في زمن الحرب نلوذ بالحب.
بالصدفة البحتة أنقذني مسلسل “اتنين غيرنا” وكان هو الملاذ الوحيد بالنسبة لي من ضغط الحرب وصدى صوت القصف، وكلمة “عاجل” التي تستحوذ على الشاشات.
أحببت “اتنين غيرنا” تزينه دينا الشربيني.
منذ وقت ليس بالقليل رأيت “دينا”.
كانت بطلتها مميزة عن جيلها، مختلفة في قدرتها على الصدق وهي تقف أمام الكاميرا.
في المسلسل البديع “اتنين غيرنا” لم تكن دينا تمثل، بل كانت تعيش حالة كاملة من الصدق والتلقائية.
بحسابات الفن لم نعد نفرق بين “نور أبو الفتوح” وبين دينا نفسها.
قرأت لأحدهم يقول إنه يتخيل أنه التقى دينا فكانت هي نفسها نور، نفس الأداء والبساطة والصدق والعمق.
أحببت نور وتعاطفت معها دون أن أصدر أحكامًا نهائية على “حسن”.
“نور” أو “دينا” لا تنتمي لمدرسة التمثيل القائم على الجمال، ولا هي طالبة في مدرسة التمثيل بالصوت العالي والاستعراض والايفيهات.
دينا هي ابنة الحضور.
حضور مدهش تعبر عنه بمجرد رعشة في الصوت أو انكسار في العين أو اختناق بالدموع.
هذا هو الحضور الذي يترك البصمة، ويتسرب إلى الوجدان بمنتهى البساطة والإجادة.
عرفت دينا طريقها لقلوب المشاهدين وقت أن أدركت أن قوة الممثل يمكن أن تكون في صمته، قبل كلامه، في بساطته التي لا تخلو أبدًا من عمق واجتهاد.
رحلة دينا الشربيني بكل ما قدمته من أعمال فنية لم تكن أكثر من قدرتها على أن تكون “حقيقية”.
لم تدع على الشاشة ولم تقدم أكثر من تصميمها على رفض “الزيف”.
ظهرت حقيقية فامتلكت التميز.
هذه حقيقة مؤكدة.
واحدة مننا
اختارت دينا دائماً وفي كل وقوف أمام الكاميرا أن تكون البنت التي نعرفها.
تلك التي تقابلها في المواصلات العامة، أو تجلس بجانبك على الكافيه، لكنها في ذات الوقت تحمل في جعبتها ألف حكاية.
كل حكاياتها لطيفة ومهضومة.
تضفي على اللقاء سعادة وألوانًا مبهجة.
في “اتنين غيرنا” استثمرت دينا نضجها الذي ظهر بوضوح لتقدم السهل الممتنع.
شخصية يمتزج فيها الضعف الإنساني بقوة الإرادة، لم نعد نراها النجمة “نور أبو الفتوح” بل صرنا طوال الحلقات نرى فيها الصديقة التي نخشى عليها من تقلبات القدر وصدمات الحب وظلم الأهل.
تعاطفنا معها لأننا أحببنا الإنسانة قبل أن نحب الفنانة.
حضرت بروحها خلال المسلسل فسيطرت على حواسنا تمامًا.
تحية إلى دينا الشربيني، التي لا أعرفها شخصيًا، لكنها تؤكد لي- كأحد المشاهدين- ومع كل عمل أن الموهبة الحقيقية تعيش، وأن الصدق هو العملة الوحيدة التي لا تفقد قيمتها مهما تقلب الزمن.