أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

فقه المواجهة بين المنظور والمأمول

في فضاء المجتمع المصري، بعض الظواهر السلبية قد طرأت عليه بقوة، فخصمت من شعوره بالأمن بمعناه الواسع، وآماله العريضة في المستقبل. وهذه الظواهر تتباين في درجة مخاطرها، من حيث النوع والشدة والانتشار، وهي في مجموعها بحاجة إلى (فقه مواجهة)، ولكل ظاهرة فقهها النوعي الخاص بها؛ فمن العبث علاج كل صنوف المرض بدواء واحد.

ولعل ظاهرة (تشوه الخطاب الديني)، وما صاحبها من تحولات مرئية وغير مرئية في الشخصية المصرية، جراء تسلل أفكار التطرف والتشدد إلى قطاع عريض منها، يتغلغل أفراده في جميع مفاصل حياتنا، في الأسرة والمدرسة والجامعة، والمصانع والمزارع وغير ذلك، قضية الأمس واليوم والغد.
وبرغم جهود الدولة المصرية الجبارة من استنفار لأجهزتها الأمنية لمواجهة صانعي هذا الخطاب المشوه، وبرغم نجاح تلك الأجهزة في مواجهتهم بجهود جبارة، مما أجبرهم على التراجع التكتيكي بعد تعرضهم لهذه الضربات الأمنية الموجعة، فانحسر صناع هذا الخطاب على مستوى العمليات الإرهابية في كل الأصعدة، إلا أن الجانب الأشد خطرا لدى هؤلاء، وهو الجانب الدعوي الادعائي والعدائي، ما زال هناك كامنا في الأذهان، وأصبح (متلازمة مرضية) عميقة الأثر والتأثير، تنتشر كالوباء المميت في صمت.

تلك المتلازمة تحتاج إلى تفكيك وفق منهج علمي مدروس، يخطط لاستراتيجية مواجهة بعيدة المدى تضمن نجاحا حقيقيا لهذه المواجهة؛ فالمنظور من هذه المواجهة لتفكيك خطاب التشوه يشوبه القصور، ويفتقد المنهجية، وغياب الرؤية، وضعف الوسائل والأدوات اللازمة لإنجاز تلك المهمة الوطنية الثقيلة.

أخبار ذات صلة

طقوس العيد
تكبيرات وصلاة وحلوى.. رحلة "العيد" في ثقافات العالم المختلفة 
مجلس النواب
البرلمان على موعد مع تعديلات قانون النقابات العمالية.. هل تنتهي أزمات العمال؟
مشغولات ذهبية
استقرار مقلق بأسعار الذهب في مصر.. وعيار 21 أقل من 7000

فإنجازها على الوجه الصحيح يعني بوضوح تخلّص المجتمع المصري من العبء الأعلى خطرا، والأشد ثقلا، الذي يقف حجر عثرة أمام انطلاقة مصر نحو التنمية والتقدم. ومن الأمور البدهية وجوب تحقيق المواجهة مع سائر الظواهر السلبية الطارئة الأخرى، بنفس القدر والكيفية، وفي نفس التوقيت.
إن متلازمة تشوه الخطاب الديني ليست بالأمر الهين، فهي أشد ضراوة وفتكا من حمل السلاح؛ فليس هناك مواجهة أصعب من مواجهة عقول وألسن وعواطف مأزومة وموتورة، قادرة على الشيوع والتمدد في مجتمع يئن من السيولة الفكرية، والأمية، وركاكة التعليم.

إنه مجتمع قابل للاستهواء وتصديق كل ما يتلقاه من خطاب مشوه، فيصير أسيرا له بفعل العاطفة الدينية الكامنة لدى المصريين بطبيعتهم، ويا لها من عاطفة كثيرا ما تحجب العقل! فيقع أصحابها في تبعية عمياء لخطاب مشوه، يشعرون معه بالرضا والطمأنينة دون وعي منهم أنهم حوصروا بسياج من العزلة والظلام.

