أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

لماذا يحذر ترامب “الآن” من صراع عسكري بين مصر وإثيوبيا؟

في توقيت بالغ الحساسية إقليميًا ودوليًا، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملف سد النهضة إلى واجهة المشهد، محذرًا من انزلاق النزاع بين مصر وإثيوبيا إلى صراع عسكري واسع، في رسالة مباشرة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، حملت بين سطورها إشارات سياسية واستراتيجية لافتة، وفتحت باب التساؤلات حول ما الذي تغير في هذا الملف الشائك؟ ولماذا تتحرك واشنطن الآن بعد سنوات من الجمود؟

الرسالة الأمريكية، وما تبعها من رد مصري محسوب، لم تكن مجرد تبادل دبلوماسي، بل عكست قلقا دوليًا متزايدًا من تداعيات أزمة سد النهضة، باعتبارها لم تعد خلافا فنيًا أو تفاوضيا، بل قضية تمس الأمن المائي والاستقرار الإقليمي في واحدة من أكثر مناطق العالم توترًا.

استدعاء الماضي.. ماذا حدث في مفاوضات ترامب الأولى؟

أخبار ذات صلة

إبراهيم الشيخ
ماذا لو كان العرب متحدين الآن؟
محمد الحملي
علاقة فؤاد الهاشم والكلاب بمصر.. الطيور على أشكالها تقع
الطماطم
بعد وصول الطماطم لـ50 جنيهًا.. طبق السلطة قد يعود إلى السفرة من جديد

وفي هذا السياق، قال اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن تحرك ترامب الحالي لا يمكن فصله عن تجربته السابقة مع ملف سد النهضة خلال ولايته الرئاسية الأولى، موضحاً أن الولايات المتحدة لعبت دورًا محوريًا قبل خمس سنوات في محاولة الوصول إلى اتفاق شامل بين مصر والسودان وإثيوبيا.

وأوضح اللواء فرج لـ”القصة”، أنه خلال الأشهر الأخيرة من ولاية ترامب الأولى، مكث وزيرا الري الإثيوبي والسوداني في الولايات المتحدة لمدة قاربت ثلاثة أشهر، انتهت إلى صياغة اتفاق وافقت عليه مصر ووقعت عليه رسميًا، على أن توقع إثيوبيا في اليوم التالي، إلا أن الوفد الإثيوبي غادر واشنطن بشكل مفاجئ، لتنهار المفاوضات بالكامل، ثم انتهت ولاية ترامب بعد ذلك بأيام دون التوصل إلى اتفاق.

وأشار إلى أن الرسالة التي بعث بها ترامب مؤخرًا جاءت بمثابة مفاجأة سياسية، لكنها تعكس إدراكًا عميقًا بجوهر الأزمة وتعقيداتها.

خطاب إيجابي واعتراف بحقوق مصر المائية

وأكد فرج أن خطاب ترامب الأخير يعد إيجابيًا للغاية لصالح مصر وجميع الأطراف، لأنه يتضمن اعترافا واضحًا بحق مصر التاريخي في مياه نهر النيل، والتأكيد على أن أي تغيير في الواقع المائي لا يمكن أن يتم إلا من خلال اتفاق ثلاثي ملزم بين مصر والسودان وإثيوبيا.

وأضاف أن من أخطر النقاط التي تناولها ترامب في خطابه هي الإشارة الصريحة إلى فترات الجفاف والجفاف الممتد، معتبرًا أن هذه النقطة تعكس فهما دقيقا لطبيعة الأزمة المائية في حوض النيل.

الجفاف.. بيت القصيد في أزمة سد النهضة

وأوضح اللواء فرج، أن الطبيعة المناخية للهضبة الإثيوبية تقوم على دورات مائية معروفة، وتمر المنطقة بسبع سنوات من الوفرة المائية، يعقبها سبع سنوات من الجفاف، وهو ما يفسر عدم تأثر مصر بشكل مباشر خلال سنوات الملء الأولى لسد النهضة، التي تزامنت مع فترات وفرة مائية، جرى خلالها تخزين نحو 60 مليار متر مكعب من المياه دون شعور واضح بنقص حاد.

وأشار إلى أن الخطر الحقيقي يكمن في سيناريو الجفاف الممتد، حيث تصبح المياه محدودة، وهو ما يستدعي وجود اتفاق واضح ينظم تقاسم المياه الواردة خلال تلك الفترات بين الدول الثلاث، بما يضمن عدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكد فرج، أن إشارة ترامب إلى الجفاف والجفاف الممتد تعني أن الإدارة الأمريكية تمتلك وعيا كاملاً بتفاصيل أزمة سد النهضة وأبعادها الفنية والاستراتيجية.

