أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

التهديد العسكري الأمريكي صرخة أخيرة لقوة في طريق الانهزام

عندما تطلق التهديدات العسكرية المباشرة من قمة الهرم السياسي في الدولة العظمى تجاه دول في فناء منزلها الخلفي التقليدي فإن السؤال البديهي هو إلى أي مدى تبلغ قوة هذه الدولة؟ لكن السؤال الأكثر إثارة هو إلى أي مدى يبلغ ضعفها؟

إن تحليل التصريح الأخير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي هدد فيه بـ هجوم على فنزويلا وكولومبيا لا يكتمل عند حدود تقييم السياسة الخارجية الأمريكية بل يجب أن يُقرأ باعتباره عرضاً مرضياً لحالة استراتيجية أعمق فالانهزام الأمريكي الكبير انهزام لا يُشبه التراجع التكتيكي المؤقت بل يشبه انسحاباً مضطرباً مفروضاً بفعل معادلة ثنائية الضغط تمرد جيوسياسي في أمريكا اللاتينية وحرب هوية داخلية في أمريكا نفسها.

التهديد كدليل على العجز وليس القوة فتاريخيًا تمتلك القوى المهيمنة أدوات متعددة لإدارة مناطق نفوذها الدبلوماسية الخفية والحروب الاقتصادية المستهدفة والحروب بالوكالة والتغلغل عبر المؤسسات الدولية، فاللجوء إلى لغة التهديد العلني المباشر من الرئيس نفسه خاصة تجاه حلفاء سابقين أو دول ليست في حالة حرب معلنة هو إعلان عن فشل كل هذه الأدوات ويشبه صراخ القائد الذي فقد السيطرة على جنوده فبدأ يهدد العدو بصوت أعلى ليعوض هيبة لم يعد يمتلكها هذا النمط من الخطاب لا يهدف بالضرورة إلى تنفيذ عملية عسكرية بل هو محاولة لتعويض فقدان الهيبة والقدرة على التأثير عبر آليات القوة الناعمة والهيمنة المقنعة وإشارة إلى أن الفناء الخلفي لم يعد تحت السيطرة وأن الخيار الوحيد المتبقي أو على الأقل الأكثر إثارة للجمهور المحلي هو الاستعراض العسكري الفج.

أخبار ذات صلة

مجلس الوزراء
الحكومة توافق على موازنة 2026/2027.. ما أبرز بنودها؟
مجلس النواب
تأجيل الطعنين على انتخابات مجلس النواب بالسلام إلى 9 أبريل
المهندس تامر شيرين شوقي
حبس المهندس تامر شيرين شوقي 4 أيام على ذمة التحقيق

إن أبعاد الانهزام الكبير يعتمد علي التمرد الخارجي والصراع الداخلي فالانكفاء الاستراتيجي ليس مجرد سحب للقوات بل هو تقلص في النطاق الجيوسياسي والنفوذ والقدرة على فرض الإرادة ما نراه اليوم يتجاوز ذلك فهو انهزام تشكله قوتان متآزرتان تكمن في تمرد أمريكا اللاتينية وهي نهاية الفناء الخلفي الأحادي لطالما اعتبرت أمريكا اللاتينية الفناء الخلفي للولايات المتحدة وفق مبدأ مونرو لكن المشهد الحالي يشهد تفككاً لهذه الهيمنة وصعود كتل إقليمية مستقلة مثل سيلاك ونجاح النماذج المعارضة للهيمنة الأمريكية سواء كانت اشتراكية في فنزويلا أو كوبا أو وطنية في المكسيك أو البرازيل بدرجات مختلفة والانفتاح الاقتصادي والعسكري الكبير على منافسي الولايات المتحدة، فالصين تتصدر التجارة في معظم دول المنطقة وروسيا تقدم الدعم الدبلوماسي والعسكري هذا التحول يعني أن واشنطن لم تعد اللاعب الوحيد أو حتى المهيمن في نصفها الجنوبي والتهديدات المباشرة هي رد فعل على هذا الفقدان واعتراف ضمني بأن أدوات الاستيعاب والاحتواء والانقلاب الناعم قد فقدت فعاليتها.

