في مشهد اقتصادي جديد، استيقظ المصريون على وقع ارتفاع جديد للتصخم، حيث ارتفع معدل التضخّم السنوي لأسعار المستهلكين في المناطق الحضرية إلى 12.5% في شهر أكتوبر 2025، بعد أن كان عند 11.7% في سبتمبر.
ارتفاع أسعار الوقود وتأثيره اقتصاديا
أوضح سيد خضر الخبير الاقتصادي، أن قرار رفع أسعار الوقود ستكون له تداعيات سلبية واسعة، لأن سعر الوقود يمثل مدخلًا أساسيًا في كل القطاعات الاقتصادية دون استثناء.
كما يشير في حديثه لـ “القصة” إلى أن أي زيادة في تكاليف الوقود ستنعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج، وبالتالي سترتفع أسعار السلع النهائية التي يتحملها المستهلك في النهاية.
وتابع: “إلى جانب أن رفع أسعار الوقود في الوقت الحالي يتعارض مع اتجاه الأسعار العالمية التي تشهد انخفاضًا”.
ويعتبر أن القرار ستكون له آثار مستقبلية كبيرة، لافتًا إلى أن معدل التضخم الذي ارتفع بنسبة 1.7% مرشح للزيادة مع دخول شهر ديسمبر وبداية العام الجديد، مما ينذر بموجة تضخمية أكبر.
كما أشار إلى أن ارتفاع التضخم سيستمر طالما لا يوجد توازن بين ارتفاع الأسعار وثبات دخل المواطنين، لأن زيادة تكاليف المعيشة دون رفع الدخل تعني أن المواطن يواجه ضغطًا أكبر، ما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية.
ويضيف “خضر” أن التوجه إلى توازن بين دخل الفرد واحتياجاته الأساسية، فالمواطن لا يهتم بالقرارات الاقتصادية بقدر اهتمامه بقدرته على تلبية احتياجاته اليومية. ومع ارتفاع أسعار الوقود وثبات الدخل، تزداد الأعباء على المواطن بشكل مباشر.
كما أن عدم معالجة الأمر سيقود إلى تقلبات سعرية كبيرة في السلع الإستراتيجية التي يعتمد عليها المواطن. ولذا تحتاج الدولة إلى مسار تصحيحي جذري، ويكون ذلك إما عبر ضبط الأسعار أو رفع الدخول، بينما الواقع الحالي يجعل الخيارين معقدين.
رفع الدخل ليس حلًا
يرى الخبير الاقتصادي أن رفع الدخل قد يكون الخيار الأفضل للمواطن، لكنه يوضح أن ذلك يصطدم بمشكلة متكررة في مصر: كلما ارتفع الدخل، ارتفعت الأسعار تباعًا، مما يلغي أثر الزيادة في الأجور، كما أن الزيادات السعرية المتواصلة تجعل المواطن غير قادر على الشعور بأي تحسن في مستوى دخله، لأن الزيادات في الأسعار تلتهم الزيادات في الرواتب.
كما نوه بأن الفروق واضحة بين الزمن الحالي والماضي، حيث كان هناك استقرار نسبي في الأسعار رغم انخفاض الأجور، ما أتاح فرصة للادخار. أما اليوم، فالتقلبات السعرية المستمرة تؤدي إلى تآكل الدخل حتى لو كان مرتفعًا، ما يجعل فكرة الادخار شبه مستحيلة.
كما شدد على أن استمرار التقلبات السعرية يجعل الفرد غير مهتم بأي إصلاح اقتصادي أو خطط تنموية، لأن همه الأساسي يصبح تغطية احتياجاته اليومية. وفي ظل غياب الادخار، يفقد المواطن إحساسه بالأمان الاقتصادي.
إلى جانب أن رواتب الماضي رغم ضعفها كانت تتناسب مع أسعار مستقرة لفترات طويلة، أما اليوم، فرغم بعض الزيادات في الدخول، فإن الغلاء المتصاعد يلغي أي إحساس بالتحسن، ما يعمق الأزمة المعيشية.
خطر التضخم النقدي وضرورة استقرار الأسعار
يحذر الخبير الاقتصادي من أن رفع الدخول بصورة كبيرة قد يؤدي إلى تضخم نقدي يزيد الأزمة سوءًا، ولذلك يرى أن الحل الأمثل هو تحقيق استقرار في الأسعار، وهو أمر لا يتحقق إلا من خلال تعزيز الإنتاج المحلي.
يختتم “خضر” الحديث بالإشارة إلى أن المواطن سيظل يعاني إذا لم يتحقق توازن حقيقي بين الدخل وتكاليف المعيشة، وأن أي محاولة لرفع الرواتب دون ضبط أسعار الوقود وتكاليف الإنتاج لن تحل الأزمة، بل ستزيد الضغط الاقتصادي على الأسر.
أبرز العوامل التي أدت إلى ارتفاع التضخم
تقول حنان رمسيس الخبيرة الاقتصادية والمصرفية أن التضخم ارتفع في أكتوبر بسبب زيادة أسعار الطاقة والنقل والمواصلات، ما أدى لزيادة الضغوط على تكلفة المعيشة.
أوضحت “رمسيس” أن البنك المركزي لا يربط قرارات خفض الفائدة بمعدل التضخم المباشر، بل يربطها بتحسن سعر الدولار أمام الجنيه. فكلما تراجع سعر الدولار، تقل تكلفة الديون الحكومية وأدوات الدين وعجز الموازنة. لذلك يتجه البنك المركزي لخفض الفائدة استنادًا إلى حركة سعر الصرف، وليس إلى مستويات التضخم الأساسي أو الكلي.
واضافت الخبيرة الاقتصادية أن البنك المركزي المصري يعتزم خفض أسعار الفائدة بنسبة 1% في اجتماعه القادم، رغم الارتفاع السابق في معدلات التضخم خلال الشهر الماضي. ويوضح المتحدث أن البنك المركزي كان قد خفض أسعار الفائدة بالفعل في الاجتماع السابق، ما يعكس توجهًا مستمرًا و تخفيف السياسة النقدية رغم الضغوط التضخمية.