أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

سؤال الهوية وعروبة مصر

 

مع افتتاح المتحف المصري عاد التساؤل مرة أخرى حول هوية مصر!
التساؤل ليس جديدًا في حد ذاته فقد جرى طرحه أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة، وفي أكثرها لم يكن التساؤل بريئًا تمامًا.

عبر تاريخ مصر الحديث لم يُطرح مثل هذا التساؤل، في العهد الملكي استقر في وجدان المصريين هوية مصر بحضارتها القديمة وعروبتها ومكونها الإسلامي والمسيحي، ولم يستنكر أحد قرار حكومة النقراشي باشا بمحاربة العصابات الصهيونية ودخول الجيش المصري أرض فلسطين حين هبت مصر للدفاع عن بلد عربي وجزء من أرض العروبة، ربما ثارت تساؤلات حول مدى استعداد الجيش من حيث التدريب والكفاءة والعتاد وكثافة النيران، لكن لم يخرج أحد ليعلن إدانته للدفاع عن جزء من الوطن العربي، بل تطوع الآلاف من المصريين مع البطل أحمد عبد العزيز للقتال ضد العصابات الصهيونية ولمنع قيام كيان جرى تجميعه ودفعه وزراعته بالقهر والعدوان فوق أراضينا.

أخبار ذات صلة

سوريا من “الممانعة” إلى “الملاصقة”.. إعادة هندسة الجغرافيا السياسية
أمطار غزيرة
أمطار غزيرة تضرب المحافظات.. والأرصاد: منخفض جوي خلال ساعات
مشغولات ذهبية
ارتفاع طفيف في أسعار الذهب اليوم

قبلها شاركت قيادات من الحركة الوطنية المصرية على رأسهم الفريق عزيز المصري في دعم ثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق عام 1941 لأن سؤال الهوية كان محسومًا بانتماء مصر إلى أمة عربية مكتملة التكوين تتحدث لغة واحدة ويجمعها وحدة التاريخ ووحدة الجغرافيا،ووحدة الثقافة، ووحدة المصير.

في العام 1916 جرى تقسيم الوطن العربي وتمزيقه بين القوى الاستعمارية المتنافسة بريطانيا وفرنسا في اتفاقيات سايكس – بيكو
أدركت القوى الاستعمارية خطورة توحيد هذا الجسد العربي في وطن واحد، فعمدت إلى تقسيمه في إطار سياسة فرق تسد، وعمدت عبر خرائط جرى رسمها بالسكين في الجسد العربي وعلى حساب الدم العربي إلى تعميق واقع التقسيم وتعزيز واقع التجزئة والإعلاء من راية الإقليمية والقُطرية.

مع حركة الضباط الأحرار عام 1952 التي بدأت حركة سرعان مع تحولت إلى ثورة بانحيازها للأكثرية المسحوقة من أبناء الوطن وبقوانين الإصلاح الزراعي وحركة التصنيع بصناعات غير مسبوقة ثقيلة وتحويلية واستراتيجية، وبقدر عنايتها بالداخل لكن كان سؤال الهوية محسومًا تمامًا بعروبة مصر وأن مصر جزء لا يتجزأ من أمتها العربية تعمل على وحدتها الشاملة.

عبد الناصر الذي درسّ الاستراتيجيا في الكلية الحربية أدرك بقراءته للتاريخ وصراعاته أن الأمن القومي المصري جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وأن دوائر عمل مصر ووجودها ونفوذها ومصالحها كقوة كبرى في الإقليم تتمثل في ثلاث دوائر، الدائرة العربية والدائرة الأفريقية والدائرة الإسلامية.

وكانت قراراته التي تصادم فيها مع القوى الكبرى بدعم حركات التحرر العربي في الجزائر واليمن الشمالي والجنوبي والمغرب وليبيا والأردن ودول الخليج العربي، للتحرر من الاستعمار بأشكاله المباشرة وغير المباشرة ومن الرجعية العربية المتحالفة مع قوى الاستعمار، والتأكيد على عروبة مصر وسعيها للوحدة ورفضها لواقع التجزئة ولشعارات الإقليمية والقُطرية.

