أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

بين صناديق الاقتراع وفوهات البنادق.. حسابات الضربة الإسرائيلية لإيران ونافذة الخطر

عصام سلامة
  • عصام سلامة

    محلل استراتيجي متخصص في شؤون الأمن القومي

تقف منطقة الشرق الأوسط، في هذه الأيام الفاصلة من شهر أكتوبر 2026، على حافة معادلة بالغة التعقيد، تتقاطع فيها حسابات «البارود» مع مواقيت «صناديق الاقتراع» في كل من تل أبيب وواشنطن. فبينما يقترب كيان الاحتلال الإسرائيلي من انتخاباته البرلمانية المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر الجاري، وتتهيأ الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الثالث من نوفمبر المقبل، تدور في الغرف المغلقة لدوائر صنع القرار العسكري والسياسي نقاشات محمومة حول توقيت وطبيعة الجولة المقبلة من المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران.

إن قراءة المشهد الراهن بأدوات الاستقراء الاستراتيجي تتطلب تجاوز «الضجيج الدعائي» والتصريحات السياسية المتناقضة، للغوص في البنية العميقة للمصالح والقيود التي تحكم حركة الفاعلين الرئيسيين. فنحن لا نقف أمام تساؤل تقليدي حول ما إذا كانت الحرب ستندلع أم لا؛ إذ إن حالة الحرب قائمة بالفعل منذ الثامن والعشرين من فبراير 2026، حين شنت واشنطن وتل أبيب حملتهما المشتركة التي غيّرت وجه القيادة الإيرانية برحيل المرشد علي خامنئي، وتبعتها «حرب استنزاف بحرية وإقليمية» لم تتوقف، رغم توقف القصف المتبادل المباشر في يونيو الماضي.

السؤال الحقيقي الذي يشغل عقول المخططين اليوم يدور حول «ساعة الصفر» لاستئناف الحملة الجوية الشاملة، وما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيُقدم على خلط الأوراق عسكريًا قبل توجه الناخب الإسرائيلي إلى صناديق الاقتراع، أم أن «كوابح السياسة» والاعتبارات اللوجستية ستفرض ترحيل «الانفجار الكبير» إلى ما بعد الثالث من نوفمبر.

أخبار ذات صلة

عصام سلامة
بين صناديق الاقتراع وفوهات البنادق.. حسابات الضربة الإسرائيلية لإيران ونافذة الخطر
معصوم مرزوق
معصوم مرزوق يكتب: أساس اللا مساس الدستوري!
وزير الصحة
"الصحة" تنهي التعاقد مع شركة الأمن بـ"6 أكتوبر المركزي"

معضلة نتنياهو: جاذبية الزناد وفخ الملاجئ

يدرك بنيامين نتنياهو، وهو يخوض معركة بقائه السياسي، أن «الخريطة الانتخابية» الداخلية لا تعمل لصالحه. فالمؤشرات الرقمية لقياس الرأي العام الإسرائيلي تضع حزب الليكود في موقع متأخر خلف منافسه الوسطي غادي إيزنكوت، ما يعني استمرار حالة «الانسداد السياسي»، مع ما يحمله فقدان السلطة بالنسبة إلى نتنياهو من مخاطر استكمال ملاحقته القضائية.

في مثل هذه اللحظات الحرجة، يميل القادة المأزومون تاريخيًا إلى البحث عن «حدث أمني تأسيسي» يعيد تشكيل وعي الناخب، ويجبر الخصوم على الاصطفاف خلف القيادة الحالية أو القبول بحكومة طوارئ وطنية. من هنا تحديدًا، لم تكن «الخطط العسكرية» التي أعدتها هيئة الأركان الإسرائيلية بتوجيه مباشر من نتنياهو مجرد أوراق ضغط تفاوضية، بل وصلت إلى مستوى التخطيط العملياتي الكامل لحملة قصف جوي متعددة الأيام.

غير أن الاستقراء الدقيق لتوازنات الداخل الإسرائيلي يكشف أن السلاح الذي أراد نتنياهو استخدامه لإنقاذ مستقبله السياسي يحمل في طياته «بذور ارتداده العكسي». فالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وعلى رأسها رئيس الأركان الجنرال إيال زامير، وضعت أمام المستوى السياسي تقدير موقف صريحًا يحذر من أن المبادرة بضربة واسعة ضد طهران قبل السابع والعشرين من أكتوبر ستستجلب ردًا صاروخيًا إيرانيًا كثيفًا يشل «الجبهة الداخلية»، ويدفع البلاد نحو تأجيل قسري للانتخابات.

مثل هذا التأجيل يحتاج قانونيًا إلى أغلبية خاصة في الكنيست لا يملكها نتنياهو، فضلًا عن أن ذهاب الناخبين إلى الصناديق تحت دوي «صفارات الإنذار»، وبين أنقاض المباني المدمرة وتعطل حركة الطيران، سيمنح غادي إيزنكوت تفوقًا كاسحًا باعتباره البديل الأمني الأكثر اتزانًا، وهو ما أدركته قيادات بارزة داخل الليكود ذاته، وحذرت نتنياهو من مغبته.

