أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

إيبستين وسر شبكات النفوذ التي حمته

الأسئلة التي لم تُجب حول جيفري إيبستين تكشف أقل عن رجل واحد وأكثر عن شبكات النفوذ التي حمتّه لعقود.

لو كان جيفري إيبستين مجرماً عادياً، لكانت قصته قد انتهت منذ وقت طويل، لكنها تحولت إلى فضيحة عالمية أثارت حتى حكومات وشعوب في بلدان عديدة.

لقد تم القبض عليه وإدانته، وكُشف عن جرائمه المروعة بحق القاصرات. ومع ذلك، حتى بعد إدانته في 2008 بتهمة استدراج قاصرة، استمر إيبستين في التحرك بحرية بين العائلات الملكية، ورؤساء الدول، والمليارديرات، وكبار الشخصيات السياسية والاقتصادية. جمع الأموال، واستضاف ضيوفاً نافذين، وسهّل اللقاءات، وحافظ على نفوذه في دوائر النخبة التي كانت ستغلق أبوابها أمام أي شخص آخر تقريباً.

أخبار ذات صلة

IMG_20260211_133801
"صائد الجنود" يسقط في بيت حانون.. من هو الرجل الذي أرعب ألوية النخبة الإسرائيلية؟
hq720
الوزراء الجدد يصلون لمكاتبهم بعد حلف اليمين الدستورية
منال لاشين
نص القصة.. تغيير على الضيق

وهذه الاستمرارية هي الفضيحة الحقيقية.

جرائم إيبستين لم تعد موضع شك، لكن ما لا يزال غامضاً هو كيف تمكن رجل بلا سجل مالي شفاف، وبدون دور رسمي في أي حكومة، ومع سجل جنائي، من الحفاظ على وصوله إلى أعلى مستويات السلطة العالمية. تشير الأدلة المتراكمة إلى أن هذه ليست مجرد أخطاء فردية، بل نتيجة نظام اختار مراراً السرية بدل المساءلة.

الوصول بلا تفسير

صعود إيبستين كان استثنائياً منذ البداية. قدم نفسه كممول ومستشار للنخبة فائقة الثراء، رغم عدم وجود سجل مالي تقليدي. ومع ذلك، تمكن من بناء علاقات في السياسة، والمال، والعلوم، والملكية، وبرز كوسيط بين أصحاب النفوذ.

ما يميز حالة إيبستين ليس اتساع هذه العلاقات فحسب، بل استمراريتها. بعد إدانته، عندما كان ينبغي أن تكون السمعة عائقاً حاسماً، استمرت حياته الاجتماعية والمهنية إلى حد كبير. تقبلت المؤسسات تبرعاته، وأجاب القادة على مكالماته، وعاملت الشبكات الرفيعة سجله الجنائي كأمر ثانوي.

وهذا يثير سؤالاً أساسياً: ما الذي حمى إيبستين من العواقب التي كانت ستقضي على أي شخصية عامة أخرى؟

إسرائيل، الوسطاء، والشبكات الاستراتيجية

كشفت المستندات والتقارير الصحفية عن علاقات طويلة لإيبستين مع شخصيات إسرائيلية بارزة. تظهر السجلات العامة ووسائل الإعلام تواصله المستمر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إيهود باراك، بما في ذلك لقاءات ومراسلات امتدت حتى بعد إدانته عام 2008.

لا تعني هذه العلاقات بالضرورة ارتكاب أي مخالفة من قبل أي جهة رسمية، لكنها توضح دور إيبستين كوسيط يتحرك عند تقاطع السياسة والأمن والمال العالمي. وقد أظهرت بعض الوثائق والمستندات الضريبية له أنه قد تبرع في العام 2005 بمبالغ لدعم الاستيطان الغير شرعي في الضفة الغربية، كما أنه استثمر مبلغاً أمر في شركة أمنية اسرائيلية.

وتشير المستندات المتاحة إلى أن إيبستين تحرك في دوائر جمعت بين النخبة الغربية، والشخصيات السياسية الإسرائيلية، وقادة خليجيين وأوروبيين. وذكرت بعض ملفات الأمن والاستخبارات الرسمية مزاعم — لم تثبت بعد — تشير إلى أنه ربما كان مفيداً لبعض أجهزة الاستخبارات، ليس كوكيل رسمي، بل كمورد للوصول والمعلومات.

الأهمية هنا ليست في إثبات ارتباطه المباشر بالاستخبارات، بل في فهم وظيفته: الوصول إلى الأشخاص، المعلومات، والنفوذ. وفي تاريخ الاستخبارات، كثيراً ما لعب الوسطاء غير الرسميين هذا الدور نفسه.

