أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

انفجر السخان فنجت وفاء ومات آخرون.. كيف يصنع الغاز موتًا طبقيًا داخل البيوت؟

تعرضت وفاء إبراهيم 33 عامًا، المقيمة بمنطقة فيصل، قبل خمس سنوات، إلى حادث انفجار صوتي في سخان الغاز، أدى إلى تحطم الأواني الزجاجية داخل المنزل وشعر به الجيران، نتج الانفجار عن تسرب مزدوج بين البوتاجاز والسخان، دون خسائر بشرية.

ساعتها تواصلت وفاء مع شركة زانوسي، التي يحمل السخان علامتها، غير أن موظف الشركة أفاد بأن الجهاز “مضروب” ولا يمكن إصلاحه، ما عرض حياتها للخطر.

من المسؤول؟

وفاء ليست بمفردها بل ضمن مئات الحالات التي يتعرضن لمشكلات خاصة بتسريب الغاز بسبب سخانات مضروبة أو عيوب في وصلات التشغيل ما يعرض حياة المئات للخطر خاصة أن شهدت مصر في السنوات الأخيرة تصاعدًا في حوادث تسرب الغاز المنزلي، وصدمات مميتة مرتبطة بالاستخدام غير الآمن للغاز داخل المنازل، إضافة إلى حوادث صناعية تشمل خطوط أنابيب الغاز. تسبّبت تلك الحوادث في خسائر بشرية كبيرة، وأعادت فتح نقاشات حول إجراءات السلامة والأمان في المنازل والمرافق العامة.

أخبار ذات صلة

الاقتراض بـ الدولار
حين تقترض الدولة بالدولار.. مَن يتحمل التكلفة الحقيقية؟
طقوس العيد
تكبيرات وصلاة وحلوى.. رحلة "العيد" في ثقافات العالم المختلفة 
مجلس النواب
البرلمان على موعد مع تعديلات قانون النقابات العمالية.. هل تنتهي أزمات العمال؟

300 شخص فقدوا حياتهم 2023

خلال شهر ديسمبر 2025، شهدت البلاد عدّة حوادث مأساوية، راح ضحيتها عشرات آخرها كان وفاة أسرة من 5 أفراد اختناقًا في منزلهم بحي بولاق الدكرور، كما شهدت نفس المنطقة انفجار ماسورة غاز، أسفر عن مقتل 4 أشخاص، هذا فضلًا عن الحوادث المرتبطة بالقطاع الصناعي، في مختلف مدن مصر.

هذه الحوادث الأخيرة تُضاف إلى سلسلة طويلة من المآسي المماثلة خلال السنوات الماضية؛ فحادثة في حلوان أواخر 2024 أدت إلى وفاة رجل وزوجته وابنته بسبب تسرب الغاز في منزلهم، وبحسب تقديرات الصحف ووكالات الأنباء، فقد أكثر عشرات الأشخاص حياتهم نتيجة الاختناق بالغاز خلال عام 2023، وخلال شهر يناير 2024 فقط، لقي أكثر من 18 شخصا مصرعهم في مدن مختلفة نتيجة الاختناق بغاز أول أكسيد الكربون الناتج عن التسرب من سخانات الغاز المنزلية.

فتش عن الأجهزة المضروبة

توضح “وفاء” أن والدها اشترى الجهاز من محل أدوات كهربائية في منطقة البراجيل، وهي محلات تنتشر بكثافة في المناطق الشعبية بين فيصل والهرم وشبرا الخيمة، وتقدم أسعارًا أقل أو أنظمة تقسيط، ما يدفع آلاف المواطنين لشراء أجهزة مغشوشة. وتشير إلى أن عملية التركيب تمت عبر سباك محلي، كما يفعل معظم الجيران، رغم أن كثيرًا من السباكين ينصحون بالتواصل مع الشركة، إلا أن البعض «ينتحل عمليًا صفة مندوب شركة الغاز».

ومن مسؤولية المواطن إلى الشركات المسؤولة عن التوصيل والصيانة، التي يتوزع عملها بين نحو 6 شركات على مستوى الجمهورية، تستقبل بلاغات المواطنين بشأن التركيبات أو التسربات. ورغم تحركها في بعض الحالات، إلا أن التسرب غالبًا ما يكون نتيجة سلسلة أخطاء متراكمة، تبدأ بشراء جهاز غير مطابق للمواصفات، ثم تركيبه بواسطة فني غير مختص، والتغاضي عن اشتراطات الأمان الخاصة بالمدخنة ووصلات الغاز، ما يؤدي لاحقًا إلى تشبع المكان بغاز أول أكسيد الكربون القاتل.

من الذين يختنقون؟

تكشف الإحصاءات المُعلنة أن  تسرب الغاز يتركز في الأحياء الشعبية والمناطق العشوائية، شهدت مصر في أسبوع واحد فقط من يناير 2025 وفاة 16 شخصًا اختناقًا بالغاز داخل منازلهم في محافظات يغلب عليها الطابع الشعبي.

