أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

صراع الصحافة والدولة ومدى تأثيره على المواطن والسلطة

أصبح مصطلح “حرية الصحافة” ساخرًا بين الأوساط الإعلامية، فلم يعد أحدٌ يؤمن بحرية الصحافة وسط كل هذه القيود والمحسوبية. وهذا يُعدّ فشلًا سياسيًا على المدى البعيد، وإن ظهر كانتصارٍ قصير المدى لأصحاب السلطة والأموال.

إن احتكار كل ما هو مقروء ومرئي ومسموع لن يوقف الإنسان الذي يرى حريته امتيازًا إلهيًا عن البحث عن صوت يعبّر عن كبته؛ فإنك بذلك الكبت تحرّضه — دون وعي حقيقي منك — على أن يسمع أصواتًا معارضة بتطرف تام لكل شيء، سواء كان سلبيًا أو إيجابيًا يصدر من ذوي السلطة والأموال. ولن يستطيع أن يوازن بين النقد البنّاء لمكافحة الفساد والإشارة إليه، وبين من يريد إفساد كل شيء تقوم به الحكومات، فينتقد الصالح والطالح، ويأخذ العاطل بالباطل.

خوفك لن يجلب لك إلا ما تخافه بالفعل، وستجني ثمار الفشل بدلًا من أن تسمح بمساحة من نور توجّهك نحو النجاح في إدارة الأزمات. إن وجود تعدد في الأصوات المعارضة لا يعني أنك تسمح بهرج ومرج يُفقدك السيطرة، بل إن كتمتَ كل الأصوات الحكيمة وما حولها من أصوات تبدو ضالة ومضللة، فإنك تفتح الباب فقط للأصوات المضللة التي تأتيك من كل صوبٍ وحدَب. اجعل الاختيار ممكنًا بدلًا من إجبار المكلومين على سماع صوت واحد، إما لا يعبّر عنهم وإما يضللهم بتطرف واضح.

أخبار ذات صلة

332431fc-f9af-4f3f-899b-385e1353e3d6
صراع الصحافة والدولة ومدى تأثيره على المواطن والسلطة
خالد علي
خالد علي إخلاء سبيل 20 شخصًا في قضايا مختلفة بقرارات من نيابة أمن الدولة العليا
y
إيمان عوف: إخلاء سبيل الصحفي كريم إبراهيم

كثير من كتّاب الرأي الذين فقدوا حماسهم للكتابة وشعورهم بالأمان في ظل تقييد حرية التعبير، قرروا أن يحفظوا ماء وجوههم وسط كل هذا العبث الذي يحدث في المجال الصحفي والإعلامي، فصمتوا بدلًا من المشاركة؛ فلا يوجد مكان يسع كلمات متزنة في ظل هذا الاحتكار ممن ادّعوا الولاء للوطن فظهر نفاقهم علنًا، وهم يتهاونون في حق كل مواطن فقد صوته عندما فقد من يعبّر عنه بصدق.

إن وُجدت أصوات مختلفة، سيعي المواطن الفرق بين الكلمات المتزنة الحكيمة التي تسعى إلى الخير، والكلمات المنافقة التي تسعى لمصالح شخصية، والكلمات المتطرفة التي تسعى إلى الخراب. ولكن إن أُجبر المواطن على الاختيار بين صوتين — أحدهما منافق لا يعبّر عنه ولا يتعاطف معه إطلاقًا ويوصل صوته للمسؤولين، والآخر متطرف يستغل كبته ليخرّب نفسه ويجعل الحياة سوداء دائمًا خالية من أي شعاع نور — فلن يختار المواطن من لا يمثله، ولكنه سيختار من يتحدث عن أزمته حتى وإن بالغ في الأمر كثيرًا.

لذلك من الصحي أن نجد أصواتًا معتدلة يُفتح لها الباب دون خوف أو شعور بالقهر من كلمات قد يفهمها من لا يروق لهم النقد على أنها هجوم على الدولة، بل عليهم أن يَعُوا أهمية وجود أصوات صادقة غير ملقّنة، تُؤخذ على محمل الجد، تعبّر عن المواطن الذي لا يملك الوسيلة المناسبة لتصحيح مسار حياته إن تُرك وحيدًا تعيسًا بائسًا يتصرف بعشوائية فيصبح ضحية الدولة بدلًا من احتوائه من قبل الدولة.