حين جرى توقيع الوحدة بين مصر وسوريا عام 1985 ثارت ثائرة قوى الاستعمار والرجعية ووكلاء الغرب لأنهم أدركوا خطورة الوحدة على مصالحهم التي تستدعي الحفاظ على واقع التجزئة، وكان الانقلاب على الوحدة سريعًا بمؤامرة من قوى الاستعمار والرجعية العربية ووكلاء الغرب في الإقليم وعبر قوى محلية تلقت ثمن انقلابها على الوحدة 12 مليون استرليني، لكن مع الانفصال ورغم المرار لم يخرج أحد ليطرح تساؤلا حول هوية مصر ولم يكفر أحد بالعروبة.

ومع نكسة 67 ورغم الهزيمة لم يُطرح مثل هذا السؤال.

بعد العبور العظيم في أكتوبر 1973 وحين توقف هدير المدافع بدا أن شيئًا يدور في الكواليس وفي الغرف المغلقة، وأن سياسات مضادة جديدة قد جرى الإعداد لها وانحيازات جديدة مضادة قد حُسمت، فقد عاد الذين عبروا بعد سنوات من القتال على خط النار ليجدوا أن المشهد قد تصدره الذين هبروا مع سياسات الانفتاح، وبدا أن عهدا جديدًا قد جرى تدشينه على حساب دم الشهداء، وبرزت ظاهرة القطط السمان، كان المشهد مربكًا وقاتمًا وعبثي، وظهرت الجماعات الإسلامية في الجامعات والشوارع تتبنى خطابًا دينيًا غريب على المصريين ولم يعتادوه، وتعرضت الطالبات في الجامعات والنساء في الشوارع غير المحجبات لاعتداءات شبان الجماعات الإسلامية التى فتح السادات لها أبواب الوطن، وعقد تحالفًا معها ودعمها بالمال ووفر لها غطاءً سياسيًا وأمنيًا عبر صهره عثمان أحمد عثمان ومحافظ أسيوط محمد عثمان إسماعيل. والهدف ضرب الحركة الوطنية من ناصريين وشيوعيين وغيرهم، لم يكن الأمر سوى تمهيد لسيطرة القوى المضادة لثورة يوليو وانحيازاتها وخياراتها، وحين أحكمت تلك القوى سيطرتها أزالت اللثام من فوق وجهها وأعلنت عن انحيازاتها الجديدة لصالح طبقة الكومبرادور وخياراتها بإجراء صلح منفرد مع إسرائيل والدوران في الفلك الأميركي، وكانت زيارة السادات للقدس، وعقده صلحًا منفردًا مع العدو وإعلان كفره بالعروبة.

حين هبطت طائرة السادات في مطار اللد ومع مشاهد الاستقبال للسادات وزوجته جيهان، نظرت له وسألته مستنكرة : أنور لماذا كنا نحارب هؤلاء الناس؟!
وكان رده أنه ليس وقته لمناقشة تلك الأمور يا جين!
لم يكن سؤال السيدة جيهان السادات لزوجها تعبيرًا عن لحظة انفعالية، بل كان بداية للتساؤل حول هوية مصر!
التساؤل طرحه أديب بحجم توفيق الحكيم، وكتب عنه أديب آخر هو نجيب محفوظ، المثير أن كلا منهما كان مؤيدًا لخطوة السادات وزيارته للقدس!
وتكرر السؤال من قبل الجماعات الإسلامية وعدد من المصريين.

لم يكن السؤال بريئًا ولا هو بقصد النقاش بقدر ما كان بقصد التشكيك في عروبة مصر المؤكدة بحقائق الجغرافيا والتاريخ.

