بين 6 مليارات جنيه للوجبات المدرسية، و30 ألف جنيه دفعها صاحب محل قبل أن يُغلق ويُشمع، وأشجار معمرة تُقطع باسم التطوير، تتسع دائرة الأسئلة داخل مجلس النواب حول الطريقة التي تُدار بها ملفات تمس حياة المواطنين وأموالهم ومصادر رزقهم.
ففي الوقت الذي تنفق فيه الدولة مليارات الجنيهات على منظومة التغذية المدرسية، يطالب نواب بكشف ما يصل فعليًا إلى الطالب من هذا الإنفاق، وكيف تُحسب تكلفة الوجبة، ومن يراقب جودتها وانتظام توزيعها.
وفي الإسكندرية، تطرح واقعة غلق وتشميع محل مخبوزات بعد أيام من افتتاحه أسئلة أخرى حول الإجراءات الإدارية، ومشروعية المبالغ المحصلة، وحدود سلطة الأحياء في التعامل مع أصحاب المشروعات الصغيرة.
وعلى جانب آخر، تعود قضية الأشجار والمساحات الخضراء إلى الواجهة، مع انتقادات برلمانية لاستمرار قطع الأشجار المعمرة تحت لافتة التطوير، بالتزامن مع مبادرة حكومية تستهدف زراعة 100 مليون شجرة.
ولاء الصبان تسأل الحكومة عن الـ6 مليارات جنيه الخاصة بالوجبات المدرسية
تقدمت النائبة ولاء الصبان، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن منظومة التغذية المدرسية، وتكلفتها، ومدى كفاءة الإنفاق عليها، إلى جانب انتظام وصول الوجبات للطلاب والقيمة الغذائية التي يحصلون عليها.
وقالت الصبان إن التغذية المدرسية تحظى باهتمام من الدولة باعتبارها جزءًا من الرعاية الصحية والاجتماعية للطلاب، خاصة الأطفال في المراحل التعليمية الأولى، كما أن حصول الطالب على غذاء مناسب يرتبط بانتظامه في الدراسة وقدرته على التحصيل.
وأوضحت أنه لا يوجد خلاف على أهمية توفير وجبة مناسبة للطلاب، وأن الإنفاق على صحة الأطفال وتغذيتهم لا يمكن اعتباره إنفاقًا زائدًا أو غير ضروري، بل هو استثمار مباشر في الإنسان، مشيرة إلى أن إنفاق أكثر من 6 مليارات جنيه سنويًا على منظومة التغذية المدرسية يطرح عددًا من الأسئلة حول طريقة إنفاق هذه الأموال، والقيمة الغذائية الفعلية للوجبة، ومدى انتظام توزيعها، إلى جانب إجراءات التعاقد والتوريد والرقابة، ومدى استفادة الطلاب بالفعل من الأموال التي تنفقها الدولة.
وأكدت الصبان أن الاعتراض ليس على فكرة الوجبة المدرسية، وإنما على ضرورة التأكد من أن المبالغ الكبيرة التي تنفقها الدولة تتحول في النهاية إلى وجبة يستفيد منها الطالب، وليس مجرد توريد وتوزيع يتم تسجيله ماليًا وإداريًا من دون قياس كافٍ للنتيجة التي تعود على الطلاب.
كما أشارت إلى أن الوزارة أعلنت أن الوجبات تتضمن البسكويت المدعم بالفيتامينات، إلى جانب اللبن أو العصير، وفي بعض الحالات الخبز والجبنة، مع اختلاف معدلات التوزيع بحسب النظام المعمول به.
وتساءلت الصبان عن التفاصيل التي يحصل عليها المواطن مقابل هذه الأموال، والمعايير الغذائية التي يتم على أساسها تحديد مكونات الوجبة، وكيف يتم التأكد من مطابقة المنتجات للمواصفات، وما إذا كانت هناك دراسات دورية تقيس استفادة الأطفال منها، أم أن تقييم المنظومة يعتمد فقط على عدد الوجبات التي تم توريدها وتوزيعها.
كما تحدثت عضو مجلس النواب، عن شكاوى متداولة بشأن عدم انتظام وصول الوجبات إلى بعض المدارس، وعدم انتظام التوزيع خلال فترات معينة، مؤكدة أن الوجبة المدرسية لا تحقق هدفها إذا كانت تصل للطلاب بشكل متقطع.