لن تصبره كلمات المؤتمرات والمنتديات العاطفية التي لا يستفيد منها شيئًا، بل إنها لا تصله في واقع الأمر؛ فیده ليست في المياه التي نحارب من أجلها اليوم. ولكن يد المواطن تحترق في نيران اشتعال الأسعار في ظل أزمة اقتصادية عالمية، رغم إدراكه أن الأزمة بدأت محلية وتسارعت قبل أن تصبح عالمية.

ولذلك لا يصدّق المواطن أن أزمته مثل أزمة أي مواطن آخر، لأنه مشغول بهمٍّ ثقيل، ويعي تمام الوعي أن أزمة غيره لن تهوّن من صعوبة ما يراه ويعيشه كل يوم، بل إنه يؤمن أن أزمته أصبحت متكاملة الأركان، سوداء من كل الجوانب. وهذا ما تسبب فيه فساد بعض المسؤولين وأصوات بعض الإعلاميين المتطرفين في الخارج والمنافقين في الداخل على حد سواء، فلا يشعر المواطن أن أحدًا يشعر به أو يمثله: طرف يرى أن حاله أسود فاحم وقاتم، وطرف يرى أنه منعّم في الخيرات ومستهين بحاله، ودائمًا ما يحدثه عن الجنة التي يتمرد عليها ويقارنه بأسوأ الأحوال طالبًا منه الرضا والسكوت. فإلى متى سيصمد ويسكت ويرضى؟

سيكولوجيًا، للنفوس طاقةُ تحمّل، والظروف تسوء أيًّا كان السبب، ولكن هذا هو الحال؛ فإن لم تجد النفس متنفسًا حقيقيًا وصادقًا فإنها ستثور على كل شيء: على الخير وعلى الشر. فلن تتمتع بالحكمة عندما يحل الغضب، ولن تهتم بالنتيجة عندما تشعر باليأس، ولن ترحم أحدًا إن لم ترحم من العناء.

إذا اعتبرنا أن المواطن ليس له أي حقوق وهذا تبسيط مخل في ضرب الأمثال فلا يجب أن يكون المواطن بلا حقوق في بلده ولكن إن افترضنا أن ليس له حق على الدولة بل وأن الدولة تتصدق عليه فعندما تتصدق على أحد وتوبّخه، فلن يذكر لك فضلًا، بل إن إهانته وذله بين يديك ستجعله يكرهك ويكره ما يأتي منك حتى وإن كان خيرًا. بينما عندما تتصدق بالكلمة مع الفعل، فسيذكر فضلك ويتحمل صعاب الأمور واثقًا فيك، متأملًا خيرك، محترمًا لتقديرك.

أما إذا تصدقت عليه بالكلمة فقط وهو في عز حاجته، ويرى تفرقة منك في معاملته هو وشقيقه الذي يأخذ الخير كله بينما يأخذ هو كلمات مجرد كلمات تؤنبه إن اشتكى وتصبره على البلاء، فستأتي اللحظة التي لن يستمع إليك فيها حتى وإن استمع إليك عشرات المرات من قبل؛ فلا شيء يتغير للأحسن بالنسبة إليه، وسيفقد الثقة فيك وهو يرى انحدارا متتاليا في معيشته أنزله من طبقة وسطى إلى طبقة فقيرة، ومن فقيرة إلى معدمة، وسيزيد نقمه على حاله وعليك وهو يرى آخرين فاسدين يكتنزون الأموال وينافقون السلطة، ولم يعرف مصدر أموالهم التي انهالت فجأة عليهم في صورة عقارات لا يشتريها أحد أو مشاريع تخسر، ولا يزالون مليونيرات ومليارديرات. فمن أين لهم كل هذا؟

سيتساءل المواطن ولن يجيبه أحد بل إن سؤاله سيعد تبجحا وإجراما. سيزيد الغل والحقد في قلبه بلا متنفس ومن المستفيد من هذه التفرقة؟ لا المواطن ولا الدولة، فمن يا ترى؟ الإجابة لا يصح أن تكون تعريفية إن كان السؤال استنكاريا للحال، فالسؤال الحقيقي ليس من المستفيد ولكنه استنكارا للفعل الذي يعطي الفرصة لأي مستفيد من هذه التفرقة!