تساؤل مشروع

هذا السياق يساعد على فهم سبب استمرار التساؤل المتداول خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي والاعلام العالمي المستقل حول علاقته بالاستخبارات، حيث تبنت بعض التحقيقات الصحفية المستقلة فكرة أن إيبستين ربما كان يعمل كوسيط أو جهة مساعدة، بينما نفت الوكالات أي علاقة رسمية، ولم تظهر أدلة قاطعة تثبت ذلك.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل النمط العام: استدعاء إيبستين للعلاقات الاستخباراتية عند الحاجة، والتمتع بتساهل استثنائي من القضاء، وتردد المؤسسات في مواجهته حتى عندما كانت أفعاله معروفة على نطاق واسع.

شبكة نخبوية عالمية

لم تقتصر شبكة إيبستين على دولة واحدة أو مؤسسة واحدة. امتدت علاقاته لتشمل الملكيات، الشركات متعددة الجنسيات، الدبلوماسية، المؤسسات الخيرية، والسياسة.

ومن بين الشخصيات المرتبطة به علناً: أحد أفراد العائلة المالكة البريطانية، الذي أدى ارتباطه بإيبستين إلى انسحابه من الحياة العامة، وأميرة نرويجية أعربت لاحقاً عن ندمها على صلتها به، وكبار المسؤولين التنفيذيين في شركات عالمية احتفظوا بالتواصل معه بعد إدانته. كما ظهرت أسماء زعماء سياسيين، وممولي مشاريع، وعلماء، وشخصيات ثقافية في سجلات الرحلات والمراسلات المتاحة للجمهور.

لا تعني الصلة المباشرة ارتكاب أي مخالفة، لكن دور الصحافة هنا ليس لتحديد الإدانة فقط، بل لفحص الأنظمة. والنمط الذي يظهر واضح: تسامح النخبة مع المخاطر الأخلاقية عندما يتعلق الأمر بالثروة والوصول والسرية.

الفضيحة الحقيقية

الخلاصة الأكثر إثارة للقلق ليست أن إيبستين خدع أصحاب النفوذ، بل أن الأنظمة نفسها سمحت بذلك.

تم غسل شرعيته مرات ومرات عبر قربه من المؤسسات المرموقة. كل علاقة نخبويّة أعطت الشرعية للعلاقة التالية. كل صمت كان بمثابة إذن. الجامعات قبلت تبرعاته، والقادة التقوا به، والشركات تجاهلت سجله.

هذا لم يكن فشلاً في المعرفة، بل فشلاً في الإرادة.

إيبستين لم يعمل في الظل لأن الحقيقة كانت مخفية، بل لأنه تحرك هناك لأن المؤسسات قررت أن تجاهل ما يحدث أسهل من مواجهته.

ما بعد إيبستين

جيفري إيبستين مات، لكن الظروف التي مكّنته ما زالت قائمة. الشبكات غير الرسمية، وغطاء السمعة، وتردد المؤسسات الحكومية في مواجهة المتورطين في الفضائح لم تختفِ مع موته.

تستمر قضية إيبستين ليس لأنها تترك أسئلة بلا إجابة عن رجل واحد، بل لأنها تكشف حقيقة أعمق عن كيف تحمي النظم العالمية نفسها عبر الحدود والقطاعات والحدود الأخلاقية.

حتى يتم مواجهة هذا النظام، سيظل إيبستين أقل شرّاً فردياً وأكثر تحذيراً مما يحدث عندما تلغي القرب من السلطة المساءلة، وعندما تصبح السرية بديلاً للعدالة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

about_img-53bf4377
غدًا.. الفصل في الطعن على عضوية محمد الحداد بدائرة السلام بانتخابات النواب
IMG_9282
دراما رمضان 2026.. أكثر من 35 مسلسلًا وتصدر لافت للقضايا الاجتماعية
IMG_9283
مفاجأة الدقائق الأخيرة.. "صقر" خارج التشكيل الوزاري "وزاهر" وزيرًا للدفاع
202412090535213521
استقرار أسعار الذهب اليوم الأربعاء.. وعيار 24 عند هذا الرقم

أقرأ أيضًا

IMG_9278
إيبستين وسر شبكات النفوذ التي حمته
47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
سارة ويائير ونتنياهو.. هل تُدار إسرائيل من غرفة المعيشة؟
نزيه الحكيم
القانون 164 لسنة 2025 الإيجار القديم.. لا إلغاء ولا تعديل.. لماذا يُستدعى حكم 2002 ويُغفل ما عداه؟
IMG-20260208-WA0014
حين تتقدّم المهنة على الهوى.. من يحمي أخلاقيات الطب؟