أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

إيران بين الغضب والتهدئة.. هل يهدد الشارع النظام فعلاً؟

منذ أيام، تعيش إيران على وقع موجة احتجاجات متفرقة، تزامنت مع حوادث فوضى وحريق لافت طال مبنى الإذاعة والتلفزيون، في مشهد بدا للوهلة الأولى وكأنه مقدمة لانفجار داخلي واسع.

إعلام غربي وعربي سارع إلى تصوير ما يجري باعتباره بداية انهيار للنظام الإيراني، وعودة محتملة لسيناريو “الربيع” بنسخته الفارسية، في مقابل خطاب رسمي إيراني يتحدث عن اضطرابات محدودة ومحاولات تخريب تقف خلفها أطراف خارجية.

لكن بين الروايتين، تظل الأسئلة الكبرى مطروحة: هل تشكل هذه المظاهرات تهديداً حقيقياً للنظام الإيراني؟ ما دلالة حريق مبنى الإذاعة؟ وهل نحن أمام احتجاج اجتماعي اقتصادي، أم فوضى مدارة، أم محاولة استنزاف طويلة الأمد للدولة؟

أخبار ذات صلة

ترامب
ترامب يعلن تأجيل الضربات العسكرية على محطات الطاقة الإيرانية لـ 5 أيام
حقل بارس في قطر
بعد استهداف حقل بارس.. هل يدخل العالم أزمة طاقة جديدة؟
الاقتراض بـ الدولار
حين تقترض الدولة بالدولار.. مَن يتحمل التكلفة الحقيقية؟

في هذا التحقيق الخاص، يحاول “القصة” تفكيك المشهد الإيراني بالاستناد إلى آراء ثلاثة من المتخصصين في الشأن الإيراني والأمني، لرسم صورة أعمق لما يجري خلف الضجيج الإعلامي.

حجم المظاهرات.. أرقام محدودة وضجيج واسع

رغم استمرار الاحتجاجات لعدة أيام، تشير أغلب القراءات المتخصصة إلى أن المظاهرات لم تصل بعد إلى مستوى التهديد الوجودي للنظام الإيراني، سواء من حيث الأعداد أو الانتشار الجغرافي.

وفي هذا السياق، يقول أسامة حمدي، باحث في الشؤون الإيرانية والشرق الأوسط لـ”القصة”: “المظاهرات الحالية في إيران لم تتسع بالشكل الذي يشكل تهديداً حقيقياً للنظام الإيراني، حيث لا تزال الأعداد محدودة في كل وقفة احتجاجية، ولا تزال كتلة النظام وشعبيته في الداخل الإيراني هي الأكبر، وهي لم تشارك في أي احتجاجات. كما أن المظاهرات لم تشمل عموم المحافظات الإيرانية، لكنها تركزت في عدد من المدن التي تتواجد بها الأقليات في إيران، لأننا نعلم جميعاً أن إيران تضم عدة قوميات مثل الأكراد والعرب والبلوچ والتركمان والأرمن، بالإضافة إلى المكون الرئيسي وهم الفرس”.

هذا التوصيف يضع الاحتجاجات في إطارها الحقيقي: حراك محدود، غير شامل، وغير قادر حتى الآن على اختراق القاعدة الاجتماعية الصلبة للنظام.

شعبية النظام.. الأرقام لا تزال في صالحه

على عكس الصورة الشائعة في بعض وسائل الإعلام، يرى خبراء أن النظام الإيراني لا يزال يتمتع بقاعدة شعبية واسعة، تقاس ليس فقط بالخطاب السياسي، بل بنتائج الانتخابات نفسها.

وأضاف أسامة حمدي: “النظام في إيران لا تزال له شعبية كبيرة، ولا تزال جذوره راسخة في المجتمع الإيراني، وإذا نظرنا إلى الأصوات التي يحصل عليها مرشحو النظام، سواء كانوا من المتشددين أو المحافظين أو الإصلاحيين، فهي تفوق نسبة 65% ممن لهم حق التصويت في الانتخابات في إيران، وهؤلاء يعتبرون مؤشراً على شعبية النظام.”

