أعربت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية عن رفضها إحالة 64 متهمًا موزعين على قضيتين أمام محكمة أمن الدولة العليا، على خلفية ما اعتبرته السلطات سعيًا لدعم الحقوق الفلسطينية، ومن بينهم أحمد بهجت عزت الذي اعتبرته النيابة العامة متهما هارباً، رغم البلاغات المتعددة التي تقدمت بها أسرته لجهات عدة، من بينها النيابة نفسها، بشأن تعرضه للإخفاء القسري منذ نحو 19 شهرًا.
المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تطالب بكشف مصير أحمد بهجت عزت
وأوضحت المبادرة أنها كانت قد تقدمت في يونيو الماضي نيابة عن أسرة عزت بشكوى إلى الفريق الأممي العامل المعني بحالات الاختفاء القسري التابع لمجلس حقوق الإنسان، وهو ما دفع الفريق إلى مخاطبة الحكومة المصرية في 12 نوفمبر الماضي، أي قبل إحالة القضية للمحاكمة، ورغم هذه الشكاوى المحلية والدولية، تواصل الجهات المعنية بحسب المبادرة التعامل مع عزت بوصفه هاربًا بدلًا من اعتباره ضحية انتهاك يتطلب الكشف عن مصيره بشكل عاجل.
وأضافت المبادرة أنها علمت بإحالة القضيتين للمحاكمة:
القضية الأولى رقم 2469 لسنة 2023، وتضم 14 شخصًا بينهم صغير، ظهرت في أكتوبر 2023 بالتزامن مع اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، حيث ألقي القبض على المتهمين عقب محاولتهم التظاهر دعمًا لفلسطين بعد تصريحات للرئيس السيسي قال فيها إن ملايين المصريين على استعداد للتظاهر رفضًا لتهجير الفلسطينيين.
وأشارت المبادرة إلى أن المتهمين الـ14 محبوسون منذ أكتوبر 2023، ورغم تجاوزهم الحد الأقصى للحبس الاحتياطي المنصوص عليه قانونًا عامين، إذ استمر حبسهم بالمخالفة للقانون.
وذكرت المبادرة أن نيابة أمن الدولة نسبت لثلاثة متهمين في هذه القضية اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، فيما وجه الاتهام للجميع بالمشاركة في تجمهر، استنادًا إلى قانون التجمهر رقم 10 لسنة 1914 الصادر خلال الاحتلال البريطاني، رغم عدم إلغائه بعد صدور قانون التظاهر رقم 107 لسنة 2013.
أما القضية الثانية رقم 2627 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا، فقد بدأ إلقاء القبض على المتهمين فيها خلال النصف الأول من عام 2024، بسبب تضامنهم في مجموعة مغلقة على أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي، حيث لم يتجاوز شكل التضامن وفق المبادرة محاولة الاشتراك في التبرع لجهود الإغاثة في غزة، ومن بين المتهمين أحمد بهجت عزت 34 عامًا، الذي اعتبرته النيابة هاربًا، رغم تأكيد أسرته أنه مختفٍ قسريًا منذ 19 مايو 2024 بعد القبض عليه من الشارع بمدينة السادس من أكتوبر، وفقًا لشهود عيان، وأكدت الأسرة أنها سألت في عدة أقسام شرطة دون أن تعثر على أي معلومات عنه، كما تقدمت ببلاغات لوزارة الداخلية والنيابة العامة دون تلقي أي رد.
وقالت المبادرة إن إحالة المتهمين الـ64 ليست حالة منفردة، إذ ارتفع عدد القضايا المتعلقة بدعم فلسطين خلال العامين الماضيين إلى 19 قضية أمام نيابة أمن الدولة العليا، من بينها 14 قضية تضم أكثر من 130 متهمًا، بعضهم محتجزون رغم تجاوزهم الحد الأقصى للحبس الاحتياطي بالمخالفة للمادتين 134 و143 من قانون الإجراءات الجنائية، وبينهم أطفال ومسنون.
وطالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام المستشار محمد شوقي ووزير الداخلية اللواء محمود توفيق بالتحقيق العاجل في مصير أحمد بهجت عزت، والتعامل مع بلاغات أسرته باعتباره ضحية اختفاء قسري، مؤكدة أن هذه الجريمة لا تسقط بالتقادم، وأن استمرار إحالة المتهمين على خلفية دعمهم للقضية الفلسطينية يتم دون مبرر قانوني كافٍ، وبلا تحقيقات جادة، معتبرة أن ما تعرض له بعضهم يمثل عقابًا على ممارستهم حقهم الدستوري في التعبير عن الرأي.