لا أحد ينكر على الحكومة ما تقوم به من بناء وتعمير ومشروعات ومحاولات للنهوض بالدولة. ما بين طرق وكباري ضخمة وعاصمة جديدة ومونوريل. لكن، كان يتعين على المسئولين، قبل إنفاق الملايين، بل المليارات، على تلك المشروعات، أن يطرحوا على أنفسهم سؤالًا جوهريًا. “هل هذا ما يحتاجه الشعب في الوقت الحالي، أم أن اللحظة الراهنة تحتاج شيء آخر؟”.
إذا كلفت الدولة نفسها عناء طرح هذا السؤال والبحث عن إجابته لوجَّهت تلك النفقات – بل أقل كثيرا – في اتجاهات أخرى. ينتج عنها رضا قطاع عريض من الشعب عنها. وتغير مستوى معيشته للأفضل. وتسهم في تحسين أداء المواطن في العمل والإنتاج. فالمواطن البسيط لم تشغله العاصمة الجديدة، ولن يستخدم المونوريل، ولا يملك رفاهية التنقل في الطرق الحديثة واعتلاء الكباري الضخمة. لأنه بالكاد يكفي متطلبات الحياة الضرورية، أو ربما حتى لا يتمكن من الوفاء بالأساسيات.
“القصة” سأل اللواء يحيى الكدواني، عضو مجلس النواب السابق، حول ما يحتاجه الشعب من الحكومة، ومدى استفادته من مشروعاتها.
قال اللواء يحيى الكدواني إن هناك التزام على الحكومة بأن تقوم بواجبها تجاه المجتمع المصري. وأن تواصل التنمية في كل المجالات. مضيفا أن ما تقوم به الحكومة في هذا الصدد يُعد أمرا ملموسا وواضحا. مشيرا إلى أن الدولة تبذل جهودا جبارة في إقامة مشروعات البنية التحتية التي مثلت طفرة في الطرق والكباري والمحاور. “بما يمثل نهضة كان لابد منها لاحتواء الزيادة السكانية والكثافة المرورية، كذلك عمل البنية التحتية التي تسهم في تشجيع الاستثمار ومشروعات التنمية”، حسب رؤيته.
وتابع: “أما بالنسبة للمواطن فعليه دور كبير. فلابد أن يساهم مع الحكومة في التضحية من أجل البلاد. والشعب المصري يتحمل ما لا يطيقه بشر من أجل حمل أعباء هذه المرحلة التي نواجه فيها تحديات كبرى، نتيجة ظروف وأزمات عالمية وحروب دولية. كل هذه الأمور مثلت ضغوطا على الأمن المصري وعلى جهود الحكومة من أجل التنمية. والواجب على المواطن أن يعي أننا في موقف عصيب، وأن الحكومة تقوم بأقصى جهد لاحتواء هذه التحديات. ومقاومة كل ما يهدد الأمن والسلم في الدولة”.
وعن الأساسيات التي يجب على الحكومة توفيرها من أجل تمكين المواطن أن يحيا الحد الأدنى للحياة الكريمة، قال: “الحكومة تتعامل على قدر إمكانيات الدولة ومواردها. فالتأثر الذي حدث لنا جاء نتاج الظروف والتحديات التي أثرت على الدول المختلفة حول العالم، وأثرت سلبا على الاقتصاد الدولي بشكل عام وليس علينا في مصر فقط. فالدولة تقوم بواجبها على أقصى جهد، وتحاول النهوض بالاقتصاد، وعلى الشعب تحمل الظروف الراهنة”.
وردا على توفير جزء من المليارات التي أنفقتها الدولة على المشروعات الحديثة مثل العاصمة الإدارية والمونوريل وخلافه، أكد الكدواني على أنه من أجل هذه المشروعات يتعين على الشعب أن يضجي ويشارك الدولة لاستكمال مسيرتها في النهوض. وتابع: “العاصمة الجديدة كانت أمر لا بد منه، من أجل مواجهة التكدس والازدحام. فالقاهرة أصبحت بمثابة (جراج سيارات)، ولا يوجد مكان لقدم في الطرق. حتى البعثات الدبلوماسية لا تستطيع التحرك داخل العاصمة، لذلك كان لابد من تاسيس عاصمة جديدة. وهو أمر مُتَّبَع في كل دول العالم، مثل يورك ونيويورك، دلهي ونيودلهي، وأيضا كراتشي وإسلام أباد. فهناك دول كثيرة بالعالم أسست عواصم جديدة لتتمكن من مواكبة الاحتياجات الضرورية لدولة عصرية تريد أن تنطلق لآفاق أوسع. وهي مسألة كانت ضرورية وهامة وحتمية. للخروج من التكدس العمراني والسكاني والمروري إلى آفاق واسعة. وتعمير الصحراء واستغلالها. ويمكننا متابعة النهضة التي حدثت في المدن الجديدة، وزيادة الحيز الزراعي، والحفاظ على الأراضي الزراعية من البوار، واستخدامها في إنشاء مساكن، وتضييع الثروات القومية”.
واختتم النائب السابق حديثه قائلا: “لابد من تحمل تبعات هذه الإجراءات التي تتبعها الحكومة. وصبر المواطن لحين الخروج من الأزمة الراهنة، والنهوض بكل القطاعات مثل الصحة والتعليم وخلافه. حيث سيتم بالفعل العمل عليها عقب تجاوز الأزمات الحالية، ومواجهة التحديات الراهنة”.