أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

إيمان البصيلي

قبل تعديل قرار الإغلاق.. القاهرة صامتة والمصريون يهربون للنوم بعد “التاسعة”

 

بين صافرات الإنذار وصمت الشوارع.. حكاية مدينة أُجبرت على النوم

الحياة قبل التاسعة فقط.. كيف سرق الإغلاق ليل المصريين؟ 

أخبار ذات صلة

وقف إطلاق النار
أسبوعين التهدئة.. "هدوء ما قبل العاصفة" أم فرصة أخيرة للسلام؟
المرشد الإيراني مجتبى خامنئي
مجتبى خامنئي: إيران لا تسعى للحرب ولكن لن تتنازل عن حقوقها
الشناوي
مصدر يكشف لـ "القصة" إيقاف الشناوي 4 مباريات وتغريمه 50 ألف جنيه

كتبت: إيمان البصيلي 

قبل أن تقرر الحكومة اليوم تعديل قرارات الإغلاق لتصبح في الحادية عشر مساء كان المشهد هكذا: مع اقتراب عقارب الساعة من التاسعة مساءً، دوّت صافرات الإنذار في أرجاء شارع “العريش”، أحد أهم وأشهر شوارع منطقتَي فيصل والهرم، لتبدأ بعدها حركةٌ محمومةٌ في كل المحال، الجميع يطفئ إنارته ويغلق أبوابه، والباعة الجائلون يهرولون في كل مكانٍ ببضاعتهم، خشيةً من رجال البلدية وسيارات الشرطة، وسط تسارع المواطنين لالتقاط احتياجاتهم والخروج من الشارع المظلم قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، ويُطبق عليه الصمت، كأن المدينة قررت أن تنام مبكرًا على غير عادتها.

لم تختلف الشوارع الداخلية في المنطقة عن الشوارع الرئيسية، أو أي شارعٍ آخر في أرجاء المحروسة؛ط، فالليل لم يعد كما كان.

 

بالنسبة لآلاف المصريين، لم يكن ما بعد التاسعة مجرد وقتٍ إضافيٍّ في اليوم، بل مساحةً للحياة: خروجاتٌ مؤجلة بعد العمل، جلساتُ أصدقاء، أو حتى تسوقٌ سريع بعد يومٍ طويل.

 

لكن مع تطبيق قرار الغلق المبكر للمحال التجارية، تغيّر هذا الإيقاع، ووجد المواطن نفسه مضطرًا لإعادة ترتيب يومه، وربما التخلي عن بعض عاداته.

 

بين من رأى الإغلاق في التاسعة ضرورةً تنظيميةً، ومن يعتبره عبئًا جديدًا على يومٍ مزدحمٍ أصلًا، تتشكل حكاياتٌ يوميةٌ تعكس كيف أعاد هذا التوقيت رسم ملامح الحياة في الشارع المصري.

 

فكيف عاش المصريون بعد التاسعة مساءً؟ وما الذي تغيّر؟ وما الذي اختفى؟ وما البدائل التي فرضت نفسها؟ وكيف يرى أصحاب المحال القرار؟

السيدات.. تعددت الأسباب والنتيجة واحدة: “ارحمينا يا حكومة”

“فضلوا يقولوا القاهرة التي لا تنام.. حسدونا، أهو بقينا بننام من العشا”؛ بهذه الكلمات عبّرت إسراء محسن، السيدة العشرينية، عن غضبها من القرار، مؤكدةً أنها تخرج من الصباح الباكر للعمل، الذي تنتهي منه في تمام الخامسة مساءً.

 

وإذا فكرت في الذهاب لأي مكانٍ لشراء احتياجاتها، فلن يكون أمامها سوى ساعةٍ ونصف تقريبًا، إذا وضعنا في الاعتبار زمن المواصلات، بعدما كانت تعود إلى المنزل، ترتاح قليلًا، وتطمئن على طفلتها، ثم تنزل للتسوق أو التنزّه معها. لكن بعد تطبيق القرار، لم يعد هناك وقتٌ للراحة، فالجميع أصبح يسابق الزمن قبل الإغلاق.

 

لم يختلف وضع إسراء عن هالة محمد، ربة المنزل الأربعينية، التي رغم امتلاكها متسعًا من الوقت لشراء احتياجاتها، أكدت غضبها من القرار، قائلةً: “لو القرار ده كمل شهر كمان، نسب الطلاق هتزيد.. ارحمينا يا حكومة”.

 

وأوضحت أن زوجها، الذي كان لا يبارح المقهى وجلسات أصدقائه إلا في الثانية عشرة مساءً، أصبح اليوم يعود إلى المنزل مبكرًا، ولا يكف عن طلب الشاي والقهوة والتعليق على كل كبيرةٍ وصغيرةٍ في المنزل، وفي سلوكيات الأبناء، قائلةً: “كل يوم البيت بيقوم حريقة بسبب الخناقات”.

