أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

“من يبايعني على الموت؟”

في أدبيات التشيع، تمثل قيم الفداء والاستشهاد أسمى الغايات، أن تكون على درب الحسين، أن تذهب إلى الطف في كربلاء، أن تكون مددًا لجيش الحسين -وإن تأخر المدد أربعة عشر قرنًا- أن تناصر الحق وتبايعه على الموت،أن ترمي بدمك نحو السماء بأريحية شاخصًا ببصرك صائحًا: “اللهم خذ من دمنا حتى ترضى”.

أن تواسي العباس أبا الفضل بذراعيك، أن تدهس الدبابات صدرك كما دهست الخيل صدر الحسين، أن تحز الطائرات رأسك كما حزت السيوف رأس الحسين، أن تموت جوعانًا عطشانًا كما مات الحسين.

أن تكون حاضرًا في المعركة ولو كنت وحدك ولو خذلك الناس واتهمك الناس، أن تلقي بنفسك في المعركة لتحتز رأسك، وإذا ألقوا برأسك لأمك، وضعتها في حجرها ومسحت الدم والتراب عن وجهك وهي تقول بيضّ الله وجهك يا بني كما بيضّت وجهي يوم القيامة، أن تكون مع الحسين هو الغاية الأسمى وتقول: لبيك يا أبا عبد الله، أن تكون سلمًا لمن سالمه حربًا لمن حاربه.

أخبار ذات صلة

كامل الوزير
"التحالف الشعبي" ينتقد سياسات "النقل": الحكومة منحازة لـ الأثرياء
Screenshot_٢٠٢٦-٠٦-٢٧-١٨-١٣-١٠-٩٠١_com.facebook
عقب الضربات الأخيرة | واشنطن تعلن حالة الاستنفار بمضيق هرمز.. وطهران تهدد السفن المخالفة
202604111235393539_145
هل تفاوض واشنطن لبنان أم إيران؟.. ازدواجية المسار الأمريكي تثير التساؤلات

تلك المفاهيم والأدبيات من لا يعيها لن يتفهم أبدًا إصرار الإيرانيين على القتال حتى مع الخلل في موازين القوى لكنها بالنسبة لهم هي معركة الحق ضد الباطل، معركة الكرامة ضد الاستسلام، معركة الصمود ضد الانبطاح، معركة الرفض ضد قوى الاستكبار، هي جولة أخرى من معركة الحسين ضد يزيد.

هم ذاهبون إلى كربلاء

تعتبر ثورة التوابين بداية تشكّل مفاهيم الفداء والاستشهاد والقتال حتى الموت.

لم تتشكل الحركة من فراغ، فلقد كانت جريمة مقتل الحسين بن علي في الطف بكربلاء والتمثيل بجسده، واستشهاد أبنائه وإخوته وأسر بنات النبي إلى قصر يزيد بن معاوية هي المحفز إلى تكوين الحركة بمفهومها الواسع.

لم يخرج الحسين طلبًا لسلطة ولا رغبة في نفوذ بل خرج يناصر الحق في مواجهة الطغيان، كان خروجه محاولة للحيلولة دون خلق إسلام موازي، فوقف وأهل بيته يواجهون جيوش الباطل على كثرة أعدادهم، وحين خيروه بين السلة والذلة كان شعاره هيهات منا الذلة، إن كان دين محمد لن يستقيم إلاّ بموتي فيا سيوف خذيني، منعوا عنه الماء، وقُتل عطشانًا مكلومًا بموت أخيه أبي الفضل العباس، الذي ذهب للفرات لإحضار الماء فبتروا يديه، وقتلوه، وضعه الحسين في حجره ونظر باكيًا في عينيه، وأخذ يمسح الدم والتراب عن وجهه، فبكى العباس وهو يلفظ أنفاسه حاملًا هم الحسين: تمسح الدم والتراب عن وجهي فمن يمسح الدم والتراب عن وجهك؟

رفع الحسين غلامه الرضيع عبد الله فبادر حرملة بن كاهل برميه بسهم في منحره، فأخذ الحسين يملأ كفه من دمه ويرميه نحو السماء: اللهم خذ من دمنا حتى ترضى

وقتل الحسين مظلومًا مخذولًا بلا ناصر ينصره، وحزوا رأسه الشريف وداست الخيل صدره.

“اللهم خذ من دمنا حتى ترضى”.. كانت تلك العبارة التي قالها الحسين هي منطلق وغاية ثورة التوابين لينصروا الحسين وليأخذوا بثأره.

على مدار أربع سنوات منذ أن قتل الحسين عام 61 هجرية، لم يتوقف البكاء في الكوفة، ولا شعروا بطعم فرحة، ولا عرفت الراحة طريقًا إليهم ولا الاطمئنان دربا إلى قلوبهم فقد رأوا أنهم قد خذلوا الحسين وتركوه يُقتل مظلومًا بلا ناصر.

مثّل الصحابي سليمان بن صرد الخزاعي رأس الداعين إلى التوبة والثأر لمقتل الحسين ومعه في القيادة المسيّب بن نجبة الفزاري، وعبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي و عبد الله بن وائل التميمي ورفاعة بن شداد البجلي، واتخذوا من قوله تعالى “فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم” شعار على رايتهم.

وصل عدد المنضوين تحت لواء الحركة ستة عشر ألف رجل، ينادون بالتوبة والثأر للحسين، لكن لحظة الخروج لملاقاة جيوش الدولة الأموية لم يمتثل لأمر الخروج سوى أربعة ألاف مقاتل.

