دخلت العلاقة بين الملاك والمستأجرين مرحلة جديدة تشهد تحولًا فارقًا في واحدة من أعقد القضايا المجتمعية في مصر؛ حيث بدأ رسميًا تطبيق أول زيادة سنوية دورية بنسبة 15% على القيمة الإيجارية للوحدات السكنية والتجارية، استنادًا إلى أحكام القانون رقم 164 لسنة 2025. وتأتي هذه الخطوة لتفتح فصلًا جديدًا في مسار معالجة الجمود الإيجاري الذي استمر لعقود طويلة.
ويرسم القانون خارطة طريق لإعادة ترتيب المشهد العقاري عبر مرحلة انتقالية تُحدد بسبع سنوات للوحدات السكنية وخمس سنوات للأغراض غير السكنية، تنتهي بعدها العقود القديمة بشكل كامل. وفي قلب هذه الترتيبات، جاء نص المادة السادسة لفرض زيادة دورية بنسبة 15% تُحسب سنويًا على أساس القيمة الإيجارية المعدلة، لتسري طوال سنوات المهلة الانتقالية بهدف تقريب الفجوة بين الأجور المجمّدة والقيم السوقية الحقيقية.
ولم تخلُ هذه الخطوة من جدل واسع طال الشارع والدوائر الحقوقية؛ ففي الوقت الذي اعتبر فيه الملاك القانون خطوة مستحقة لرد الاعتبار وتمكينهم من الاستفادة من ملكياتهم وصيانة عقاراتهم المتهالكة، أبدى كثير من المستأجرين مخاوف حقيقية من تراكم الأعباء المالية المباشرة في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية، مع قلق متزايد بشأن مصيرهم السكني عقب انتهاء الفترة الانتقالية، على الرغم من النصوص القانونية التي تكفل للمستحقين أولوية الحصول على شقق بديلة ضمن مشروعات الإسكان الاجتماعي.
وتنعكس نسبة الزيادة الجديدة بشكل مباشر على الشرائح الثلاث التي حددها القانون وفق الجغرافيا وطبيعة المناطق:
في الشريحة الأولى الخاصة بالمناطق المتميزة، التي حُدد حدها الأدنى بـ 1000 جنيه، تصبح الزيادة المستحقة 150 جنيهًا، ليرتفع الإيجار الشهري إلى 1150 جنيهًا.
وفي الشريحة الثانية الممثلة للمناطق المتوسطة، التي بدأت بقيمة 400 جنيه، تبلغ الزيادة 60 جنيهًا، ليصبح المقابل الشهري المطلوب 460 جنيهًا.
أما الشريحة الثالثة المعنية بالمناطق الاقتصادية، والتي حُدد حدها الأدنى بـ 250 جنيهًا، فتصل الزيادة فيها إلى 37.5 جنيهًا، ليكون إجمالي الإيجار الجديد 287.5 جنيهًا