هذه النسبة، وفقًا للباحث، تعكس واقعاً سياسياً مختلفاً عن السرديات التي تتحدث عن نظام معزول شعبياً أو مفصول عن مجتمعه.

البازار.. غضب اقتصادي لا مشروع إسقاط

من أبرز مظاهر الاحتجاج التي لفتت الانتباه مشاركة “البازار” أو سوق طهران، وهو ما فسره البعض على أنه مؤشر خطير على تصدع شرعية النظام. غير أن القراءة المتعمقة تظهر خلاف ذلك.

قال حمدي: “كما أن مشاركة البازار، أعني بازار طهران أي السوق، في بداية الاحتجاجات لا تعني وجود معارضة للنظام أو رغبة في إسقاطه، فالبازار جزء من شرعية النظام السياسي في إيران، وهو محسوب على التيار المحافظ، ويعد القوة الاقتصادية الضاربة للنظام.”

وأضاف موضحًا أسباب الغضب: “لكن غضب البازار لم يكن بهدف إسقاط النظام، بل بسبب ضريبة فرضت على الهواتف المحمولة المستوردة، ثم اتسعت المطالب لتشمل الغضب من عدم استقرار سعر صرف الدولار، ووجود سعرين للدولار في السوق، ونسبة التضخم التي بلغت أكثر من 50%، بالإضافة إلى الفساد الحكومي، ومنافسة الحرس الثوري لهم في مجالات اقتصادية، وهي أمور يعترف بها النظام الإيراني ويتحاور مع البازار بشأنها، ويسعى لإصلاحها.”

من يرفع شعار إسقاط النظام؟

وفقاً للمصادر، فإن المطالبة الصريحة بإسقاط النظام لا تمثل المزاج العام للشارع الإيراني، بل تصدر بالأساس عن فئات محددة.

وأكد أسامة حمدي: “أما من رفع شعار إسقاط النظام فهم الأقليات القومية في إيران الغاضبة من حكم النظام الإسلامي أو حكم ولاية الفقيه، وهم يتماهون مع المطالب الغربية بإسقاط الحكم الإسلامي وإعادة نجل شاه إيران، رضا بهلوي، إلى الحكم مرة أخرى لاستعادة النظام الملكي، و بالتبعية استعادة النفوذ الأمريكي والإسرائيلي في إيران ونهب مواردها من النفط والغاز، إضافة إلى بعض المنتفعين أو العملاء التابعين للموساد، والذين يقومون بأعمال تخريبية في الداخل.”

تعامل النظام.. عقلانية لا قمع شامل

حتى الآن، لم تلجأ الدولة الإيرانية إلى استخدام القوة القصوى، وهو ما يلفت الانتباه مقارنة بتجارب سابقة.

وقال أسامة حمدي: “حتى الآن، يتعامل النظام الإيراني بعقلانية مع هؤلاء، ولم تنزل قوات الحرس الثوري والباسيج بكامل قوتها للسيطرة على الاحتجاجات… ولم يلجأ النظام حتى الآن إلى قمع المظاهرات بالقوة أو الاستعانة بكتلته من المؤيدين لتنظيم مظاهرات مضادة.”

حريق الإذاعة.. رسالة أم تخريب؟

حادثة حريق مبنى الإذاعة والتلفزيون شكلت نقطة تحول في المشهد، ورفعت منسوب القلق داخلياً وخارجياً، وأشار حمدي، إلى أن حريق مبنى الإذاعة والتلفزيون يعد سابقة خطيرة، ويعتبر عملاً تخريبياً يطال مؤسسات الدولة المبنية أساساً بأموال الشعب، وهو قام به مخربون جرى تمويلهم من الخارج، باعتراف الموساد الإسرائيلي ووكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) بأن لديهم عملاء على الأرض في إيران.

سيولة في الشارع الإيراني

ومن زاوية أكثر تركيباً، يرى الدكتور علاء السعيد، خبير في الشأن الإيراني، أن المشهد الإيراني الراهن لا يمكن اختزاله في توصيف واحد أو قراءته باعتباره موجة احتجاجية تقليدية ذات أهداف واضحة، مؤكداً أن ما تشهده إيران هو حالة “سيولة مركبة” يتداخل فيها الغضب الاجتماعي مع مظاهر الفوضى، والاحتجاجات المطلبية مع استهداف رمزي لمؤسسات الدولة.