جمع سليمان بن صرد الخزاعي أمير التوّابين أنصاره في منطقة النخيلة في الخامس من ربيع الثاني من عام ن 65 هجرية، ثمّ سار بهم إلى قبر الإمام الحسين وكان عددهم يقارب أربعة آلاف رجلا، فما أن وصلوا إلى القبر الشريف حتّى صاحوا صيحة واحدة “لبيك يا حسين ” وازدحموا حول القبر أكثر من ازدحام الحُجّاج على الحجر الأسود عند لثمه، فما رؤُي بكاء أكثر من ذلك اليوم، فترحّموا عليه، وتابوا عنده من خذلانه وترك القتال، وجددوا العهد معه على الموت.

في عين الوردة خرجوا وهم يشعرون بالخذلان لأن اثني عشر ألف قد تخلوا عنهم ممن بايعوا، ففاضت أعينهم من الدمع مستذكرين خذلان الناس للحسين، حاصرتهم جيوش الأمويين، فبايعوا سليمان بن صرد على الموت، ووقف سليمان على رأسهم شاخصًا ببصره نحوهم وكسر جفن سيفه، ونادي لبيك يا حسين، لبيك يا أبا عبد الله، قد جئنا نبايعك على الموت وصاح يا لثارات الحسين ، يا سيوف خذيني.

وانطلقوا يقاتلون في ثورة انتحارية تطهرية، أحرص على الموت من حرصهم على الحياة، فكان الرجل منهم يقاتل فإذا بُترت ذراعه، أمسك بها وألقى بها نحو السماء وهو يقول هذه ذراعي يا حسين أواسي بها العباس، والآخر إذا جرح وضع يده في جرحه يوسعه ليسيل منه الدم فيملأ كفه من دمه وهو يقول هذا دمي يا حسين، ويرمي بدمه نحو السماء قائلا : اللهم خذ من دمي حتى ترضى.

وكانت الخيل إذا داست صدر أحدهم يمسك بحافر الخيل ليشعر بمزيد من الألم ويقول اللهم زدني آلمًا، ثم يقوم فيقاتل حتى يُقتل، فإذا قُتل واحتزت رأسه، أخذ صاحبه برأسه ورفعها نحو السماء وهو يقول اللهم إنا أعرنا لك جماجمنا، وأخذ مكانه في القتال.

كان سليمان بن صرد يومها قد بلغ الثالثة والتسعين من عمره فقاتل باستبسال شديد، حتى كان الدم ينزف من كل جسده حتى سقط وهو يقول: فُزت ورب الكعبة.

وتولى القيادة بعد بن المسيب حتى قُتل ومن بعده عبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي حتى قُتل، وظلوا يقاتلون حتى فنوا وهم يرددون اللهم خذ من دمنا حتى ترضى.

مثّلت تلك المعركة ومن قبلها معركة الطف مرجعية الفداء والاستشهاد والتضحية.

انتقلت أحداث تلك الوقائع عبر التاريخ، فجسّدها حزب الله في معاركه ضد إسرائيل باستشهاد قادته ورجاله مستبسلين وعلى رأسهم الشهيد الأسمى سماحة السيد حسن نصر الله، والسيد هاشم صفي الدين.

في أيامه الأخيرة كان آية الله علي خامنئي في حركته وفي خطاباته وكأنه رجل جاء من التاريخ، من كربلاء أو من عين الوردة، صامدًا كما الحسين رافعًا شعار “هيهات منّا الذلّة”، راغبًا في مبايعة الحسين على الموت، يحرض رجاله على القتال كما سليمان بن صُرد الخزاعي ” لا تهابوا الموت فما هابه أحد إلاَّ ذل”.

رفض الرجل أن يتوارى أو أن يكون في حصن، مرحبًا بالشهادة “فما أجمل شهادة التسعين” مخاطبًا الإمام إني سلم لمن سالمكم، حرب لمن حاربكم.

ومن خلفه قادة وجنود يمرغون الآن رأس أكبر قوة عسكرية في الوحل غير آبهين بالموت، فقد سلبوا السيوف أغمادها، وأخذوا بأطراف الأرض ضربًا ضربًا، بعض هلك وبعض نجا، لا يُبشُرون بالأحياء ولا يُعزون عن الموتى.

فالسلام على المستضعفين وهم يواجهون قوى الاستكبار والطغيان، السلام على أرواحهم، السلام على كل يد تقاتل في سبيل الكرامة.

السلام على الدماء.. السلام على الإباء.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الشيخ نعيم قاسم - أمين عام حزب الله
نعيم قاسم يرد على نتنياهو: ربط الانسحاب بنزع السلاح يتجاوز الخطوط الحمراء
جواز سفر ترامب
"أهلاً بكم ولكن أحسنوا التصرف".. ترامب يزيح الستار عن جواز سفر أمريكي جديد يحمل صورته
IMG_20260627_150409
مضيق هرمز والأرصدة المجمدة.. لماذا تصاعد الخلاف بين واشنطن وطهران بعد الاتفاق؟
IMG_٢٠٢٦٠٦٢٧_١٢٥٩٤٤
قرار مجنون في الفاينل.. كيف أصبحت روان صلاح أول مصرية بين أفضل 8 رسامين في العالم؟

أقرأ أيضًا

أحمد سراج
أحمد سراج يكتب: فيل أبرهة من عبقرية العقاد إلى حُمق فلان
أحمد بلال البرلسي
أحمد بلال البرلسي يطالب بتشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية بشأن أزمة "سيستم المعاشات"
أحمد منتصر
هدنة الضرورة لسلام بلا ضمانات.. أم إستراحة بين حربين!
ياسر سعد
كيف تثق الجماهير في العدالة؟