لا للحرب.. نعم للسلام

وشدد اللواء فرج على أن خطاب ترامب يرفض الحل العسكري، وهو ما يتوافق تمامًا مع الاستراتيجية المصرية، مؤكدًا أن مصر منذ البداية تتبنى مبدأ أن السلام هو الخيار الاستراتيجي الأفضل، وتسعى إلى حل الأزمة عبر الحوار والتفاوض، لا عبر الصدام.

وأضاف أن رسالة ترامب تمثل محاولة لمد جسور السلام بين مصر والسودان وإثيوبيا، وإنهاء واحدة من أخطر الأزمات التي تهدد استقرار المنطقة.

القانون الدولي يتحدث.. إثيوبيا تهدد الأمن المائي

من جانبه، قال الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية لـ”القصة”، إن ما تقوم به إثيوبيا في ملف سد النهضة يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن المائي المصري، بل و للأمن الدولي، مشيرًا إلى وجود خروقات وانتهاكات واضحة لقواعد القانون الدولي والشرعية الدولية.

وأوضح البرديسي، أن العلاقات بين الدول يجب أن تبنى على الاحترام المتبادل والمساواة واحترام الاتفاقيات المرجعية، مؤكدًا أن الحقوق المكتسبة وفقًا للاتفاقيات التاريخية هي حقوق مصونة لا يجوز المساس بها، محذراً من أن تجاهل هذه القواعد يفتح الباب أمام عدم الاستقرار والاضطرابات الإقليمية.

هل لمصر سند قانوني؟

وأكد البرديسي، أن مصر تمتلك سندًا قانونيًا كاملا لأي تحرك، موضحاً أن القاهرة تطالب فقط باتفاق قانوني ملزم، يستند إلى الاتفاقيات التاريخية المنظمة لنهر النيل، وعلى رأسها اتفاقيتا 1902 و1929، اللتان تحفظان الحقوق المائية لدولتي المصب.

وأشار إلى أن نهر النيل يعد نهرًا دوليًا، ولا يحق لأي دولة إقامة مشروعات أو اتخاذ إجراءات من شأنها الإضرار بدول المصب دون الحصول على موافقتها، وهو ما يجعل الموقف المصري متسقا تمامًا مع القانون الدولي.

كيف يقرأ عرض ترامب للتدخل؟

وفي تقييمه لعرض ترامب التدخل في الأزمة، قال البرديسي إن الرئيس الأمريكي يعرض وساطة سياسية، ولا يخاطب في العادة إلا القيادات القوية والمؤثرة، معتبرًا أن ترامب يرى في الرئيس عبد الفتاح السيسي زعيما محورياً له دور أساسي في استقرار الإقليم، سواء في شرق المتوسط أو الشرق الأوسط أو البحر الأحمر وباب المندب.

وأضاف أن مصر دولة مؤسسات، لا تتحرك بردود أفعال، و إنما وفق فعل محسوب و متزن يستند إلى الشرعية الدولية، مؤكدًا أن القاهرة منفتحة على الحوار مع الجميع، شريطة عدم المساس بالثوابت المصرية وحقوقها المائية.

سد النهضة على مفترق طرق

بين تحذير أمريكي صريح من صدام عسكري، وتمسك مصري بالحل السلمي، وتتنت إثيوبي مستمر، يدخل ملف سد النهضة مرحلة دقيقة قد تكون الأخطر منذ سنوات، فهل تنجح الوساطة الأمريكية في انتزاع اتفاق طال انتظاره؟ أم أن المنطقة تقف أمام اختبار جديد للأمن والاستقرار في واحدة من أكثر قضايا المياه تعقيداً في العالم؟

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

ترامب
ترامب يعلن تأجيل الضربات العسكرية على محطات الطاقة الإيرانية لـ 5 أيام
large (1)
موعد مواجهتي الزمالك وشباب بلوزداد في نصف نهائي الكونفدرالية الأفريقية
حقل بارس في قطر
بعد استهداف حقل بارس.. هل يدخل العالم أزمة طاقة جديدة؟
الاقتراض بـ الدولار
حين تقترض الدولة بالدولار.. مَن يتحمل التكلفة الحقيقية؟

أقرأ أيضًا

IMG-20260322-WA0014
"الـ 48 ساعة الأخيرة".. هل يستهدف ترامب البنية التحتية لإيران فعلًا؟
العالم
العالم على أعتاب نظام جديد.. هل تفرض القوى المتوسطة قطبًا ثالثًا؟
IMG_2925
ثائر ديب يكتب عن أمه: شامةُ ثديها رايتي
IMG_2899
وداد نبي تكتب عن أمها: مرثية لزمنٍ لن يعود