أكد الدكتور صلاح حسب الله، المفكر السياسي ورئيس حزب الحرية المصري الأسبق، أن تطوير العمل الحزبي يتطلب الانتقال من البحث عن المناصب والمكاسب الشخصية إلى بناء مشروعات سياسية حقيقية قادرة على التواصل مع المواطنين والتأثير في الشارع.
جاء ذلك خلال المحاضرة السابعة ضمن دورة التأهيل السياسي للمحليات، التي ينظمها معهد الدراسات السياسية والاستراتيجية بحزب الوفد، تحت رعاية الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس الحزب، وبإشراف الدكتورة مارجريت عازر، نائب رئيس المعهد.
واستهل حسب الله كلمته بالتعبير عن اعتزازه بالمشاركة في الفعالية داخل مقر حزب الوفد، مشيدًا بتاريخه في الحياة السياسية المصرية، وموجهًا التحية للمشاركين في الدورة.
وقال حسب الله إن الانخراط في العمل السياسي يجب أن يقوم على الإيمان بالفكرة والمشروع العام، محذرًا من تحول بعض الكيانات الحزبية إلى مشروعات شخصية أو تجارية هدفها تشكيل هيئات برلمانية محدودة تقتصر على رئيس الحزب وأقاربه.
وأشار إلى أن مصر تضم أكثر من 113 حزبًا سياسيًا، معتبرًا أن التحدي لا يرتبط بعدد الأحزاب بقدر ارتباطه بمدى حضورها في الشارع وقدرتها على التأثير والتواصل مع المواطنين.
وأكد أن الفكرة السياسية التي تمتلك رؤية واضحة وتقدم مشروعًا حقيقيًا للمجتمع يمكنها بناء قاعدة شعبية والحصول على ثقة المواطنين، داعيًا المشاركين في الدورة إلى عدم اختزال طموحهم السياسي في الحصول على مقعد بالمجالس المحلية، وإنما العمل على بناء مشروع سياسي متكامل.
وتناول رئيس حزب الحرية المصري الأسبق أهمية المجالس المحلية في توزيع الأدوار الرقابية داخل الدولة، موضحًا أن المجالس الشعبية المحلية يفترض أن تضطلع بدور رقابي على الإدارة المحلية داخل المحافظات والمدن والأحياء والقرى، إلى جانب مراجعة خطط التنمية والموازنات.
وأشار إلى أن الخريطة الانتخابية للمجالس المحلية تضم ما بين 54 و60 ألف مقعد على مختلف المستويات، مؤكدًا أن أي حزب لن يستطيع تغطية هذا العدد بمفرده دون امتلاك خريطة سياسية وشعبية واضحة، وتحديد مناطق المنافسة وإعداد كوادر مؤهلة.
وحذر من أن غياب المجالس المحلية يحمّل أعضاء مجلس النواب أعباء تتجاوز دورهم التشريعي والرقابي، بسبب انشغالهم بتفاصيل الخدمات اليومية ومشكلات الأحياء والقرى.
وقال إن «الاستحواذ يساوي الاستنفاذ»، في إشارة إلى أن استحواذ نواب البرلمان على الملفات الخدمية اليومية يستنزف طاقاتهم ويحد من قدرتهم على أداء مهامهم التشريعية والرقابية.
وشدد حسب الله على أهمية إصدار قانون المجالس الشعبية المحلية وإجراء الانتخابات، معتبرًا أن وجود مجالس محلية منتخبة يمكن أن يمثل أداة رقابية على أداء الإدارة المحلية.
كما أشار إلى أن مواجهة المال السياسي في انتخابات المحليات تتطلب تنظيمًا حزبيًا قويًا، ووجود كوادر ميدانية قادرة على التواصل مع المواطنين وفهم مشكلاتهم، مؤكدًا أن الناخب المصري قادر على التمييز بين المرشح صاحب المشروع السياسي والممارسات القائمة على استغلال المال.
«الرئيس الإداري لا يصنع قائدًا»
وفي جانب آخر من المحاضرة، تحدث حسب الله عن القيادة وإدارة المؤسسات، مميزًا بين المسؤول الإداري الذي يصل إلى موقعه بحكم التعيين، والقائد الذي يكتسب تأثيره من قدرته على إلهام الآخرين وإدارة العمل بصورة تشاركية.
وأوضح أن صناعة القرار داخل المؤسسات تتطلب اختيار البديل الأفضل من بين البدائل المتاحة، مع مراعاة عنصر التوقيت والمشورة والعمل الجماعي.
واستخدم حسب الله تشبيهًا بين «حركة الفيل» التي وصفها بالثقيلة والمدروسة والقائمة على العمل المؤسسي، و«حركة الشمبانزي» التي ربطها بالقرارات الفردية السريعة، داعيًا إلى تعزيز ثقافة العمل الجماعي داخل المؤسسات والكيانات السياسية.