وبدأ تياران يتشكلان كلاهما يدعوان إلى سلخ مصر من عالمها العربي وتمزيق علم العروبة والكفر بها، لكن أحدهما يدعو إلى العودة إلى الماضي السحيق ويمجد في هوية مصر وحضارتها المصرية القديمة، والآخر يدعو إلى هوية إسلامية باعتبار العروبة قبليّة والقومية كفر بواح!
وتناسى التيار الأول الداع إلى هوية مصر القديمة أن الماضي غير التاريخ، فالماضي قد تراه في المتاحف والمعابد لكن التاريخ هو حركة تدافع الحوادث من الأمس إلى اليوم إلى الغد، وأن حركة التاريخ قد شكلت هوية مصر بحضارتها القديمة وتفاعلاتها في محيطها العربي عبر الزمن وأنه لا يوجد ما يمكن أن نُطلق عليه العرق المصري، فهذا كلام تدحضه علوم الأنثربولوجي وتضحك منه الجغرافيا ويرفضه التاريخ ذاته.

أما التيار الآخر الكافر بالقومية وبالعروبة والداع إلى هوية إسلامية يتناسى أن العروبة واقع قبل الإسلام وأن النبي كان عربيًا وأن أعظم تشريف للعروبة هو نزول الذكر الحكيم بلسان عربي مبين، ولم يعطوا لأنفسهم حتى وقتًا ليقرأوا في كتاب التاريخ أن الحضارة المصرية القديمة هي التى دعت إلى التوحيد بل إن أقدم دعوة للتوحيد كانت في مصر القديمة بحضارتها المتجاوزة للأزمان والعصية على التقليد.

مع اجتياح بيروت في العام 1982 ومجازر العدو في مخيمي صابرا وشاتيلا هبّ الشعب المصري المؤمن بحضارته القديمة والموقن بعروبته في إعلان رفضه للاجتياج ولمجازر العدو ضد أبناء أمته العربية من اللبنانيين والفلسطينيين، وكان السقوط الأول لخيارات كلا التيارين.
وإجابة واضحة من الشعب المصري لا لبس فيها حول سؤال الهوية.

وتكرر المشهد مع كل عدوان شنه العدو ضد أبناء شعبنا العربي في فلسطين المحتلة في الانتفاضة الأولى 1987 في فلسطين تأكدت هوية مصر الشعب بالانحياز للشعب العربي، ومع غزو العراق عام 91 أكدت مصر الشعب انحيازها للشعب العربي في العراق ضد العدوان، ومع الانتفاضة الثانية 2002 كانت جماهير الشعب المصري في الشوارع تؤكد على عروبة فلسطين وعروبة مصر، ومع احتلال العراق عام 2003 كانت الجماهير في ميدان التحرير وميادين مصر تهتف بعروبة بغداد وتؤكد على عروبة القاهرة وتندد بقرار النظام المنبطح الذي سمح بمرور البوارج العسكرية الأميركية في قنال السويس.

أضحت العروبة بعد احتلال العراق جريحة، تنزف دمها الشريف جراء الخيانة والانبطاح والارتماء الكامل والتام في أحضان المشروع الأميركي لكن رغم دمها النازف وجراحها العميقة لم يقدم أحد مشروعًا بديلًا للقومية العربية منطلقًا من تاريخها ولغتها ووحدة مصيرها وقدرتها على تفسير أزمة الأمة وطرح الحلول لمشكلاتها وأزماتها والتعبير عن مصالحها.

وهبت رياح الربيع العربي وحلم التغيير الذي بدأ حلمًا قابلًا للتحقيق وانتهى أزمة، وسرعان ما احتوت القوى القديمة الحلم والتفت حوله وأردته قتيلًا، وكانت إسرائيل كقاعدة عسكرية متقدمة للغرب تدشن حلمها بمساعدة راعيها الأميركي لتعلن عن نفسها كقوة فاعلة ووحيدة في الإقليم ليس هذا فحسب بل لتبدأ في قيادة الإقليم كمدير تنفيذي له نيابة عن الأميركي، وفي خلفية المشهد كانت أصوات بدأت على استحياء في مصر تعلن عن عدائها للعروبة ولكل ما هو عربي بل تدعو للتعايش مع العدو الصهيوني والتسليم بوجوده وبقوته وترسخ لفكرة الهزيمة وتعميق الشعور بها وتدعو لسلخ مصر من عروبتها وضرورة تخليها عن فلسطين، وما بدأ في مصر انتشر في أوطان عربية أخرى في العراق ولبنان وسوريا والجزائر والمغرب وتعالت أصواتهم شيئًا فشيئًا، بدأ الأمر وكأنه دعوات عفوية لأصوات تبحث عن مصالح أوطانها والعودة إلى أصول بحال من الأحوال لا تتعارض مع العروبة، ويطرحون سؤال الهوية.

