أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

عنف جسدي يطال 93% من أطفال المدارس.. فماذا نحن فاعلون؟

حالة من القلق المتصاعد انتابت الأسر المصرية؛ إثر تكرار حوادث التحرش والانتهاكات ضد الأطفال داخل المدارس، وهي الأماكن التي يفترض أن تكون الحصن الأول لحمايتهم ورعايتهم نفسيًا وتربويًا. هذه الوقائع لا تمثل فقط اعتداءً على الطفولة، بل تكشف عن خلل إنساني وقيمي خطير يهدد أمن الأطفال وسلامتهم.

خلال الفترة الأخيرة، رصد الرأي العام عدة وقائع أثارت غضبًا واسعًا، من بينها حادثة مدرسة سيدز الدولية، إذ اعتدى أحد أفراد الأمن على عدد من أطفال مرحلة رياض الأطفال، مستغلًا صغر سنهم وضعفهم، وهددهم بعدم رؤية ذويهم مرة أخرى، تاركًا إياهم يواجهون الخوف والرعب بمفردهم.

ورغم محاولات الأطفال الصمت، لاحظ الأهالي تغيرات واضحة في سلوك ومشاعر أبنائهم، ما دفعهم إلى الحديث معهم وطمأنتهم، قبل التقدم ببلاغ رسمي.

أخبار ذات صلة

ترامب
ترامب يعلن تأجيل الضربات العسكرية على محطات الطاقة الإيرانية لـ 5 أيام
حقل بارس في قطر
بعد استهداف حقل بارس.. هل يدخل العالم أزمة طاقة جديدة؟
الاقتراض بـ الدولار
حين تقترض الدولة بالدولار.. مَن يتحمل التكلفة الحقيقية؟

وأسفرت التحقيقات عن اعتراف المتهم، كما تمكن الأطفال من التعرف عليه، ليكشف تفريغ كاميرات المراقبة عن تورط 3 أشخاص آخرين في الواقعة، ما يؤكد أن الجريمة لم تكن فعلًا فرديًا معزولًا.

أرقام مُفزعة

تشير الدراسات والإحصاءات إلى أن ظاهرة العنف ضد الأطفال في مصر واسعة الانتشار تؤثر على ملايين الأطفال في مراحل عمرية مختلفة في أنحاء العالم. ووفقًا لدراسة أعدّتها منظمة يونيسف، فإن حوالي 93% من الأطفال يتعرضون لشكل من أشكال العنف الجسدي أو النفسي خلال تربيتهم، وغالبًا ما تكون هذه الأساليب مقبولة اجتماعيًا كوسيلة تأديب.

فيما يتعرض 65% من الأطفال بين 13 و14 سنة للضرب بأدوات مثل العصي أو الأحزمة، بينما تتراوح نسب التعنيف النفسي في مرحلة المراهقة إلى 75%، وفق مسح المجلس القومي للأمومة والطفولة، على صعيد آخر توضح بعض الإحصاءات الرسمية المسجلة لدى جهات حقوقية إلى تسجيل آلاف بلاغات العنف ضد الأطفال سنويًا، ففي تقرير صدر عام 2016، بلغ عدد البلاغات 2000 و284 حالة عنف خلال نصف عام فقط، تضمنت 155 حالة عنف مدرسي و120 حالة اعتداء جنسي على الأطفال.

كما أشار تقرير للمجلس القومي للطفولة والأمومة إلى أن العنف البدني يشكل 54% من البلاغات المقدَّمة ضد الأطفال، يليه العنف المعنوي بنسبة 40% ثم العنف الجنسي بنسبة 6%.

اعتداءات من أشخاص قريبين

في محاولة لفهم أسباب هذه الجرائم، يؤكد أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور سعيد صادق، أن الاعتداءات على الأطفال غالبًا ما تصدر من أشخاص قريبين منهم، سواء داخل المدرسة أو النادي أو حتى من الأقارب. ويشير إلى أن هذه الجرائم لا تقتصر على البالغين فقط، بل قد تحدث بين الأطفال أنفسهم، إذ يعيد طفل سبق تعرضه للاعتداء، إنتاج العنف مع إخوته أو زملائه.

ويكشف صادق في حديثه مع القصّة: “عن أن الاعتداء الجنسي على الأطفال شكل من أشكال العنف لا يختلف كثيرًا عن التنمر، وأن أحد أبرز دوافعه هو عجز المعتدي عن الشعور بالسيطرة على أشخاص في عمره، فيلجأ إلى الأطفال لإشباع رغباته الجنسية”.

كما أشار إلى غياب المعلمين التربويين المؤهلين داخل بعض المدارس، وعدم الاهتمام الكافي بالجوانب النفسية للأطفال.

خلل مجتمعي وعقوبات غير رادعة

يعد العنف الجنسي ضد الأطفال، من التابوهات الاجتماعية، التي لا يتجرأ الغالبية على الحديث عنها، بينما كسر هذا الغموض لأول مرّة، مسلسل لام شمسية، الذي عرض في شهر رمضان الماضي، حيث عمل على تسليط ضوء قوي ومباشر تجاه قضية العنف الجنسي ضد الأطفال، وهي من أكثر القضايا حساسية وتهميشًا في المجتمع المصري.