يجب أن يشعر المواطن بحزم الدولة في مكافحة فساد حيتان المال التي ظهرت على سطح الدولة فجأة ومحاسبة كل من له صلة بهذه الأعمال مجهولة المصدر بالنسبة للمواطن والتي يظن أن للمسؤولين يدًا فيها من قريب أو من بعيد. فشعور المواطن بتورط بعض رجال الدولة في هذه الأعمال يأتي من عدم المشاركة والمصارحة والشفافية الرقابية التي تطمئن المواطن وتضعه في الصورة، بدلًا من أن يسلم أذنيه وعينيه لإشاعات مغرضة تأتي من ذلك الصوت المتطرف الذي لا تحكمه قوانين الإعلام المحلية، ويخدمه سحبُ الحرية الإعلامية أمام أصحاب الرأي أو تخويف المعارضة في الداخل، فأصبح تركيز المواطن كله على صوت عال قادم من بعيد لا تحكمه قوانين بلده. ففتحتم الطريق لأجندات خارجية ولأصوات ناقمة ولتوجهات متطرفة لتتسلل إلى مواطنيكم بسبب الخوف الذي سيكون — سيكولوجيًا — سبب الفشل؛ “اللي يخاف من العفريت يطلع له”.

نصيحتي ألا تستحضروا العفريت بخوفكم منه، وأن تكونوا أكثر هدوءًا للسيطرة على الأزمة بشكل علمي، بدلًا من السيطرة على المواطن وعلى حرية الصحافة التي كانت سلطة رابعة تساعد على محاسبة الفاسدين وتوعية المجتمع، والآن أصبحت بلا قيمة ملموسة؛ فلا أحد يستطيع وحده محاسبة الفاسدين أو توعية المجتمع، ولم يعد أحد كلمته مسموعة أو موثوقة لتساعدكم. فأصبحت الكلمة واحدة، والسلطة واحدة، والحساب بيد واحدة، والتوعية من فم واحد.

لا أظن أن مصدرا واحدًا قادر على التأثير في مجتمع مكوّن من ملايين الأفراد، خاصة في ظل تلك الظروف القاسية التي تمر بها البلاد. وسيبحث المواطن عن مصدرٍ آخر لسماعه، أملًا منه في تغيير أوضاع يأس منها؛ فبدلًا من إيجاد حلول داخلية ستتوجه صفعات خارجية إلى الدولة لتستغل الوضع في ظل كل ذلك الانفتاح الذي نعيشه. لن تصمد الكلمة الواحدة والمصدر الواحد والسلطة الواحدة طويلًا.

يجب أن يأمن كل صحفي وإعلامي وكاتب رأي على نفسه وعلى حرية التعبير كي يساعد بحق، وحتى إن لم تكن الآراء واحدة أو لم يكن النقد بنّاء، فهناك نقابات تُصلح الأمر، وهناك اعتذارات تقدم من قبل من أخطأ. ولكن الحبس والترهيب ليسا حلًا، ولن يمنعا الخطأ، بل يمنعان الصواب من الاستمرار في إنجاز مستقبل أفضل، وإنعاش شعور المواطن بوطنيّته من خلال شعوره بأنه موجود، وأن هناك من يتحدث عنه ويحاول مساعدته ويعبّر عنه. هذا الاتحاد بين المواطن والوطن تبرزه حرية الصحافة والتي بسلطتها تعزز القيمة الوطنية وقيمة الفرد في نظر نفسه والمجتمع والسلطة، بينما التهميش التام الذي يعيشه الصحفيون اليوم يضر المجتمع ككل ويضر مستقبل البلاد.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الزميل الصحفي حيدر قنديل
بعد إخلاء سبيل 5 جدد.. المركز المصري يطالب بإغلاق «قضية الشيعة» والإفراج عن الزميل حيدر قنديل
لينا عطالله
دفاع "لينا عطا الله" يتقدم باستئناف على حكم تغريمها 3 ملايين جنيه.. ويؤكد: ما زلنا في الانتظار
images (1)
هل أصبحت الموافقات السياسية على عبور مضيق هرمز عاجزة عن ضمان أمن السفن التجارية؟
IMG_20261101_144036
"كابوس الحرب الكبرى".. الجيش الأمريكي يتدرب على دفن 2400 جثة يوميًا

أقرأ أيضًا

محمد زهران - مرشح مجلس النواب
محمد زهران يفتح دفاتر نقابة المعلمين في حواره مع "القصة": الزناتي بمؤهل متوسط والقانون يشترط مؤهلًا عاليًا| حوار
منتدى مصر
السيسي يطلب جدولًا لتنفيذ توصيات منتدى مصر 2026.. هل تنجو من مصير الحوار الوطني؟
مجلس النواب
مشروع قانون لإنشاء وتنظيم نقابة أخصائي التغذية أمام مجلس النواب.. هل ينجح في ضبط المهنة ومنع انتحال الصفة؟
محمد نور
محمد نور يكتب: ماذا تريد إثيوبيا من صفقة مقاتلات «سو-35» وأنظمة «إس-400» الروسية؟