قدمت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، طلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير السياحة والآثار بخصوص حادثة اختفاء لوحة أثرية من مقبرة “خنتي كا” في منطقة آثار سقارة بمحافظة الجيزة.
في طلب الإحاطة، أكدت النائبة أن التراث الأثري المصري يُعتبر ثروة قومية وإنسانية لا تقدر بثمن، ويشكل ركيزة أساسية للهوية الوطنية ومصدر فخر للمصريين أمام العالم. ، ذلك، فإن الحفاظ عليه واجب وطني ومسؤولية تاريخية، وأي تهاون في صونه يمثل تقصيراً خطيراً في مسؤولية الدولة تجاه حاضرها ومستقبلها.
وجاء في سياق الطلب الإشارة إلى البيان الرسمي الصادر عن وزارة السياحة والآثار بخصوص ما تم تداوله على منصات الإعلام والتواصل الاجتماعي حول اختفاء اللوحة الأثرية الحجرية من مقبرة “خنتي كا”.
وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية وإحالة الواقعة إلى النيابة العامة للتحقيق مع تشكيل لجنة أثرية لجرد محتويات المقبرة.
أشارت النائبة إلى العديد من التساؤلات الجوهرية التي يثيرها هذا الحادث، أبرزها كيفية اختفاء قطعة أثرية من موقع مغلق منذ عام 2019 ويستخدم كمخزن للآثار منذ الخمسينيات، وعن وضع منظومة التأمين والمتابعة طوال هذه الفترة، بالإضافة إلى سبب تأخر اكتشاف الأمر وعدم الإعلان عنه إلا عبر وسائل الإعلام.
واعتبرت أن الحادثة تعكس خللاً مؤسسياً في الرقابة والتأمين التي تحتاج إلى مراجعة داخل وزارة السياحة والمجلس الأعلى للآثار.
كما أكدت أن هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها مؤخراً، فقد سبقتها حادثة سرقة إسوارة أثرية من معمل ترميم المتحف المصري بالتحرير، المعروف بأنه من الأماكن المفترض أن تكون الأعلى تأميناً، استمرار مثل هذه الحوادث يعكس خللاً هيكلياً في أنظمة الحماية والمتابعة، مما يتطلب إعادة هيكلة شاملة لإجراءات الأمن والمراقبة وتطبيق أنظمة رقمية دقيقة لتوثيق القطع الأثرية ومتابعتها.
أوضحت النائبة أن الحديث عن التحول الرقمي في إدارة المواقع الأثرية لن يكون له معنى واقعي في ظل غياب قاعدة بيانات رقمية موحدة تجمع معلومات جميع القطع الأثرية وتتابع مسارها منذ اكتشافها وحتى تخزينها أو عرضها.
واعتبرت أن الرقمنة ليست مجرد خيار إداري بل ركيزة أساسية لمنع الفقد والسرقة والمساهمة في تعزيز الشفافية.
كما شددت على ضرورة إعلان نتائج التحقيقات السابقة بشفافية لتعزيز ثقة المواطنين في قدرة الدولة على حماية التراث الوطني، فقد أبدت قلقها من غياب الشفافية فيما يتعلق بهذه الوقائع التي يعتبرها المواطن انعكاساً لهويته.
وأشارت إلى أن هذه الحوادث المتكررة لم تعد مجرد أخطاء فردية، بل تدل على قصور يحتاج لمعالجة جذرية تبدأ بإعادة هيكلة كاملة لمنظومة الأمن والحماية، تدريب العاملين بالمجال، وتطبيق الرقابة الفعالة بشكل دائم.
وأضافت أن تطبيق مبدأ الردع العام ضروري لحماية التراث المصري من خلال معاقبة المتورطين في التهاون أو التقصير بصورة حازمة وسريعة مع إعلان النتائج بوضوح.
وأكدت النائبة أن مصر التي تضم بين أراضيها ثلث آثار العالم لا يمكن أن تُترك عرضة لحوادث متكررة تهدد سمعتها وهيبتها الدولية. حماية الآثار لا تكمن فقط في كونها إرثاً مصرياً، بل تعد شواهد على تاريخ الإنسانية جمعاء، الأمر الذي يستدعي إدراك المسؤولية الوطنية المبذولة للحفاظ عليها من خلال إرادة سياسية قوية وتطبيق قوانين صارمة لسد الثغرات الممكنة.
في ختام طلب الإحاطة، طالبت النائبة الحكومة بتقديم إيضاح كامل عن الإجراءات المتخذة للتحقيق في الوقائع السابقة وخطة الوزارة لتأمين المواقع والمتاحف الأثرية بمختلف أنحاء الجمهورية.
كما طلبت تقديم جدول زمني واضح لمشروع رقمنة قواعد بيانات القطع الأثرية وآليات تطبيق المشروع ومتابعته.
ودعت أيضاً إلى تفعيل مبدأ الردع العام وتطبيق العقوبات الرادعة بحق كل من يتورط في الإهمال أو السرقة أو العبث، لتحقيق أقصى درجات الانضباط وضمان حماية التراث القومي الذي يمثل أحد أهم ركائز الهوية الوطنية المصرية.