وأشار السعيد لـ”القصة”، إلى أن المظاهرات الحالية، وفق المعطيات المتاحة، ما زالت محدودة من حيث الحجم والانتشار الجغرافي، كما أنها غير متجانسة في دوافعها وتركيبتها الاجتماعية، موضحاً أنها تعكس تراكم ضغوط اقتصادية وسياسية ونفسية ممتدة، أكثر من كونها تعبيراً عن توافق وطني واسع على مسار تغيير شامل أو مشروع سياسي بديل.

غضب اجتماعي متراكم أم فوضى مدارة؟

وأكد، أن غياب القيادة والتنظيم الواضح يقلل من قدرة هذه التحركات على التحول إلى تهديد سياسي مباشر للنظام، لكنه في الوقت ذاته لا ينفي خطورتها الأمنية ولا يقلل من دلالاتها العميقة، خاصة في ظل حساسية التوقيت الإقليمي.

وحول حادثة حريق مبنى الإذاعة والتلفزيون الإيراني، يرى الدكتور علاء، أنه في حال ثبوت تفاصيلها تمثل انتقالاً نوعياً في طبيعة المشهد، إذ إن استهداف مؤسسة إعلامية سيادية لا يُقرأ فقط كعمل تخريبي، بل كرسالة سياسية رمزية تمس قلب سردية الدولة وأدواتها في إدارة الرأي العام، وهو ما يدفع المؤسسة الأمنية إلى التعامل مع الموقف باعتباره تحدياً مركباً يتجاوز إطار الاحتجاج الاجتماعي التقليدي.

الرسائل السياسية خلف ضرب مؤسسات الدولة السيادية

وعن تأثير هذه الاضطرابات على استقرار النظام، شدد الدكتور علاء السعيد، على أنه لا توجد مؤشرات حالياً على تهديد وجودي أو انهيار وشيك، لافتاً إلى أن الدولة الإيرانية ما زالت متماسكة، وتمتلك أجهزتها الأمنية خبرة طويلة في احتواء مثل هذه السيناريوهات.

لكنه حذر في المقابل من أن الخطر الحقيقي لا يكمن في لحظة الانفجار، بل في مسار الاستنزاف الطويل، الذي يتجلى في تآكل الثقة، وتصاعد الاحتقان، واتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي اليومي للمجتمع.

بين الداخل والخارج.. من يصنع الأزمة ومن يستثمرها؟

وبشأن الحديث عن التدخلات الخارجية، أوضح الدكتور علاء، أن هذا العامل لا يمكن تجاهله، لكن لا ينبغي تضخيمه، مرجحاً أن تسعى أطراف دولية لاستثمار المشهد سياسياً وإعلامياً، دون أن تكون هي صانعة الأزمة، إذ تظل الجذور الأساسية لما يجري داخلية، مرتبطة ببنية الاقتصاد، ونمط الحكم، والعلاقة المأزومة بين الدولة وقطاعات واسعة من المجتمع.

إنذار سياسي مبكر.. قبل أن تتحول الأزمة إلى نقطة حسم

ويخلص إلى أن إيران لا تقف اليوم على حافة السقوط، لكنها تقف أمام اختبار حقيقي لقدرتها على إدارة تناقضاتها المتراكمة، مؤكداً أن المعالجة الأمنية قد تنجح في ضبط الإيقاع مؤقتاً، لكنها لا تعالج أصل الأزمة، وأن ما يجري حالياً يمثل “إنذاراً سياسياً مبكراً”، لا لحظة حسم نهائية.

الاستنزاف لا الانفجار

أما اللواء محمد رشاد، وكيل المخابرات العامة الأسبق، فيرى أن الحديث عن فقدان النظام الإيراني السيطرة على الشارع أو اقتراب انهياره ما يزال سابقاً لأوانه، مؤكداً لـ”القصة” أن الدولة الإيرانية لا تزال تمتلك منظومة أمنية متماسكة، إلى جانب أدوات سياسية قادرة على الاحتواء وإدارة الأزمات، خاصة في ظل حالة التوتر الإقليمي المحيط بالمشهد.