ومن أجل ذلك كله، يتحتم على الدولة المصرية أن تتحمل مؤسساتها الثقافية والإعلامية، ومراكز أبحاثها وجامعاتها، مسؤولية مواجهة خطاب التشوه الذي يطفو فوق أسطح نيران ساكنة مؤهلة للاشتعال في أي لحظة؛ هي فقط تتحين الفرص المناسبة لتنفيذ ما يكمن في عقولها من مخزون التطرف والإرهاب، لتعبر عنه بالقنابل والبنادق.

وإن مؤسسات المواجهة يتعين عليها تحديد البيئات الحاضنة لخطاب التشوه تحديدا دقيقا واعيا، لتكون على علم بمن توجه إليهم الرسالة، وهذه خطوة أولى جديرة بالأولوية. فهناك الأسر المصرية في القرى والمدن، وطلاب المدارس والجامعات، والأندية ومراكز الشباب، والنقابات، وعمال المصانع والشركات، وغير ذلك من التجمعات.

لا شك أنها بيئات متعددة وكثيرة ومتنوعة، إذن فهي خريطة واسعة المدى، يستحيل التواصل معها بجهود ومبادرات فردية لن تجدي نفعا، ولن يكون لها إلا تأثير ضيق محدود. وكذلك الجهود الجماعية، إذا شابها ضعف الأداء وفتور الهمة والعزيمة، وافتقاد أساليب الحوار والتواصل الواعي والفعال.

إذ ينبغي أن يكون لكل بيئة اجتماعية خطابها النوعي الخاص، يتفق مع مستواها الفكري، ويحمل مضامين مقنعة، لتجد آذانا صاغية وعقولا واعية تفهم وتتقبل مضمون ما يطرح عليها. وإلا يكن ذلك، فسوف تضيع كل الجهود وتذهب أدراج رياح عاتية، تعصف بعقول كل الطبقات، ولا يكاد يسلم منها إلا القليل.

ذلك لأن البيئات التي أصيب أفرادها بمتلازمة تشوه الخطاب هي نتاج لتبعيات وانحيازات فكرية استقرت وثبتت فيها بعمق، كان من أثرها تغييم معاني الهوية الوطنية المصرية والانتماء، فوقعوا في فخ الشعور بالاغتراب في معتقداتهم وعاداتهم وتقاليدهم، وكأن صلتهم ببني مجتمعهم قد انقطعت دون رجعة.

إنهم يفتقدون للتفكير النقدي، وإعمال العقل، والاتزان النفسي، والمرونة، والتسامح، واتخذوا من المغالاة منهجا، وتشويه الخطاب أسلوبا، وتقزيم وتحقير علماء الوطن ورموزه هدفا، قاصدين بذلك إحداث قطيعة معرفية ووجدانية بين تلك الرموز من العلماء والمفكرين الوطنيين وبين أبناء المجتمع، لإيجاد تربة خصبة وفضاء واسع لبث خطابهم المشوه ما وسعتهم الطاقة.

وذلك ما يحقق لهم إحداث فتن مروعة وشروخ واسعة في بنيان المجتمع المصري، ليصير بعد ذلك لقمة سائغة لكل الذئاب التي تتربص بالوطن في داخله وخارجه.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

FB_IMG_1773961327751
طعام وضيافة العيد| رنجة ومريسة وبزينة وكحك.. هكذا تتزين السفرة المصرية
large (1)
الزمالك يعبر أوتوهو إلى نصف نهائي الكونفدرالية في مباراة شهدت حراسة الجزيري لمرمى الأبيض
أهلا بالعيد صفاء أبو السعود
العيد في الفن اليوم.. بهجة حقيقية أم تكلف واصطناع؟
images (4) (1)
تحت أنظار البرنس المصري.. السيتيزنز بطلاً لكأس كاراباو للمرة التاسعة في تاريخه

أقرأ أيضًا

هارون الهواري
هذا هو قَدَرُ مصر.. "الكبير" في الأزمات والملمّات في المنطقة
عبد الغني الحايس
عناوين الصحف ودعوة للتفاؤل
47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
ضربات قاصمة واغتيالات.. هل خسرت إيران الحرب؟
IMG_2881
رنا التونسي تكتب: أمهات ينظرن إلى العالم