قال السفير الإيراني في القاهرة، مجتبى فردوسي بور، إن إيران اتخذت قرارها، وهناك استمرار في إغلاق مضيق هرمز، وقد بدأ منذ أمس إطلاق الصواريخ على إسرائيل من لبنان. وإذا ماطل العدو أو تراجع، فسيكون واضحًا أننا سنواصل القتال، وأن أي اتفاق جزئي لن يكون مقبولًا.
وأكد أن قوة إيران تكمن في شعبها العظيم، صاحب التاريخ والحضارة، الذي وقف بنسائه ورجاله وأطفاله على الجسور والمرافق وداخل المنشآت النووية، وخرج بقلوبٍ ملأى بالنضال، حريصة على أمن الوطن.
وأكد السفير الإيراني، في لقاء محدود حضرته الكاتبة الصحفية الزميلة نور الهدى زكي وعدد من الصحفيين والإعلاميين في القاهرة قبل ساعات، أن القوات المسلحة الإيرانية في أعلى درجات الجاهزية، وأن أيديهم على الزناد، وأن أي خطأ سيُواجَه بردٍ حاسم وشامل، ولن نتردد في استخدام كامل قدراتنا الدفاعية.

وروت نور الهدى زكي أن السفير الإيراني استهل لقاءه، الذي يأتي في ذكرى أربعينية المرشد الأعلى الشهيد، الذي استشهد مع حفيده وعدد من القيادات الإيرانية، بتلاوة قوله تعالى من سورة آل عمران:
{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}.
وقوله تعالى من سورة الأحزاب:
{مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}.
وبحسب نور الهدى زكي أشار السفير الإيراني، في لقائه، إلى البيانات الرسمية الصادرة عن مجلس الأمن القومي الإيراني ومقر خاتم الأنبياء، قائلًا إن إيران تعرضت سابقًا لتجارب قاسية من الخداع، خاصة بعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاق الأول الذي كانت طهران ملتزمة به، مضيفًا أن الأمريكيين كانوا يخططون للحرب، وأن ما تلا الخداع والاعتداءات كان اندلاع الحرب الأخيرة.
وبحسب ما روته الزميلة نور الهدى زكي فقد لفت سفير إيران إلى أن بلاده مع وحدة ساحات المقاومة، قادرة على دك العدو وتثبيت معادلة الانتصار الميداني، التي تأتي نتيجة مباشرة لصمود الشعب الإيراني وتضحيات أبنائه، وهو ما جعلها تتحرك من موقع القوة والهجوم.
كما أشار، في معرض حديثه عن الوساطات الإقليمية التي أفضت إلى الاتفاق الأخير، إلى الجهود التي بذلتها مصر، مؤكدًا أن إيران تُثمن وتُقدّر الدور المصري الشقيق في هذا المسار، سواء قبل بدء المفاوضات أو خلالها.
وأكد السفير الإيراني وفق الزميلة نور الهدى زكي أن أي حديث عن وقف العمليات قبل تثبيت الاتفاق وإزالة التهديد أمرٌ مرفوض، مشددًا على رفض جميع الإنذارات والإملاءات التي حاولت بعض الأطراف فرضها. وقال إن الانتقال إلى المسار السياسي يتم من موقع قوة، عبر مفاوضات محددة الإطار، مؤكدًا أنها امتداد للمعركة وليست بديلًا عنها.
وأضاف أنهم قدموا خطة من عشر نقاط شكّلت أساسًا محكمًا للقضايا الجوهرية، شملت إنهاء العقوبات، واستعادة الأصول الإيرانية، والانسحاب العسكري، وتنظيم الملاحة تحت إشراف إيران وبضمانات دولية، إلى جانب شمولية وقف العدوان في الإقليم.
وأشار إلى أن رئيس وزراء باكستان أكد هذا الطرح، وأن تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كانت واضحة في اعتبار لبنان جزءًا من الاتفاقية، وأن استمرار العدوان هناك يُعد خرقًا لها. كما أكد أن طبيعة المفاوضات، في ظل انعدام كامل للثقة في الطرف الأمريكي، لن تؤدي إلى وقف الحرب ما لم يُنفذ الاتفاق بالكامل على أرض الواقع.
وفي مدخل السفارة، عرضت إيران بعض متعلقات الفتيات الإيرانيات من مدرسة البنات اللاتي استشهدن، والبالغ عددهن أكثر من 186 تلميذة، إضافة إلى عدد من المعلمين.
واختتم السفير الإيراني حديثه قائلًا: “نحن اليوم في أربعينية المرشد الأعلى، نعزي أنفسنا في شهدائنا، ونعزي كذلك في فتيات مدرسة البنات اللاتي ذهبن ضحايا للحرب العدوانية على إيران