أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

العيد في زمن الغلاء.. كيف أعادت الأسعار تشكيل طقوس المصريين؟

احتفالات العيد

 

لم يعد العيد كما اعتاده المصريون، فمع موجات الغلاء الأخيرة، تغيرت ملامح الاحتفال، وتراجعت طقوس كانت تمثل جوهر البهجة داخل البيوت. وبين قرارات اقتصادية متتالية وارتفاع تكاليف المعيشة، أصبح العيد هذا العام “محسوبًا بالأرقام” أكثر من كونه مناسبة مفتوحة للفرحة.

الوقود يشعل سلسلة الغلاء

أخبار ذات صلة

بدر الدين عطية
مدد يا أم هاشم.. مدد يا حسين
e0d92e3b-9b59-481e-816d-abcf640c3de5
من الخليج إلى أوروبا… كيف تتحول الضربة العسكرية إلى فاتورة كهرباء أعلى؟
إيران
مقامرة الـ 5 أيام.. هل يبيع ترامب "الوهم" للوسطاء؟

شهدت أسعار الوقود في مصر زيادات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، حيث سجل بنزين 95 نحو 24 جنيهًا للتر.
بينما سجل بنزين 92 نحو 22.25 جنيهًا. كما سجل السولار نحو 20.5 جنيهًا. وهي زيادات تراوحت بين 15% و22%، انعكست بشكل مباشر على تكلفة النقل، سواء للأفراد أو السلع.

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجل معدل التضخم السنوي نحو 13.4% في فبراير 2026، مع توقعات بارتفاعه خلال مارس، مدفوعًا بزيادة أسعار الوقود. هذه الزيادة لم تتوقف عند المواصلات، بل امتدت إلى أسعار السلع والخدمات، لتضع ميزانيات الأسر تحت ضغط مضاعف مع اقتراب العيد.

صلة الرحم.. “على قد الظروف”

أولى الطقوس التي تأثرت كانت السفر وزيارة الأقارب بين المحافظات. تقول أم لثلاثة أطفال: “كل سنة كنا بنسافر من القاهرة لسوهاج في العيد، دلوقتي الرحلة بقت تكلفنا أكتر من 2000 جنيه… قررنا نقعد السنة دي”.
وبين ارتفاع أسعار التذاكر وزيادة تكلفة الوقود، اكتفت كثير من الأسر بالزيارات القريبة أو الاتصالات الهاتفية بدلًا من السفر.

خروجات العيد.. من الكافيهات إلى الحدائق العامة

لم تعد خروجات العيد كما كانت، إذ تراجع الإقبال على الكافيهات والمطاعم ودور السينما، مقابل زيادة الاعتماد على البدائل المجانية.

يقول أحد الآباء: “كنت بخرج أنا وولادي 3 أيام العيد، سينما وكافيه وملاهي ونتغدى في مطعم… السنة دي هننزل يوم واحد بس ونتمشى في حديقة عامة”.
هكذا تحولت خريطة الترفيه من إنفاق مفتوح إلى قرارات محسوبة.

ملابس العيد الأولوية للأطفال

مع ارتفاع أسعار الملابس، تغيرت أولويات الشراء داخل الأسرة. تقول إحدى السيدات: “اشتريت لبس للعيال بس، أنا ووالدهم لأ… الأسعار بقت صعبة جدًا”.
وفي بعض الأسر قادتهم زيادة الأسعار إلى تحديد شراء ملابس العيد حسب العمر، أي أنهم لم يقدروا على شراء ملابس لجميع أولادهم.

بينما تقول أم لأربعة أطفال من ضمنهم شاب في الجامعة: “نزلت أشتري لبس للأولاد، كنت ناوية أجيب للأربعة، بس الطقم الواحد عدى الـ1500.. أجيب منين؟ اضطريت أجيب للصغير، وابني اللي في الجامعة مقدرتش أجيب له”.

وباتت كثير من الأسر تكتفي بشراء ملابس جديدة للأطفال فقط، أو بعض الأطفال، مع تقليل عدد القطع أو تأجيل شراء الكبار.

كعك العيد.. من الوفرة إلى الترشيد

كعك العيد، أحد أهم مظاهر الاحتفال، لم يسلم من تأثير الغلاء. تقول ربة منزل: “زمان كنت بجيب كعك جاهز، دلوقتي بعمله في البيت وبكميات قليلة”.
الاتجاه نحو التصنيع المنزلي أو تقليل الكميات أصبح سلوكًا شائعًا هذا العام في محاولة مستمرة للتوفير بحكم الظروف.

العيدية.. “على قد الإيد”

حتى العيدية، التي تمثل فرحة الأطفال، تأثرت بارتفاع الأسعار. يقول أحد الموظفين: «كنت بدي لكل طفل 100 جنيه، السنة دي خليتها 50.. ومش لكل الأطفال كمان».

العيد بالأرقام.. والعيد في الواقع

تعكس الأرقام ارتفاعًا في المؤشرات الاقتصادية، لكن التأثير الحقيقي يظهر بوضوح في تفاصيل الحياة اليومية. فالوقود زاد، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواصلات، وارتفاع أسعار المواصلات أدى إلى زيادة أسعار السلع، فكانت النتيجة تآكل القدرة الشرائية،
وهو ما دفع الأسر إلى تقليل الخروجات وإعادة ترتيب الأولويات والبحث عن بدائل أقل تكلفة.

عادات راسخة لا تُلغى

في هذا السياق، قال أستاذ علم الاجتماع الدكتور سعيد صادق إن هناك عادات اجتماعية راسخة يصعب التخلي عنها، وعلى رأسها الزيارات العائلية، خاصة انتقال الأفراد من المدن إلى القرى لقضاء العيد مع الأهل، مؤكدًا أن هذه الزيارات تمثل التزامًا اجتماعيًا لا يمكن الاستغناء عنه رغم ارتفاع تكلفته.

