مهران: اتفاقية فيينا 1969 تُجرّد المذكرة الليبية التركية من أي أثر قانوني على مصر.. والاتفاقيات الدولية تسقطها
أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، أن البيان الصادر اليوم الأربعاء عن وزارة الخارجية المصرية برفض تصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019 بين فايز السراج وتركيا، بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط، لا يمثّل رد فعل دبلوماسياً عابراً، بل هو تأكيد رسمي على موقف قانوني ثابت ومؤسَّس على أحكام القانون الدولي العرفي والاتفاقي في آنٍ.
وأكد مهران، في تصريحات لـ”القصة”، أن مصر تستند في رفضها إلى ثلاثة أعمدة قانونية متينة لا يمكن تجاهلها، تتمثل في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 المعروفة بـ UNCLOS وهي المرجعية الدولية العليا في هذا الشأن. وتنص في المادتين 55 و57 على أن تمتد المنطقة الاقتصادية الخالصة لأي دولة ساحلية مسافة 200 ميل بحري من خط الأساس. وتنص في المواد 74و83 على أن تعيين الحدود بين دولتين متقابلتين يكون بالتوافق وفق مبادئ العدل والإنصاف وأحكام القانون الدولي.
وأشار مهران إلى أن مصر واليونان توصلتا بالفعل عام 2020 إلى اتفاقية ترسيم حدود بحرية وفق هذه الأحكام، وهي الاتفاقية التي تجعل المذكرة التركية الليبية خاطئة جغرافياً ومنعدمة الأثر قانونياً، لأنها تتجاهل أن جزيرة كريت اليونانية موجودة فعلاً وتفصل بين الأجزاء البحرية المتنازع عليها.
وتابع مهران أن العمود الثاني هو مبدأ عدم الإضرار بحقوق الغير وهو مبدأ راسخ في القانون الدولي العرفي يُقرّر أن أي اتفاقية ثنائية بين دولتين لا يجوز أن تمسّ الحقوق السيادية لدولة ثالثة ولم تكن طرفاً فيها. وهو ما جاء معبّراً عنه حرفياً في نص المادة 34 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات 1969، التي تنص صراحةً على أن المعاهدة لا تُنشئ التزامات أو حقوقاً لدولة ثالثة دون رضاها، والمذكرة الليبية التركية ترسم خطاً في منطقة تتقاطع مع المنطقة الاقتصادية الخالصة المصرية دون طلب رضا مصر أو التفاوض معها.
ولفت إلي ان العمود الثالث هو انعدام الأهلية القانونية لمن أبرم المذكرة. إذ وُقّعت عام 2019 مع فايز السراج رئيس حكومة الوفاق التي لم تكن تحظى باعتراف داخلي ليبي موحّد، وكان مجلس النواب الليبي المتمركز في طبرق رافضاً لها آنذاك، وهو ذاته المجلس الذي صادق عليها الأسبوع الماضي، في خطوة تبدو متناقضة قانونياً وسياسياً؛ لأن المصادقة الآن على عقد أبرمه طرف كان ذاته يرفض شرعيته يُثير تساؤلات جوهرية حول مدى صحة هذه المصادقة أصلاً.
وشدد مهران على أن اليونان أيضاً أصدرت اليوم رفضاً مماثلاً للموافقة الليبية على الاتفاقيتين البحرية والأمنية مع تركيا، مما يعني أن مصر ليست وحدها في هذا الموقف، بل تقف في خط قانوني تدعمه دول ذات سيادة أخرى متضررة من هذه المذكرة. مؤكداً أن القانون الدولي واضح والحقوق السيادية المصرية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري محفوظة بموجبه، بصرف النظر عن أي تصديق برلماني لا يُنتج أثراً في مواجهتها.