091
أرفض دعوات تفريق الجماعة الصحفية