فقد كسر العمل الدرامي حاجز الصمت المجتمعي من خلال طرحه الجريء لتجارب أطفال يتعرضون لانتهاكات داخل دوائر يفترض أنها آمنة، مثل الأسرة أو المدرسة، مع التركيز على الآثار النفسية العميقة التي تلازم الطفل لسنوات طويلة.

وأعاد المسلسل فتح نقاش واسع على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام حول خطورة تجاهل شكاوى الأطفال أو التشكيك في رواياتهم، كما شجع كثيرًا من الأسر على الحديث مع أبنائها عن حدود الجسد وطلب المساعدة. وبذلك سجل المسلسل نقطة تحوّل مهمة في طرح قضية شائكة وحساسة، كان لا بد من تناولها دراميًا، لفضح المسكوت عنه.

من جانبه، يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور عبد الحميد زيد، أنّ تكرار هذه الجرائم يعكس خللًا عميقًا في منظومة القيم الاجتماعية، يصاحبه تراجع في الوازع الديني وضعف المحاسبة المجتمعية. مؤكدًأ في تصريحاته لموقع القصّة: “أن وقوع هذه الانتهاكات داخل المدارس، التي أُنشئت لغرس القيم وتربية الأجيال، يمثل خطرًا مضاعفًا، مطالبًا بـتغليظ العقوبات وتسريع الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في هذه الجرائم، لتحقيق الردع وحماية الأطفال”.

مسؤولية الأسرة والمؤسسة التعليمية

تلعب الأسرة الدور الأهم والمحوري في حماية الطفل من التعرض للعنف الجنسي، باعتبارها خط الدفاع الأول عن سلامته الجسدية والنفسية. ويبدأ هذا الدور ببناء علاقة قائمة على الثقة والأمان، تسمح للطفل بالتعبير عن مخاوفه دون خوف أو عقاب، مع تعليمه منذ الصغر حدود الجسد والتمييز بين اللمسة الآمنة وغير الآمنة بلغة بسيطة تناسب عمره. كما يقع على عاتق الأسرة مراقبة التغيرات السلوكية والنفسية المفاجئة لدى الطفل، مثل الانعزال أو الخوف أو اضطرابات النوم، والتعامل معها بجدية دون إنكار أو تهوين.

تتفق مع هذا الكلام أستاذ علم الاجتماع بكلية التربية – جامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر، التي تقرّ بأن المسؤولية لا تقع على عاتق الجناة وحدهم، بل تمتد إلى الأسرة والمؤسسات التعليمية. وتشير إلى أن كثيرًا من الأهالي لا يقومون بدورهم التوعوي بالشكل الكافي، كما أن إدارات بعض المدارس تفتقر إلى المتابعة الجادة للعاملين داخلها.

وتؤكد خضر خلال حديثها مع موقع القصّة: “هناك ضرورة لا يمكن التغاضي عنها، وهي تفعيل دور الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين داخل المدارس، وتنظيم ندوات توعوية مستمرة للأطفال وأولياء الأمور، إلى جانب دور المساجد والكنائس في نشر الوعي الأخلاقي وتثقيف المجتمع بكيفية حماية الأطفال والتعامل مع هذه القضايا الحساسة”.

في النهاية تبقى حماية الأطفال مسؤولية جماعية، تبدأ من الأسرة ولا تنتهي عند أسوار المدرسة، ويتوجب على الآباء والأمهات توعية أبنائهم، والاهتمام بمراقبة سلوكهم، ومنحهم الأمان الكافي للحديث دون خوف.

كما يجب عليهم التدقيق في اختيار المدارس، والسؤال عن إجراءات الأمان، والتواصل المستمر مع المعلمين والإدارة، ومتابعة ما يمر به الطفل يوميًا داخل مدرسته.

فالصغار لا يملكون سوى صوت الكبار للدفاع عنهم، وأي تقصير في ذلك قد يترك جروحًا نفسية لا تُمحى.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

طقوس العيد
تكبيرات وصلاة وحلوى.. رحلة "العيد" في ثقافات العالم المختلفة 
مجلس النواب
البرلمان على موعد مع تعديلات قانون النقابات العمالية.. هل تنتهي أزمات العمال؟
مشغولات ذهبية
استقرار مقلق بأسعار الذهب في مصر.. وعيار 21 أقل من 7000
FB_IMG_1773961327751
طعام وضيافة العيد| رنجة ومريسة وبزينة وكحك.. هكذا تتزين السفرة المصرية

أقرأ أيضًا

أهلا بالعيد صفاء أبو السعود
العيد في الفن اليوم.. بهجة حقيقية أم تكلف واصطناع؟
تطوير التعليم
 خريطة التعليم الجامعي تتغير.. هل تبدأ مرحلة إعادة هيكلة التخصصات في مصر؟
احتفالات العيد
العيد في زمن الغلاء.. كيف أعادت الأسعار تشكيل طقوس المصريين؟
مستويات قياسية.. سعر الذهب اليوم
تراجع طفيف لأسعار الذهب في مصر.. وعيار 18 يسجل مفاجأة