وبالنسبة للحرب الأهلية الداخلية والشقاق الذي يلتهم القوة من الداخل فهذا هو البعد الأكثر خطورة فالحرب الأهلية هنا ليست بالضرورة صراعًا مسلحًا تقليديًا بل هي حرب وجودية على أسس الدولة والهوية إنها تتمظهر في تآكل شرعية المؤسسات والتشكيك في الانتخابات والقضاء والإعلام أما الاستقطاب السام يعد انقسام غير قابل للجسر بين فريقين سياسيين لا يرى أحدهما في الآخر خصماً سياسياً بل عدواً وجودياً للوطن.

إن تسلح الخطاب السياسي الذي يغذي العنف الحقيقي هو نتاج أزمة السردية الوطنية وصراع على التاريخ والهوية وقيم الأمة التأسيسية؛ لذلك الدولة المنشغلة بهذا المستوى من الصراع الداخلي تستنزف طاقاتها الإبداعية وتمنعها من بناء إجماع على سياسة خارجية طويلة المدى وتجعلها تتخذ قرارات خارجية استعراضية قصيرة النظر لاسترضاء قاعدتها الداخلية تماماً مثل التهديد الفج والداخل المريض ينتج خارجاً عدوانياً ومتقلباً.

ما يحدث هو انهزام فوفقاً للماضي عانت الولايات المتحدة من نكسات مثل حرب فيتنام وتبعت ذلك فترات تراجع وانهزام ثم تعافي والفرق اليوم أن الانهزام أو بمعناه الشامل ( الانكفاء) الحالي ليس خياراً استراتيجياً لإعادة التنظيم بل هو حالة مفروضة كنتيجة وليس العلاج.

الانشغال الداخلي يجبران السياسة الخارجية على أن تكون رد فعل عاطفياً وعنيفاً بدلاً من أن تكون استباقية وحكيمة وهذا بدوره يسرع من فقدان الحلفاء ويدفع الخصوم لمقاومة أكبر وكل هزيمة جيوسياسية كفشل الإطاحة بنظام مادورو أو تمدد النفوذ الصيني تُستخدم كسلاح في الحرب الثقافية الداخلية فتزيد الاستقطاب وتعمق أزمة الشرعية فهذه الحلقة المفرغة تجعل الدولة عاجزة عن تجميع مواردها للتعافي الحقيقي والانكفاء هنا يشبه تراجعاً على أرضية منحدر زلقة وليس تراجعاً إلى خط دفاعي متين.

إن تهديد ترامب لفنزويلا وكولومبيا هو أكثر من مجرد تصريح لا علامة فارقة في مسار انحدار القوة الأمريكية إنه يخبرنا أن الهيمنة التي استمرت لعقود لم تعد قادرة على الحفاظ على نفسها بالأدوات التقليدية، فتلجأ إلى لغة الغوغاء وحالة التصريحات والقرارات الجنونية، فيكشف أن التحدي الأكبر لأمريكا لم يعد يأتي من منافس خارجي عابر للمحيطات، بل من تمرد في فناء منزلها ومن حرب على هويتها في داخلها.

لذا فالسيناريو الأكثر ترجيحًا ليس انهيارًا مفاجئًا، بل هو استمرار هذا الانهزام البطيء والمضطرب والمزيد من التهديدات الفجة لتعويض المزيد من الخسائر والمزيد من الاستقطاب الداخلي كرد فعل على فقدان المزيد من الهيبة العالمية، ومستقبل النظام الدولي سيتحدد إلى حد كبير بقدرة أمريكا على حل حروبها الداخلية أولاً؛ لأن الدولة التي تنقض على نفسها لا يمكنها أن تقود العالم ولا حتى أن تهيمن على فنائها الخلفي.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

المركز العربي لاستقلال القضاء
المركز العربي لاستقلال القضاء يناشد دول الخليج بالانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية
202210280844394439
"المصري الديمقراطي" يطالب باستدعاء رئيس الوزراء للبرلمان وتعزيز دور المعارضة
يحي قلاش
نقيب الصحفيين الأسبق يحيي قلاش يكتب: خطر العدوان وضمير الشعوب
نقيب المهندسيين
نقيب المهندسين يلتقي مديري الإدارات لوضع خطط تطوير العمل وتعزيز كفاءة الخدمات

أقرأ أيضًا

بدر الدين عطية
مدد يا أم هاشم.. مدد يا حسين
أحمد منتصر
بعد مرور شهر من الحرب.. لماذا لا يوجد رابح في الحرب على إيران؟
"من يبايعني على الموت؟"
سوريا من “الممانعة” إلى “الملاصقة”.. إعادة هندسة الجغرافيا السياسية