في السنوات الأخيرة، أصبحت ظاهرة عبدة الشيطان في فرنسا تثير مخاوف جدية، ليس فقط بسبب الغموض المحيط بهذه الجماعات، ولكن أيضًا بسبب الحوادث المقلقة التي تؤكد تأثيرها على الزوار وأماكن العبادة.
وللأسف، لم أكن مجرد مراقبة من بعيد، بل تعرضت لتجربة صادمة أمام كنيسة القلب المقدس (Sacré‑Cœur) والتي لن أنساها طوال حياتي.
تعرضت لهجوم مفاجئ من فتاة في العشرينيات، وجهها مغطّى برسومات سوداء ووشم مرعبة هيئتها تشبه الشيطان، حيث وضعت يديها على وجهي وبدأت بالصراخ أمامي. شعرت بحالة رعب لم أرَ مثلها من قبل، وكان شعور الخوف العميق يسيطر على كل حواسي، خاصة وأنها اختفت بعد دقائق دون سبب واضح ودون أي تدخل من الشرطة رغم وقوع الحادث في منطقة عامة ومكتظة بالسياح. هذه التجربة الشخصية المؤلمة تثبت أن مثل هذه الجماعات يمكن أن تتصرف بعنف غير متوقع ضد أي فرد وأن هناك فجوة واضحة في حماية المواطنين والزائرين.
لكن تجربتي لم تكن الحالة الوحيدة التي تكشف هشاشة حماية الكنيسة والزوار. فقد شهدت Sacré‑Cœur خلال السنوات الماضية أعمال تخريب متعددة. تم كتابة شعارات على الجدران مثل “Feu aux chapelles” (حريق للكنائس الصغيرة) وعبارات أناركية مثل “Ni Dieu, ni maître, ni État” (لا إله، لا سيد، لا دولة)، كما تم إشعال نيران صغيرة حول الكنيسة أحيانًا، دون أن تلحق ضررًا كبيرًا بالمبنى، لكنها تؤكد وجود تهديد متكرر.
بالإضافة إلى ذلك، يشير بعض الزوار إلى مضايقات من نصابين يضعون أساورًا على معصم الزوار بالقوة ثم يطالبونهم بالدفع، في حين تتدخل الشرطة قليلًا أو لا تتدخل أحيانًا. هذه الوقائع الواقعية، جنبًا إلى جنب مع تجربتي الشخصية، توضح أن المكان ليس دائمًا محميًا وأن التهديد قد يكون جسديًا ونفسيًا في الوقت نفسه.
الحرية الدينية حق أساسي، لكنها لا يمكن أن تتحول إلى غطاء لممارسة العنف أو التخريب. هناك حاجة ملحة لقوانين صارمة تمنع أي شخص من الإفلات من العقاب، حتى لو كانت دوافعه غامضة أو طقوسية. السلطات الفرنسية مطالبة بزيادة الوعي بخطر هذه الجماعات، وتشديد الرقابة على الأنشطة المشبوهة، وتطبيق القانون بحزم لمنع أي تجاوزات مستقبلية، خصوصًا في أماكن دينية يقصدها السياح يوميًا.
في النهاية، تجربتي الشخصية أمام كنيسة القلب المقدس (Sacré‑Cœur)، إلى جانب تاريخ الحوادث التخريبية والتهديدات السابقة، تؤكد أن مواجهة هذه الظواهر أصبحت ضرورة عاجلة. يجب حماية كل فرد، سواء كان زائرًا أو مواطنًا، من أي تهديد قد يكون جسديًا أو نفسيًا. الأمان العام والسلامة لا يمكن المساومة عليهما، وتجربة كهذه تضع مسؤولية كبيرة على السلطات والجهات المعنية لضمان حماية المجتمع من أي تهديد، مهما كان غامضًا أو طقوسيًا، وتؤكد أن مثل هذه التحركات ليست مجرد قصص أو شائعات، بل خطر حقيقي يحتاج إلى تعامل جاد وعاجل.