بدأ اليوم بشكل رسمي الصمت الانتخابي لانتخابات مجلس النواب، وتبدأ عملية التصويت يوم الاثنين المقبل، لكن المفارقة أن الصمت قد بدأ بالفعل قبلها بكثير، فمرت فترة الدعاية الانتخابية في حالة شبه “صمت عام”، تبلور هذا الصمت في عدة عوامل، بالإضافة إلى حالة من اللامبالاة الواضحة من الشارع المصري.
في المشهد الانتخابي لهذا العام غابت المنافسة بين المرشحين، فكانت منافسة شكلية، ونتائج الدوائر شبه محسومة من البداية، اما بسبب انسحاب بعض المرشحين، أو شكل التحالفات، أو عدم قدرة بعضهم على خلق معركة حقيقية. فاكتشف الناخب حقيقة غياب قصة صراع يتابعها، ففقد اهتمامه بالعملية الانتخابية بأكملها.
كما غاب في عدد من الدوائر الانتخابية الخطاب السياسي ومشاهد الزحام التي يقوم بها المرشحون في شوارع دوائرهم بين المواطنين، واكتفى بعضهم بنشر الأخبار البروتوكولية والدعاية الروتينية، مما يدل على حملات انتخابية ضعيفة جدا مقارنة بأي استحقاق سابق.
وجاءت الانتخابات البرلمانية في مشهد مكرر ومتوقع، فمنذ فتح باب الترشح حتى اليوم لم يتم رصد أي مفاجآت، فجاءت أسماء المرشحين متوقعة، وغابت عن الانتخابات وجوه جديدة قوية، وفي إطار روتيني كانت الطعون والاستبعادات دون أن تغير موازين المشهد. لم يقدم الإعلام في التغطية الانتخابية أي مناظرات أو حوارات جادة، بل جاء التناول خافتا، إضافة إلى حضور محدود للحملات الانتخابية، وإنفاق أقل، وتفاعل جماهيري محدود.
وإلى جانب كل هذا، تأتي “القائمة المطلقة” ليصبح نصف البرلمان شبه محسوم، ما خلق شعورا عاما بأن النتيجة شبه معروفة، وانضم المرشحون الفرديون إلى السباق ضمن قواعد تقلل بشكل كبير من فرص التغيير.
وإذا بيوم الصمت الانتخابي يأتي تعبيرا عن فرصة أخيرة لالتقاط الأنفاس بعد حملات ساخنة، لكن في هذا المشهد، أتى “الصمت” مستمرا وليس نهاية للحملات الدعائية، بينما يتساءل المواطنون: “أين كان الصوت من الأساس ليصمت الآن؟”.