في مصر يدعون للمصرية القديمة، وفي الجزائر والمغرب يطرحون الأمازيغية كهوية، وفي لبنان وسوريا يدّعون الانتماء إلى الفينيقية، لكن الأصوات التي بدت عفوية لم تكن سوء جزء من الحلم الإسرائيلي، وفي خلفية المشهد كان الأمر ممنهجًا وممولًا من عواصم غربية عبر دوائر صهيونية وأموال رصدت للتمويل والتخطيط والدعاية!
لم يتركوا قائدًا عربيًا ولا رمزًا في التاريخ إلاّ ولعنوه وشوهوه، ولا قيمة في التاريخ العربي إلاّ وعمدوا إلى تحطيمها، ولا مشروعًا عربيًا مناهضًا ومقاومًا إلاّ وسعوا في نقضه.

كل هذا لم يكن سوى جزء من خطة تمهيد الأرض للعدو الصهيوني لاتمام حلمه بتهجير ما تبقّى من شعبنا العربي في فلسطين للإعلان عن قيام مملكة إسرائيل والدخول في العصر الإسرائيلي.

لكن أولي بقية مرابطة على أرض فلسطين العربية أفشلت الحلم الإسرائيلي وحالت دون قيام العصر الإسرائيلي بعملية السابع من أكتوبر، ورغم المجازر الدامية ومئات الالاف من الشهداء والجرحى والثكالى والأيامى واليتامى صمد المرابطون، وكان الشعب العربي في الشوارع والميادين وفي البيوت وعلى وسائل التواصل يجيب عن سؤال الهوية بتأكيد عروبته وإيمانه العميق بأننا أمة عربية واحدة رغم واقع التجزئة والقُطرية البغيض الذي فُرض على أبناء تلك الأمة.

ومع فشل الحلم الصهيوني وأدواته بدماء الشهداء، عادوا مرة أخرى وكأنهم مصابون بالسعار مع افتتاح المتحف المصري لينادوا مرة أخرى بسلخ مصر من عروبتها والتأكيد على مصريتها وفقط عبر خطاب هزيل وشوفيني يتنافى مع كتاب الجغرافيا والتاريخ، الذي يؤكد أن عروبة مصر هي أم الحقائق في أولى صفحاته وأن مصر تعتز وتفخر بحضارتها القديمة وتنحاز بالدم والتاريخ ووحدة المصير لأمتها العربية.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

ترامب
من بينها وقف إطلاق النار.. بنود الوثيقة الأمريكية لإنهاء الحرب الإيرانية
محمد صلاح
"لقد حان الوقت".. محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول بنهاية الموسم
الطماطم
قصة الطماطم.. صعود إلى 50 جنيها أم هبوط لـ20؟
دمار هائل
استهداف المنشآت النووية.. هل كسرت إيران وإسرائيل قواعد الاشتباك؟

أقرأ أيضًا

مدرسة - أرشيفية
رسميًا.. منح جميع المدارس إجازة غدًا الأربعاء وبعد غد الخميس
إبراهيم الشيخ
ماذا لو كان العرب متحدين الآن؟
محمد الحملي
علاقة فؤاد الهاشم والكلاب بمصر.. الطيور على أشكالها تقع
الاقتراض بـ الدولار
حين تقترض الدولة بالدولار.. مَن يتحمل التكلفة الحقيقية؟