أما مها مصطفى، ربة المنزل الثلاثينية، فأكدت أن تراجع الدخل هو سبب غضبها، إذ يعمل زوجها في محلٍ لبيع وصيانة مستلزمات الهواتف، وكانت ساعات عمله الأساسية بعد المغرب وحتى منتصف الليل، وهي الفترة التي يقصد فيها الناس محله. لكن بعد تطبيق القرار، أصبح لا يعمل سوى خمس ساعاتٍ فقط، ما أثّر بشكلٍ كبيرٍ على دخل الأسرة.

رواد المقاهي.. بين دفء الصحبة و”لمة البلايستيشن”

الجلوس بعيدًا ومراقبة رواد المقاهي من الشباب والمسنين كان أشبه بمغامرةٍ داخل عالمٍ يعجّ بخليطٍ من الرؤى والطبقات الاجتماعية والخلفيات الثقافية المختلفة. فبينما كان محمد عبدالحليم، الرجل السبعيني، يرمي الزهر على الطاولة، كان صديقه سيد محمد يحتسي كوب الشاي، مؤكدًا أن المقهى هو متنفسهم الوحيد بعد التقاعد، فما إن ينتهوا من صلاة العشاء حتى يسرعوا إلى “القهوة” لتبادل الأخبار والاستمتاع بدفء الصحبة. لكن بعد تطبيق القرار، لم يعد أمامهم سوى وقتٍ محدودٍ قبل العودة إلى المنزل.

في المقابل، قال أحمد خالد، الشاب العشريني، إنه كان يأتي إلى المقهى مع أصدقائه لمشاهدة مباريات كرة القدم ولعب البلايستيشن، لكن تطبيق القرار سيجعل كل فردٍ منهم يشاهد المباراة في منزله، ما يعني استهلاكًا أكبر للكهرباء والإنترنت، بدلًا من تجمعهم حول جهازٍ واحد.

أصحاب المحال: “الساعتين دول باليوم كله”

لم يكن غضب السيدات ورواد المقاهي وحده في مواجهة القرار، بل شاركهم أصحاب المحال، فبينما عبّرت إحدى العاملات في محل إكسسوارات عن سعادتها بالعودة مبكرًا إلى المنزل، لم يتمكن صاحب المحل من إخفاء غضبه، مؤكدًا أن القرار سيؤدي إلى خسائر كبيرة، خاصة أن المصريين “شعبٌ ليليٌّ”، وأن ساعات الإغلاق هي ذروة البيع.

وقال: “الساعتين دول ممكن أعمل فيهم 10 آلاف جنيه أو أكتر، وده اللي بيسد إيجار المحل”.

الباعة الجائلون.. مطاردون في لقمة العيش

لم تقتصر المعاناة على أصحاب المحال، بل امتدت إلى الباعة الجائلين، الذين يضطرون إلى جمع بضائعهم سريعًا، خشية المصادرة. وقال أحدهم: “أنا ببيع أكل، بس هما مش هيسبوني أقف”.

حين تنطفئ الأنوار.. الخوف طريق العودة

لم يعترض محمد عبدالعزيز على قرار الإغلاق بقدر ما انزعج من تخفيض الإنارة في الطرق، إذ يعمل في أحد المطاعم، ويعود ليلًا بدراجته النارية، وسط طرقٍ مظلمةٍ تثير القلق.

الهروب إلى النوم.. وسيلة التكيّف

لم يختلف الحال كثيرًا بين المدينة والريف؛ فالجميع يعيش تحت وطأة الظلام نفسه. ومع غياب مظاهر الحياة الليلية، لم يجد كثيرٌ من المصريين بديلًا سوى العودة المبكرة إلى منازلهم، لينتهي يومهم سريعًا.

وبات النوم المبكر هو الوسيلة الأكثر شيوعًا للتكيّف مع القرار، في مدينةٍ كانت تُعرف يومًا بأنها “لا تنام”.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

سقوط معدات حرب أمريكية
البنتاجون في ذهول.. كيف ابتلعت إيران "فخر التكنولوجيا" الأمريكية؟
سيف الجزيري
هل يرحل سيف الجزيري عن الزمالك؟ مصدر يكشف لـ "القصة"
السفير الإيراني في القاهرة
نور الهدى زكي تروي تفاصيل لقاء السفير الإيراني بالقاهرة مع صحفيين مصريين: مضيق هرمز سيظل مغلقًا حتى وقف العدوان على لبنان
IMG-20260409-WA0011
محمد الحملي يكتب بعد انتهاء الحرب.. هل تواجه الحكومة الأزمات أم تظل حبيسة الصندوق؟

أقرأ أيضًا

17f928458b1472e5b42069cad98651dd-750x375
خاص لـ”القصة”..أحمد حمودة يكشف كواليس أزمة الأهلي 7 مباريات بلا فوز و”غرفة الملابس” كلمة السر
IMG_3187
قبل تعديل قرار الإغلاق.. القاهرة صامتة والمصريون يهربون للنوم بعد "التاسعة"
كتاب ألغام الهوية
دار رؤية تعلن صدور "ألغام الهوية" للباحث هاني نسيره
محمد نور
كيف أدارت الحكومة مواردها الاقتصادية أثناء الحرب؟