الحسابات الأمريكية: فيتو التوقيت وأزمة الصواريخ الاعتراضية

إذا كانت حسابات الداخل الإسرائيلي تمثل «الكابح الأول»، فإن الموقف الأمريكي يمثل «حجر الزاوية» في معادلة القرار. فمنذ اجتماع مجلس الأمن القومي الأمريكي في مطلع أكتوبر، ظهر انقسام واضح داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب بين تيار عسكري يقوده وزير الدفاع بيت هيغسيث وقيادة المنطقة المركزية، يدفع نحو استغلال اللحظة والإجهاز على القدرات الإيرانية قبل اكتمال تعافيها، وتيار سياسي واقتصادي يرى أن «إشعال حرب كبرى» في الخليج قبل انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر سيكون بمثابة «انتحار سياسي» للحزب الجمهوري.

إن الرئيس ترامب، الذي يواجه رفضًا من نحو خمسة وستين بالمئة من الناخبين الأمريكيين لطريقة إدارته للحرب المستمرة منذ فبراير، يدرك أن أي «قفزة حادة» في أسعار النفط خلال الأيام الفاصلة عن الثالث من نوفمبر ستطيح بأغلبية حزبه في الكونغرس. ولذلك، جاء تدخله المباشر ليعطل «خطة العاشر من أكتوبر» الإسرائيلية، معلنًا أنه لن يأمر باستئناف الضربات قبل الانتخابات الأمريكية، ومكتفيًا بمنح نتنياهو دعمًا سياسيًا وانتخابيًا علنيًا لتعويضه عن تجميد العمل العسكري.

ولعل «الاجتماع السري» البالغ الأهمية، الذي عُقد في نهاية الأسبوع الثالث من أكتوبر داخل قاعدة «عوفدا» الجوية في صحراء النقب، وجمع وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بكل من نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، يكشف جوهر «التفاهم الأمريكي الإسرائيلي» الحالي. ففي تلك القاعدة، التي تتمركز فيها مقاتلات وطائرات أمريكية للتزود بالوقود، لم يأتِ المسؤول الأمريكي ليمنح ضوءًا أخضر فوريًا، بل لضبط الإيقاع الإسرائيلي ومنع تل أبيب من توريط واشنطن في «توقيت خاطئ».

وبعيدًا عن الحسابات الانتخابية، ثمة حقيقة عسكرية ولوجستية بالغة الخطورة تفسر هذا التريث الأمريكي الإسرائيلي، وهي أزمة «استنزاف مخزونات الدفاع الجوي». فالمعطيات العملياتية تؤكد أن الجيش الأمريكي استهلك، منذ اندلاع الحرب في فبراير، نحو أربعة أخماس مخزونه من صواريخ «ثاد» الاعتراضية، وقرابة نصف مخزونه من صواريخ «باتريوت»، في حين تعاني المنظومة الدفاعية الإسرائيلية من نقص حاد في صواريخ «آرو» (حيتس)، المخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي، مع عجز خطوط الإنتاج عن مجاراة وتيرة الاستهلاك.

هذا الانكشاف في «المظلة الدفاعية» يعني أن خوض جولة قصف واسعة دون حسم فوري لقدرات الإطلاق الإيرانية سيعرض المدن الإسرائيلية والقواعد الأمريكية في المنطقة لمخاطر «إغراق صاروخي» يصعب صده بالكامل.

إن ما نعيشه اليوم ليس تراجعًا عن قرار الحرب، بل هو «تأجيل تكتيكي» فرضته الانتخابات في واشنطن وتل أبيب؛ «هدنة موقوتة» على فوهة بركان، تُستكمل فيها اللمسات الأخيرة على بنك الأهداف، وتُحشد لها الأساطيل، بانتظار اللحظة التي تُفرغ فيها صناديق الاقتراع، لتبدأ معها الساعة الأكثر خطورة على أمن الشرق الأوسط بأسره واستقراره.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

نقابة الصحفيين
إيمان عوف: بيان مديرية الصحة عن واقعة التعدي على زميل صحفي "يحمل كل المتناقضات"
IMG_20261011_131341
ترامب يؤجل ضرب إيران.. هل بدأت واشنطن حربًا اقتصادية بدلًا من المواجهة العسكرية؟
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
الذهب - أرشيفية
استقرار نسبي.. تعرف على أسعار الذهب اليوم الأربعاء

أقرأ أيضًا

حالة الطقس
طقس اليوم خريفي.. والعظمى بالقاهرة 27
محمد أبو الديار
تجديد حبس المحامي محمد أبو الديار 45 يوما
أحمد دومة و سيد مشاغب
بعد سنوات.. سيد مشاغب حر
عماد جاد
عماد جاد: مصر لا تتحمل في العقود القادمة مرشح مدني