أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

الالتفاف على مسار التهدئة.. الساحة اللبنانية وتفخيخ الاتفاق الأمريكي ـ الإيراني المرتقب

عصام سلامة
  • عصام سلامة

    محلل استراتيجي متخصص في شؤون الأمن القومي

 

الساحة اللبنانية لم تعد مجرد مسرح لصراع أمني وحدودي فقط، بل تحولت إلى إحدى أهم أوراق التأثير في عملية إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية، وهو أمر يشير إليه المشهد الراهن من محاولات متواصلة لتوظيف “التصعيد العسكري” في لبنان كأداة للضغط على مسار التفاهمات الجارية بين واشنطن وطهران، عبر صنع وقائع ميدانية جديدة تسبق أي اتفاق سياسي محتمل وتفرض قيودًا على مخرجاته النهائية.

وفي هذا السياق، جاء التصعيد الواسع الذي سبق وقف إطلاق النار متزامنًا مع تنشيط القنوات التفاوضية الأمريكية/الإيرانية، بما عكس ارتباطًا واضحًا بين “الميدان ومسار التفاوض”، وقد سعت طهران إلى ربط البدء في أي تفاهم سياسي بضرورة احتواء التوترات الإقليمية، ونقل النقاش من الملفات التقنية المرتبطة بالبرنامج النووي إلى مفهوم الاستقرار الإقليمي الأشمل، إلا أن وتيرة العمليات العسكرية عملت على إرباك “المناخ التفاوضي”، مما أثر على بعض الترتيبات الفنية المرتبطة بالمفاوضات.

أخبار ذات صلة

المحامية مها أبو بكر
مها أبو بكر لـ "القصة": ننتظر سن مادة تُلزم الفحوصات النفسية وتحليل المخدرات للحاضن والمستضيف| حوار
الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني
من 71 إلى 60.8 مليون مستفيد.. ملايين المواطنين خارج منظومة الدعم خلال أقل من عقد
زهدي الشامي
زهدي الشامي: الشعب يرفض تحويل الدعم.. والحكومة ترضخ لصندوق النقد

تدرك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أي “انفجار ميداني” واسع قد يهدد مشروع التفاهم مع إيران ويقوض المكاسب السياسية والاقتصادية المتوقعة منه، خصوصًا فيما يتعلق باستقرار أسواق الطاقة وتخفيف التوترات الإقليمية، ومن هذا المنطلق أظهرت واشنطن حرصًا واضحًا على منع أي تصعيد قد يُفسَّر باعتباره انهيارًا مبكرًا للمسار الدبلوماسي.

تسكين الأوضاع ومناطق تحت السيطرة

وجاءت الاتصالات الأمريكية المكثفة مع القيادة الإسرائيلية عقب الضربات التي استهدفت بيروت لتعكس حجم القلق من “تأثير التوقيت” على المفاوضات، ولم يتركز الموقف الأمريكي على ترتيبات الانسحاب أو إعادة الانتشار كما يُشاع، بل انصب على ضرورة “تجميد التصعيد العسكري” ومنح الدبلوماسية فرصة لـ”تسكين الأوضاع” ولو بشكل مؤقت.

غير أن كيان الاحتلال الإسرائيلي أكثر ميلًا إلى استثمار الظروف الحالية والتوسع الفعلي في “ساحة الحرب” لترسيخ مكاسب ميدانية طويلة الأمد والتثبيت على الأرض، فالتوجه السائد داخل دوائر صنع القرار في تل أبيب يقوم على تثبيت “مناطق تحت السيطرة” في لبنان وسوريا وغزة باعتبارها جزءًا من منظومة الأمن الإسرائيلي المستقبلية، مع الإبقاء على حرية الحركة العسكرية للاحتلال دون ارتباط بسقوف زمنية أو التزامات سياسية.

وقد برز هذا الاتجاه بوضوح في مواقف شخصيات إسرائيلية من داخل “الكابينيت” دعت إلى توسيع العمليات العسكرية ورفض أي ترتيبات قد تحد من قدرة إسرائيل على فرض معادلاتها الأمنية، وهو ما يعكس وجود تباين متزايد بين “الحسابات الأمريكية” المؤقتة الساعية إلى التهدئة و”الحسابات الإسرائيلية” الراغبة في استثمار الميدان إلى أقصى حد ممكن.