وطرحت سؤالًا آخر حول ما إذا كان كل جنيه يتم إنفاقه في المنظومة يصل إلى الطالب في صورة قيمة غذائية، أم أن جزءًا من التكلفة يذهب إلى النواحي الإدارية واللوجستية والنقل والتخزين، وهي مصروفات يمكن تقليلها وتوجيه الوفر الناتج عنها لتحسين الوجبة نفسها، مطالبة بتوضيح سبب اختلاف طبيعة الوجبة بين المحافظات والمراحل التعليمية والمناطق المختلفة، وما إذا كانت هناك معايير موحدة للقيمة الغذائية، مع مراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمناطق الأكثر احتياجًا.
وأكدت أن السؤال ليس حول إلغاء الوجبة المدرسية، وإنما حول ما إذا كان إنفاق أكثر من 6 مليارات جنيه يتم بالطريقة الأكثر كفاءة لتحقيق الهدف الذي أنشئت من أجله المنظومة.
وتابعت ان متوسط التكلفة المعلن للطالب، والذي يبلغ نحو 413 جنيهًا سنويًا، متسائلة عن طريقة حساب هذا الرقم، وعدد أيام التوزيع الفعلية، وتكلفة الوجبة الواحدة، ونسبة الإنفاق التي تذهب إلى الغذاء نفسه مقارنة بالنقل والتخزين والتعبئة والتوزيع والإدارة والرقابة.
ووجهت الصبان إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني 4 تساؤلات رئيسية:
أولًا: ما التفاصيل الكاملة لإجمالي الإنفاق السنوي على منظومة التغذية المدرسية؟ وكيف تم حساب متوسط تكلفة الطالب البالغ نحو 413 جنيهًا سنويًا؟ وما التكلفة الفعلية للوجبة الواحدة؟ وما نسبة الإنفاق التي تذهب مباشرة إلى مكونات الوجبة مقابل تكاليف النقل والتخزين والتعبئة والتوزيع والإدارة والرقابة؟
ثانيًا: ما مدى انتظام توزيع الوجبات على الطلاب في جميع المحافظات؟ وما عدد أيام التوزيع الفعلية خلال العام الدراسي؟ وهل توجد مدارس أو محافظات لا تصل إليها الوجبات بالمعدلات المقررة؟ وفي حال وجود عجز أو انقطاع، فما الأسباب ومن المسؤول عنه وما الإجراءات التي تتخذها الوزارة لضمان انتظام التوزيع؟
ثالثًا: ما المعايير الغذائية والصحية التي يتم بناءً عليها تحديد مكونات الوجبة؟ وهل يتم إجراء تحليل دوري للقيمة الغذائية للمنتجات المقدمة للطلاب؟ وما الجهات الرقابية المستقلة التي تتولى التأكد من سلامة المنتجات ومطابقتها للمواصفات قبل وصولها إلى المدارس وبعد توريدها؟
رابعًا: ما إجمالي قيمة التعاقدات الخاصة بتوريد الوجبات المدرسية؟ وما آليات اختيار الموردين؟ وكيف تضمن الوزارة الوصول إلى أفضل سعر وأعلى جودة؟ وما إجراءات الرقابة على التوريد والتخزين والنقل؟ وهل تم خلال السنوات الأخيرة رصد مخالفات أو منتجات غير مطابقة أو حالات فساد أو إهدار مرتبطة بالمنظومة؟
واقعة محل مخبوزات بالإسكندرية تثير تساؤلات النواب
وفي الإسكندرية، أثارت واقعة غلق وتشميع محل “مخبوزات القصر الملكي” في نطاق حي شرق، بعد أيام قليلة من بدء نشاطه، حالة من الجدل داخل مجلس النواب.
وبحسب إفادة صاحب المحل، فإنه سدد نحو 30 ألف جنيه للجهة الإدارية لإنهاء إجراءات افتتاح النشاط، ثم فوجئ بعد أقل من 48 ساعة من افتتاح المحل بحملة من الحي قامت بغلقه وتشميعه والتحفظ على عدد من المعدات.
كما أثارت الواقعة تساؤلات حول سبب الغلق، والأساس القانوني للمبلغ الذي تم تحصيله، وما إذا كان صاحب النشاط قد تم إخطاره بأي مخالفات أو حصل على فرصة لتوفيق أوضاعه، خاصة أن المحل كان يحتوي على مخبوزات ومواد سريعة التلف، وهو ما قد يزيد من حجم الخسائر التي يتعرض لها.