التقليص في السفر والزيارات

وأوضح أن بعض الأسر قد تضطر إلى تقليل السفر أو إلغائه بسبب زيادة النفقات، والاكتفاء بالتواصل عبر الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن قطاعًا كبيرًا سيظل حريصًا على الزيارات، حتى وإن صاحب ذلك حالة من الضيق أو التذمر من ارتفاع التكاليف.

تأثير على كعك العيد والمأكولات

وأشار إلى أن التأثير الأكبر يظهر في تفاصيل الإنفاق المرتبطة بالعيد، حيث تتجه الأسر إلى تقليل حجم العزائم وكميات المأكولات، خاصة كعك العيد والغُريبة، في ظل ارتفاع أسعارها بشكل ملحوظ، ما يدفع البعض لشراء كميات أقل أو الاكتفاء بجودة أقل من المعتاد، بعد أن وصلت أسعار الكعك في بعض الحالات إلى مستويات مرتفعة.

ملابس العيد.. أولويات جديدة

وأضاف أن الأمر يمتد أيضًا إلى ملابس العيد، إذ لم تعد كثير من الأسر قادرة على شراء أطقم كاملة كما في السابق، بل يتم الاكتفاء بقطعة أو قطعتين فقط وفقًا للأولويات، بدلًا من شراء ملابس متكاملة للأطفال.

كما لفت النظر إلى تراجع قيمة “العيدية” رغم استمرارها كعادة أساسية، حيث يتم تقليل المبالغ المقدمة مقارنة بالأعوام السابقة، في ظل ضغوط الميزانية الأسرية، خاصة مع ارتباط الإنفاق ببقية التزامات الشهر.

إعادة تشكيل العادات لا إلغاؤها

وأكد أن المجتمع المصري بطبيعته لا يلغي عاداته في أوقات الأزمات، بل يعيد تشكيلها، موضحًا أن «الغلاء لا يمنع السلوك، لكنه يقلل من كميته وجودته»، وهو ما يظهر في مختلف مظاهر العيد.

وأشار إلى أن بعض الأسر قد تتجه إلى تقليل الخروجات والترفيه خلال إجازة العيد، والاكتفاء بقضاء الوقت داخل المنزل لتجنب النفقات، في ظل ارتفاع تكلفة التنقل والخدمات.

عودة التضخم

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد خزيم، إن التأثير الحالي لا يرتبط فقط بموسم العيد، بل يعكس حالة أوسع من عودة التضخم وارتفاع الأسعار في مرحلة مبكرة من موجة اقتصادية ضاغطة.

وأوضح خزيم، أن الاقتصاد المصري يواجه تحديات متزايدة، في ظل احتمالات تراجع بعض مصادر النقد الأجنبي مثل تحويلات المصريين بالخارج، وإيرادات قناة السويس وقطاع السياحة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود والغاز عالميًا.

وأضاف أن هذه التطورات، إلى جانب ارتفاع تكلفة الشحن نتيجة التوترات في مناطق الممرات الملاحية، وزيادة فاتورة الواردات التي تشمل السلع الأساسية مثل القمح والأدوية، تضع ضغوطًا إضافية على الاقتصاد.

التزامات الديون الخارجية

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن التزامات الدولة بسداد أقساط ديون خارجية تُقدَّر بنحو 26.2 مليار دولار خلال فترة قصيرة، إلى جانب الديون الداخلية، تُسهم في زيادة العجز بالموازنة، ما قد ينعكس على المواطن في صورة ارتفاع أسعار أو تراجع في قيمة العملة.

وأكد أن المواطن تحمل العبء الأكبر، في ظل غياب زيادة موازية في الدخل، وهو ما يؤدي إلى تآكل الطبقة المتوسطة ودخول شرائح جديدة إلى دائرة الفقر.

تأثير على نمط الحياة العام

واختتم بأن هذه الأوضاع ستؤثر على نمط الحياة بشكل عام، وليس فقط خلال العيد، حيث تتجه الأسر إلى ترشيد الإنفاق وتقليل الأنشطة الترفيهية، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم.

العيد مستمر.. لكن بشكل مختلف

رغم كل التغييرات، لا يزال المصريون يتمسكون بروح العيد، حتى وإن اختلفت التفاصيل. فالفرحة لم تختفِ، لكنها أصبحت أكثر بساطة وأكثر ارتباطًا بالقدرة على التكيف مع الواقع.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

سعر الذهب يسجل ارتفاعا للأسبوع الـ7 على التوالى
استقرار أسعار الذهب وانخفاض طفيف للفضة بداية تعاملات اليوم
جنى شحاتة
جنى شحادة.. صغيرة غزاوية حولت "فقد والدها" إلى لوحات تقاوم النسيان
ترامب ونتنياهو - أرشيفية
فخ "تقارير الموساد" وكواليس الزيارة الخاطفة.. هل ورط نتنياهو ترامب في "المستنقع الإيراني"؟
IMG_2959
العربية: اجتماع استثنائي للجنة تسعير الوقود.. هل تتجه الحكومة لزيادة البنزين مرة أخرى؟

أقرأ أيضًا

GettyImages-1460556627
ماذا حذف المصريون من حياتهم بعد موجة الغلاء الأخيرة؟
ضحايا حادثة كرموز
مأساة كرموز.. حين تتحول الضغوط إلى كارثة أسرية
القطن
القطن المصري.. لماذا رفضت وزارة الزراعة "قصير التيلة" ؟
مشغولات ذهبية
ارتفاع طفيف في أسعار الذهب اليوم