في تصعيد جديد يحمل رسائل مزدوجة، أثارت تصريحات وزير المالية الإسرائيلي المتطرف سموتريتش حول ضرورة طرد ممثل مصر من مقر التنسيق الأمريكي داخل إسرائيل ومعه ممثل بريطانيا، بالإضافة إلى حديثه الأخير حول فتح معبر رفح بموافقة مصر أو من دونها والسماح للسكان بالمغادرة، موجة جدل واسعة على الساحة الإقليمية والدولية.
تصريحات سموتريتش ضد مصر
هذه التصريحات لا تعد كلمات منفصلة، بل تعكس مزيجا من المزاج السياسي الداخلي في إسرائيل، والمزايدات الانتخابية للتيار اليميني المتطرف، ومحاولة استعراض القوة أمام الرأي العام المحلي.
قبل الانتخابات
أكد اللواء سمير فرج الخبير العسكري والاستراتيجي، أن تصريحات وزير المالية الإسرائيلي تأتي في إطار المزايدات السياسية الداخلية للتيار اليميني المتطرف، مع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة، وأوضح لـ”القصة” أن الهدف من هذه التصريحات هو إظهار المواقف الشديدة تجاه مصر أمام الشارع الإسرائيلي وكسب أصوات الناخبين، بالإضافة إلى تعزيز صورة الوزراء في مواقعهم المستقبلية داخل الحكومة المقبلة.
وأشار فرج لـ”القصة” إلى أن هذه التصريحات لا تحمل أي وزن عملي أو استراتيجي حقيقي، مشدداً على أن الأمور الأساسية بين مصر وإسرائيل محددة وفق مفاهيم واتفاقيات تم وضعها مسبقاً، وتلتزم بها الأطراف، خاصة بعد الترتيبات التي وضعتها الإدارة الأمريكية السابقة.
وأكد أن أي تصريحات من هذا النوع تظل محصورة ضمن الحملة الانتخابية الداخلية داخل إسرائيل ولا تشكل أي تهديد فعلي لمصر أو علاقاتها الإقليمية.
الموقف المصري
وأضاف فرج أن مصر لن تنجر وراء هذه المزاعم أو الانفعالات الإعلامية، مؤكدًا أن الدولة تواصل إدارة مصالحها الاستراتيجية وأمنها الإقليمي بحكمة وهدوء، مع الحفاظ على توازنها الدبلوماسي والسياسي.
وأوضح أن كل ما يثار في وسائل الإعلام من تصريحات انتخابية يهدف أساسا إلى كسب الرأي العام الإسرائيلي، ولا يؤثر على الثوابت والعلاقات الرسمية بين القاهرة وتل أبيب.
الانقسام السياسي داخل إسرائيل
من جانبه، قال اللواء محمد رشاد، وكيل المخابرات الأسبق لـ “القصة”، إن تصريحات وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش تعكس الانقسام السياسي العميق داخل إسرائيل، خصوصًا بين التيار اليميني المتطرف وخصومه من الوسط واليسار، مؤكدًا أن الهدف من هذه التصريحات غالباً هو استعراض القوة داخلياً وكسب تأييد شعبي قبل أي استحقاقات انتخابية أو مواجهة سياسية داخل الكنيست.
وأضاف أن هذه التصريحات تحمل طابع المزايدة السياسية أكثر من كونها موقفا رسميًا للدولة، مشدداً على أن تصريح وزير بمفرده لا يعكس بالضرورة السياسات الرسمية لإسرائيل تجاه مصر.
الرمز والدور الإقليمي
وأكد رشاد أن استهداف مصر يأتي بسبب دورها الإقليمي المؤثر وكونها دولة رائدة في عملية التهدئة وحل النزاعات في غزة والشرق الأوسط، موضحاً أن التيار المتطرف يحاول أحياناً استخدام هذا الاستهداف لتبرير خطاباته الداخلية، بينما في الواقع تظل مصر تلعب دورا متوازنا لا يهدد إسرائيل على الأرض.
وقال إن مثل هذه التصريحات تعد كلاما للاستهلاك الداخلي أكثر منها تهديداً حقيقياً للعلاقات المصرية–الإسرائيلية، مشدداً على أن العلاقات بين البلدين قوية و مبنية على اتفاقيات سلام واستراتيجيات أمنية مشتركة، وأن التصريحات الإعلامية المتطرفة لا تؤثر على هذه الأسس العملية.
السياسة المصرية في التعامل مع التصريحات
وأكد رشاد أن الدولة المصرية تتعامل بحكمة وهدوء مع مثل هذه التصريحات عبر القنوات الرسمية والدبلوماسية، موضحاً أن الرد يكون دائمًا رصينا وعمليا يوضح موقف مصر و ثقلها الإقليمي دون تصعيد إعلامي، مع استمرار العمل على الاستقرار الإقليمي ودعم جهود التهدئة.
الثوابت المصرية واستراتيجية التعامل مع التصعيد
تصريحات سموتريتش الأخيرة، رغم حدتها الإعلامية، لا تمثل تهديداً حقيقياً لمصر أو استقرار العلاقات المصرية–الإسرائيلية، فهي تعكس مزاجا انتخابيا داخلياً داخل إسرائيل ومحاولة لكسب رضا الشارع المحلي وذلك حسب تصريحات المصادر، بينما تبقى القاهرة محافظة على موقفها الاستراتيجي المتوازن، وتتعامل بهدوء ودبلوماسية مع كل التصريحات المتطرفة.