تحرير الأرض والمسار التطبيعي

تتجه السياسات الإسرائيلية نحو تكريس واقع أمني جديد في الجنوب اللبناني من خلال الإبقاء على مناطق نفوذ وحضور عسكري دائم تحت مبررات أمنية مختلفة، وفي المقابل تشهد الساحة اللبنانية الرئاسية والحكومية مسارًا مناهضًا لمنطق “تحرير الأرض” والدفع نحو “مسار تطبيعي” مع كيان الاحتلال، حيث يتم الدفع باتجاهات ترى ضرورة إعادة صياغة التوازنات السياسية والأمنية بما يحد من وجود وقدرة حزب الله، بينما ترفض القوى الوطنية اللبنانية أي “مسار تفاوضي” يتم تحت ضغط العمليات العسكرية أو يفرض تنازلات تمس السيادة اللبنانية.

ومن هنا، يتمسك حزب الله برفض إنشاء أي مناطق عازلة أو ترتيبات تؤدي إلى تكريس وجود عسكري إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، مؤكدًا أن أي محاولة لفرض وقائع جديدة ستُقابل بـ”رد ميداني”، كما تعكس المواقف الصادرة عن عدد من القيادات اللبنانية حجم الرفض الداخلي بشأن طبيعة التسوية وحدود الانخراط في المسارات التفاوضية التطبيعية المطروحة.

وعلى “المستوى الميداني” في لبنان، أدت موجات التصعيد المتعاقبة إلى “تداعيات إنسانية” وجغرافية واسعة النطاق، فقد تركزت الضربات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، مخلفة آلاف الضحايا والجرحى وفق البيانات الرسمية اللبنانية، فضلًا عن “موجات نزوح” ضخمة تجاوزت حاجز المليون شخص.

لا يقتصر الأمر على الساحة اللبنانية وحدها، بل يمتد إلى محيطها الإقليمي، ولا سيما الدولة السورية التي باتت “رهينة لعواصم إقليمية ودولية” عقب وصول سلطة الأمر الواقع إلى سدة الحكم، فقد برزت مؤشرات تتحدث عن إمكانية توظيف الجبهة السورية كأداة إضافية للضغط على حزب الله وإعادة تشكيل البيئة الأمنية المحيطة بلبنان، وهو ما أكد عليه صراحة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ورغم نفي أحمد الشرع، رئيس سلطة الأمر الواقع، أي نوايا لديه للتدخل المباشر في هذا السياق، فإن “الواقع الميداني” يؤكد تحركات عسكرية وحشودًا على امتداد المناطق الحدودية، الأمر الذي يعكس وجود سيناريوهات حقيقية يجري الاحتفاظ بها كورقة عمل فعلية تنتظر فقط “ساعة الصفر” من البيت الأبيض.

مسار التهدئة وخلط الأوراق

أصبح لبنان إحدى الساحات الرئيسية التي سيتحدد عبرها مستقبل التفاهمات الأمريكية/الإيرانية، فالمواجهة باتت مرتبطة مباشرة بموازين القوى الإقليمية وبالصراع بين من يسعى إلى تثبيت “مسار التهدئة” ومن يعمل على إعادة “خلط الأوراق” عبر فرض وقائع ميدانية جديدة.

وعليه، تبدو المنطقة أمام احتمالين رئيسيين: إما نجاح الجهود الدبلوماسية في تجاوز “محاولات التعطيل” والعمل على الوصول إلى تفاهم يخفف منسوب التوتر ويحفظ الحقوق السيادية للدول، وهو احتمال ليست لديه قوة النفاذ والتطبيق، أو “انزلاق الأحداث” نحو مواجهة إقليمية أوسع تتداخل فيها الجبهات المختلفة، بما يحول الحشود العسكرية الحالية إلى شرارة لصراع يعيد رسم خرائط النفوذ والتوازنات في الشرق الأوسط، وهو الاحتمال الأقرب لمعطيات الواقع.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

خالد البلشي
بعد تدخل "الصحفيين".. التنازل عن البلاغ المقدم ضد موقع "الحرية" ورئيس تحريره
images (2)
24 مليار دولار لطهران تشعل واشنطن.. هل يكرر ترامب أزمة أوباما مرة أخرى؟
الباحث الاقتصادي محمد عبدالحليم
محمد عبدالحليم: الدولة تتعامل مع المواطن كعبء لا يستحق الدعم
مجلس النواب
"اسمي الثلاثي يا ريس".. مرض الأسماء الكاملة يصيب نواب البرلمان

أقرأ أيضًا

IMG-20260623-WA0092
طارق سعيد يكتب: منير الصياد "أبو هيثم" حضور لا يطاله الموت
الدكتور وائل زكي، استشاري التخطيط العمراني،
وائل زكي يكتب: وسط البلد.. القصة.. عندما جاءت أوروبا إلى القاهرة
الكاتب الصحفي عمرو بدر
عمرو بدر يكتب: ما تقوله مدرجات أمريكا وكندا عن مصر
IMG-20260620-WA0076
قمة "إيفيان".. حين تتحول "غرفة القيادة" الغربية إلى "غرفة إنعاش"