أحمد حلمي: غلق محل مش معناه باب حديد وبس
أكد النائب أحمد حلمي، عضو مجلس النواب، أن إغلاق أي مشروع صغير لا يؤثر فقط على صاحب المشروع، وإنما يمتد إلى أسرة كاملة وعمال يعتمدون على استمرار النشاط في توفير مصدر رزقهم، قائلاً: إن المواطن الذي يستثمر أمواله في مشروع صغير، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، يجب أن يجد من يساعده على العمل وفق القانون، وليس من يزيد من صعوبة الإجراءات أمامه.
وطالب حلمي وزيرة التنمية المحلية، الدكتورة منال عوض، بالتدخل العاجل لفحص واقعة المواطن مصطفى جميل، صاحب محل “مخبوزات القصر الملكي”.
وأوضح أن المواطن توجه إلى الحي لإنهاء إجراءات افتتاح المحل، وسدد مبلغ 30 ألف جنيه، ثم بدأ نشاطه يوم الأربعاء، قبل أن يفاجأ بعد يومين بحملة من الحي أغلقت المحل وشمعته وتحفظت على عدد من المعدات، بحسب إفادته.
وشدد حلمي على أنه لا يطالب بأي تجاوز للقانون، موضحًا أن وجود مخالفة يجب أن يتم إبلاغ المواطن بها بشكل واضح، وإذا كان هناك إجراء لم يكتمل، فمن المفترض إخباره به ومنحه الفرصة لاستكماله وفقًا للقانون.
وأشار إلى وجود مخبوزات ومواد سريعة التلف داخل المحل تقدر قيمتها بنحو 100 ألف جنيه، محذرًا من أن استمرار الغلق قد يؤدي إلى تلفها وتحول هذه البضاعة من رأس مال إلى خسارة كاملة خلال فترة قصيرة.
كما طالب بسرعة فحص الواقعة، ومراجعة المبلغ الذي تم دفعه والإجراءات التي اتخذت، ومعرفة أسباب الغلق، والعمل على حل المشكلة بصورة عاجلة وقانونية.
واختتم حديثه بالتأكيد: “مش بنطلب استثناء من القانون، بنطلب تطبيق القانون مع مراعاة حياة الناس وأرزاقهم”.
مروة بُريص: تطالب بفحص واقعة الغلق والتشميع
وتقدمت النائبة مروة بُريص بطلب إلى وزيرة التنمية المحلية والبيئة، طالبت فيه بالتوجيه لفحص واقعة غلق وتشميع محل “مخبوزات القصر الملكي” في حي شرق الإسكندرية.
وقالت إن ملابسات الواقعة تستوجب التحقيق، خاصة مع الخسائر المالية المباشرة التي لحقت بصاحب النشاط، إلى جانب وجود منتجات ومخبوزات سريعة التلف داخل المحل.
وطالبت ببيان أسباب الغلق والتشميع، ومراجعة الإجراءات التي قامت بها الجهة الإدارية، والتحقق من واقعة سداد مبلغ 30 ألف جنيه، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوق المواطن ومصدر رزقه.
راوية مختار: تسأل عن قانونية تحصيل الـ30 ألف جنيه
ومن جانبها، فتحت النائبة راوية مختار، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، ملف الإجراءات الإدارية داخل حي شرق الإسكندرية، وطالبت بمراجعة طريقة تعامل الحي مع عدد من الوقائع التي حدثت خلال فترة زمنية قصيرة.
وربطت مختار بين واقعة محل المخبوزات وواقعة أخرى تخص قاعة مجاورة لنادي نقابة الأطباء في منطقة سابا باشا، معتبرة أن تكرار هذه الوقائع يثير تساؤلات حول سلامة الإجراءات والقرارات الإدارية داخل الحي.
وفيما يتعلق بمحل المخبوزات، سألت عن حقيقة مبلغ الـ30 ألف جنيه الذي تم تحصيله من صاحب النشاط، وتحت أي بند تم تحصيله، وما السند القانوني لهذا المبلغ.
كما طرحت سؤالًا آخر، إذا كان المحل مخالفًا، فلماذا سُمح له ببدء النشاط بعد سداد المبلغ؟ وما المخالفة التي صدر على أساسها قرار الغلق والتشميع؟
وطالبت بالكشف عما إذا كان صاحب المحل قد تم إنذاره وإخطاره بالمخالفة، وهل تم منحه المهلة القانونية لتصحيح أوضاعه، إذا كان القانون يشترط ذلك، مؤكدة أنها لا تدافع عن أي منشأة مخالفة، وإنما تطالب بأن تلتزم الجهة الإدارية نفسها بالقانون والإجراءات التي يحددها.