كما وثّقت حوادث متفرقة خلال عامي 2024 و2025 وفيات أسر كاملة داخل شقق صغيرة مغلقة في مناطق مثل بولاق الدكرور وحلوان والعاشر من رمضان، حيث تفتقر المساكن لفتحات التهوية السليمة، وتعتمد على توصيلات غير مرخصة، وتستخدم سخانات قديمة أو غير مطابقة للمواصفات بسبب انخفاض ثمنها.

وتشير تقديرات غير رسمية لخبراء سلامة إلى أن أكثر من 60% من حوادث الاختناق بالغاز تحدث داخل مساكن منخفضة الدخل، في ظل غياب الصيانة الدورية وضعف حملات التفتيش والتوعية، لتتحول هذه الحوادث من أخطار تقنية يمكن منعها إلى ظاهرة اجتماعية مرتبطة بالفقر السكني وضعف الرقابة.

برلمان غائب

ورغم كل تلك الوفيات والكوارث الناجمة عنها، لا تصدر الحكومة أية بيانات رسمية حول الحوادث أو يتحرك البرلمان لمساءلة القائمين على هذا القطاع، حتى عندما وقع أكبر حادث من نوعه في مايو 2025، والمعروف إعلاميًا باسم “انفجار خط الواحات”، في مدينة السادس من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل العشرات من المارة وتدمير المنطقة والسيارات، وظل الكثير من المصابين أيامًا في العناية المركزة يصارعون الموت، دون صدور توضيح رسمي بشأن الحادث.

غياب وعي المواطن وثغرات الشركات

يرى اللواء ممدوح عبدالقادر، مدير الإدارة العامة للحماية المدنية الأسبق، أن جانبًا كبيرًا من الكارثة يبدأ من قرارات الشراء الخاطئة، مؤكدًا في حديثه لموقع القصة: “أنّ المواطن يجب أن يكون على قدر من الوعي بأهمية شراء الأجهزة الجديدة من علامة تجارية معروفة ومطابقة للمواصفات القياسية المصرية”، مشيرًا إلى أن معيار السعر الأقل يدفع كثيرين لشراء أجهزة مغشوشة أو مستعملة، وهو ما يتسبب في كوارث حقيقية.

ويضيف عبد القادر أن الخطر لا يقتصر على المدن، إذ تلجأ بعض الأسر في المناطق النائية أو غير المخدومة بالكهرباء إلى إشعال الحطب للتدفئة، ما يؤدي إلى تسربات غازية ناتجة عن احتراق الأكسجين، وتسبب في الكثير من حالات الوفاة، في ظل غياب الوعي والرقابة.

من جانبه، يشير خبير السلامة المهنية الدكتور هشام سلامة إلى أن المسؤولية لا تقع على المواطن وحده، موضحًا وجود قصور من بعض الشركات المسؤولة عن تركيبات الغاز، سواء في عملية التركيب أو الصيانة الدورية، ويؤكد في مستهّل حديثه لموقع القصّة: “أنه من المفترض وجود حساسات داخل السخانات تصدر إنذارًا عند تسرب الغاز، إضافة إلى اشتراط تهوية مناسبة تسمح بتركيب السخان داخل المنزل وتصريف البخار الناتج عن الاحتراق أولًا بأول”.

ويصف سلامة الأزمة بأنها “خطأ مركّب”، يبدأ بسوء استخدام المواطنين، ويمتد إلى سوء التخطيط لتركيب السخانات في مساحات غير مؤهلة، مشددًا على أنه “من أضعف الإيمان هو تركيب أجهزة إنذار داخل كل منزل”، خاصة في المنازل التي تحتوي على أكثر من سخان، حيث تقوم هذه الأجهزة بالتنبيه سواء عند حدوث تسرب فعلي أو عند تراكم غازات ناتجة عن الاحتراق. ويؤكد أن هذه الاشتراطات “تُطبق عالميًا في شركات الغاز بدول كثيرة للوقاية من مثل هذه الحوادث”.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

مشغولات ذهبية
استقرار مقلق بأسعار الذهب في مصر.. وعيار 21 أقل من 7000
FB_IMG_1773961327751
طعام وضيافة العيد| رنجة ومريسة وبزينة وكحك.. هكذا تتزين السفرة المصرية
large (1)
الزمالك يعبر أوتوهو إلى نصف نهائي الكونفدرالية في مباراة شهدت حراسة الجزيري لمرمى الأبيض
أهلا بالعيد صفاء أبو السعود
العيد في الفن اليوم.. بهجة حقيقية أم تكلف واصطناع؟

أقرأ أيضًا

تطوير التعليم
 خريطة التعليم الجامعي تتغير.. هل تبدأ مرحلة إعادة هيكلة التخصصات في مصر؟
احتفالات العيد
العيد في زمن الغلاء.. كيف أعادت الأسعار تشكيل طقوس المصريين؟
مستويات قياسية.. سعر الذهب اليوم
تراجع طفيف لأسعار الذهب في مصر.. وعيار 18 يسجل مفاجأة
IMG_2925
ثائر ديب يكتب عن أمه: شامةُ ثديها رايتي