كشفت مصادر فلسطينية، عن وجود إعلان ممول على مواقع التواصل الاجتماعي يستهدف استقطاب سكان قطاع غزة للهجرة إلى الخارج، تحت اسم مؤسسة “المجد أوروبا”، التي يبدو أنها ظهرت للمرة الأولى في القطاع، الإعلان استغل الحرب المستمرة في غزة، ووعد بغرب آمن وفرص أفضل، محدداً الوجهة إلى أوروبا، ما دفع بعض الغزيين للتواصل والاشتراك في الرحلات رغم المخاطر والشكوك حول مصداقية المؤسسة.
رحلة محفوفة بالكتمان
جاءت نقلاً عن صحيفة الشرق الأوسط، جنين (ب)، من سكان دير البلح، أوضحت أنها تواصلت مع القائمين على الإعلان عبر واتساب بعد أشهر من التردد، و أدرجت اسمها واسم زوجها وأطفالها ضمن الراغبين في السفر، بعد أن طمأنتها المؤسسة بأن دفع المال ليس شرطاً أساسياً، وأنه مجرد خطوة أخيرة لإتمام الإجراءات طلبت المؤسسة معلومات تفصيلية عن العائلة، شملت الاسم الرباعي ورقم الهوية وجواز السفر، ثم طلب مبلغ 1500 دولار عن كل فرد، بما في ذلك الأطفال
و أضافت جنين أن المؤسسة أخبرتها بوجود فحص أمني مشدد لكل مسافر لضمان عدم وجود عناصر من حماس أو أي فصيل فلسطيني يوصف بأنه إرهابي، وأنه بعد 3 أشهر ونصف الشهر تلقوا إشعاراً بالاستعداد للسفر خلال 6 ساعات.
من دير البلح إلى مطار رامون
غادرت العائلة في حافلة صغيرة برفقة نحو 40 شخصاً آخرين، متجهين نحو المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ثم عبروا معبر كرم أبو سالم إلى مطار رامون الإسرائيلي في النقب، ومنها إلى جنوب أفريقيا، ضمن رحلة منظمة من قبل المؤسسة، و أوضحوا أن الرحلة رافقتها طائرات مسيرة حتى وصول الحافلة إلى المطار.
وأشارت شهادات فلسطينيين آخرين إلى أن مؤسسة “المجد أوروبا” نظمت ثلاث رحلات منذ مايو 2025، شملت وجهات مختلفة مثل إندونيسيا و نيروبي وجنوب أفريقيا، انطلقت جميعها من مطار رامون الإسرائيلي.
مؤسسة مشبوهة أم إنسانية؟
تزعم المؤسسة على موقعها الإلكتروني أنها منظمة إنسانية تأسست في ألمانيا عام 2010 لدعم المجتمعات المسلمة في مناطق النزاع، وأن مقرها في حي الشيخ جراح بالقدس. لكن زيارة صحافيين فلسطينيين للموقع أكدت أن المبنى مهجور، وأن النشاطات تتركز على مساعدة جرحى الحرب وتسهيل سفرهم للعلاج، إضافة إلى مرافقة ذويهم.
و أكدت المصادر أن هناك تواصلاً مع السلطات الإسرائيلية للحصول على موافقات أمنية للسفر، ما يطرح تساؤلات حول احتمالية أن تكون المؤسسة جزءًا من خطة إسرائيلية لتفريغ غزة.
مصير مجهول بعد الوصول
وأفاد بعض المسافرين بأن المؤسسة تتابعهم فقط حتى الوصول إلى مطار الوجهة، فيما يترك الباقي على عاتقهم، حيث اضطر البعض للانتظار في بيوت ضيافة على نفقتهم الخاصة، السلطات في جنوب إفريقيا رفضت استقبال مزيد من الوافدين الفلسطينيين خوفاً من أن تكون هذه الرحلات جزءاً من خطة تهجير.
موقف الجهات الفلسطينية
مصادر أمنية بغزة أكدت أن حكومة “حماس” لم تكن على علم بهذه الرحلات، وأنها ستتصدى لأي محاولات سفر مشبوهة، بينما تؤكد السفارة الفلسطينية في جنوب إفريقيا والسلطة الفلسطينية على ضرورة الحذر من شبكات تهجير مشبوهة.
استمرار الحملات والإعلانات
رغم الجدل والاتهامات، لا تزال المؤسسة تستقبل طلبات السفر عبر موقعها و صفحتها على “فيسبوك”، مع استمرار الحملات الإعلانية الممولة التي تظهر للغزيين عبر شبكات التواصل.
وقال نادر (ع)، أحد الراغبين بالسفر، إن الظروف الحياتية الصعبة دفعتهم للتفكير في الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل بعيداً عن حياة الخيام والمعاناة اليومية.