وأشار رشاد، إلى أن المظاهرات الحالية تعبر في جوهرها عن غضب اقتصادي متراكم، ناتج عن العقوبات الدولية والضغوط المعيشية ووجود خلل إداري داخلي، لكنها لم ترتقِ حتى الآن إلى مستوى عصيان مدني شامل أو تحرك جماهيري واسع يمتد على كامل الجغرافيا الإيرانية.

حرق المنشآت ليس دليل انهيار

وحول حوادث الفوضى وحرق بعض المنشآت، ومنها مبنى الإذاعة والتلفزيون، أكد رشاد، ضرورة التعامل معها في إطارها الأمني المحدود، وعدم توظيفها كدليل على انهيار مؤسسات الدولة أو خروج الوضع عن السيطرة، لافتاً إلى أنه لا توجد مؤشرات حقيقية على شلل مؤسساتي أو تفكك أمني داخل إيران.

وفي المقابل، شدد رشاد على أن توقيت هذه الأحداث لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي المتفجر، ومحاولات خارجية واضحة لاستثمار أي حالة اضطراب داخلي في إيران، سواء عبر التصعيد الإعلامي أو أشكال الدعم اللوجستي غير المباشر، وهو ما يفسر تشدد الخطاب الأمني الإيراني وتحذيراته المتكررة من العناصر المندسة وأعمال التخريب.

وعي الشارع الإيراني

وأكد الخبير الأمني، أن الشارع الإيراني يتمتع بخبرة سياسية طويلة في التعبير عن مطالبه والضغط على الحكومات المتعاقبة دون الانزلاق إلى الفوضى الشاملة، كما يمتلك وعياً يسمح له بالتمييز بين مطالبه المشروعة وبين محاولات توظيف احتجاجات من أطراف خارجية.

الخطر المؤجل.. الأزمة الاقتصادية إذا استمرت دون حلول

وحذر رشاد، من أن الخطر الحقيقي لا يكمن في استمرار الاحتجاجات بحد ذاتها، بل في استمرار الأزمة الاقتصادية دون تقديم إصلاحات جذرية وسريعة، مشيراً إلى أن تراكم الغضب الشعبي مع مرور الوقت قد يؤدي إلى انتقال المشهد من احتجاجات مطلبية إلى أزمة سياسية أكثر تعقيداً.

النظام ممسك بالأرض.. لكن إلى متى؟

ويخلص إلى أن النظام الإيراني، حتى اللحظة، ما زال ممسكاً بالأرض وقادراً على الاحتواء، لكنه يواجه اختباراً حقيقياً يتعلق بسرعة الاستجابة لمطالب الشارع، مؤكداً أن الحلول الأمنية وحدها لا تكفي دون مسار اقتصادي واضح يعالج جذور الأزمة ويحد من تصاعد الاحتقان.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

طقوس العيد
تكبيرات وصلاة وحلوى.. رحلة "العيد" في ثقافات العالم المختلفة 
مجلس النواب
البرلمان على موعد مع تعديلات قانون النقابات العمالية.. هل تنتهي أزمات العمال؟
مشغولات ذهبية
استقرار مقلق بأسعار الذهب في مصر.. وعيار 21 أقل من 7000
FB_IMG_1773961327751
طعام وضيافة العيد| رنجة ومريسة وبزينة وكحك.. هكذا تتزين السفرة المصرية

أقرأ أيضًا

IMG-20260322-WA0014
"الـ 48 ساعة الأخيرة".. هل يستهدف ترامب البنية التحتية لإيران فعلًا؟
العالم
العالم على أعتاب نظام جديد.. هل تفرض القوى المتوسطة قطبًا ثالثًا؟
IMG_2925
ثائر ديب يكتب عن أمه: شامةُ ثديها رايتي
IMG_2899
وداد نبي تكتب عن أمها: مرثية لزمنٍ لن يعود