ودعت وزارة التنمية المحلية إلى مراجعة إجراءات التراخيص والتحصيل والغلق والإزالة داخل حي شرق، وتحديد مسؤولية أي مسؤول يثبت تجاوزه.
ولاء الصبان: ملابسات الواقعة تستوجب سرعة التحقيق
كما طالبت النائبة ولاء الصبان بالتدخل العاجل لفحص واقعة غلق وتشميع محل “مخبوزات القصر الملكي” في حي شرق بالإسكندرية.
وأوضحت أن المواطن مصطفى جميل توجه إلى حي شرق يوم الثلاثاء لإنهاء الإجراءات المطلوبة والحصول على تصريح افتتاح المحل، وتم إبلاغه بالانتظار لحين عرض الأمر على رئيس الحي والحصول على الموافقة اللازمة.
وقالت إن ما حدث بعد ذلك، وما ترتب عليه من خسائر مالية، إلى جانب وجود منتجات ومخبوزات سريعة التلف داخل المحل، يستوجب سرعة فحص الواقعة والتحقق من جميع الإجراءات التي تمت.
وطالبت وزيرة التنمية المحلية بالكشف عن أسباب الغلق والتشميع، ومراجعة الإجراءات التي اتخذتها الجهة الإدارية، والتحقق من واقعة سداد مبلغ 30 ألف جنيه، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية حقوق المواطن ومصدر رزقه.
مها عبد الناصر تسأل عن استمرار قطع الأشجار رغم مبادرة الـ100 مليون شجرة
وفي ملف آخر، تقدمت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التنمية المحلية والبيئة، حول استمرار قطع الأشجار وتراجع المساحات الخضراء في مصر بشكل ملحوظ وغير مبرر.
وقالت عبد الناصر إن هناك تضاربًا بين تصريحات الحكومة وما يحدث على أرض الواقع فيما يتعلق بزيادة الرقعة الخضراء والحفاظ على الأشجار ووقف عمليات القطع.
وأوضحت أنه في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن مواجهة آثار التغير المناخي، وتحسين جودة الحياة، وزيادة المساحات الخضراء، إلى جانب الإعلان عن مبادرة تستهدف زراعة 100 مليون شجرة، يجد المواطن مشاهد تتناقض مع هذه التوجهات.
أشجار معمرة تُقطع بحجة التطوير،مشيرة إلى تكرار وقائع قطع وإزالة الأشجار المعمرة في عدد من المحافظات تحت مظلة مشروعات التطوير وتوسعة الطرق وإنشاء المحاور، وكأن الأشجار أصبحت عائقًا أمام التطوير بدلًا من اعتبارها جزءًا من البيئة والبنية الأساسية للمدن.
واستشهدت بما حدث في شارع جامعة الدول العربية بالمهندسين، حيث أسفرت أعمال التطوير عن إزالة وقطع أشجار معمرة، يصل عمر بعضها إلى أكثر من 50 عامًا، وكانت تلك الأشجار على مدار عقود جزءًا من الهوية البصرية والتاريخية للمنطقة.
وقالت إن اللافت في الأمر أن التعامل الحكومي مع الواقعة جاء بعد تنفيذ عملية القطع، من خلال توجيه وزارة التنمية المحلية بحصر الأشجار التي تم قطعها ومعرفة أسباب اللجوء إلى إزالتها بدلًا من نقلها.
وتساءلت: إذا كان نقل الأشجار بديلًا متاحًا، فلماذا لم تتم دراسة هذا الخيار قبل القطع؟ وكيف تبدأ عملية الإزالة أولًا ثم تبحث الحكومة بعد ذلك عن أسباب اللجوء إليها؟
وأكدت عبد الناصر أن الأمر لا يقتصر على شارع جامعة الدول العربية، وإنما هناك وقائع أخرى شهدتها مناطق ومحافظات مختلفة، مشيرة إلى أنه في مصر الجديدة، جرى خلال عامي 2019 و2020 قطع نحو 2500 شجرة، وفق ما رصدته جهات مهتمة بتراث المنطقة.
كما تحدثت عن إزالة حديقة عرب المحمدي بالكامل، إلى جانب إزالة مساحة تقدر بنحو 10 آلاف متر مربع من حديقة الميريلاند وقطع أشجار معمرة بها.
وأشارت إلى وقائع مماثلة في مناطق المعادي ومدينة نصر، فضلًا عن محافظات الإسكندرية وأسوان وقنا والأقصر وبورسعيد.