أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

محمود حميدة.. المشتبك على حافة الخير والشر

ليس من السهل اختزال تجربة فنية مثل تجربة محمود حميدة في عناوين سريعة أو أخبار ساخنة، فهو ليس مجرد ممثل بارع، بل حالة فنية وفكرية تشكّلت على مدى أكثر من أربعة عقود، راهن فيها على الاختلاف، ودفع ثمنه بوعي كامل.

في مشهد فني لا يميل غالبًا إلى الآمن والمضمون، اختار حميدة أن يقف في المنطقة الرمادية، حيث الأسئلة أكثر من الإجابات، والقلق الإبداعي أهم من الراحة الجماهيرية.

النشأة والتكوين

أخبار ذات صلة

وزارة الدولة للإعلام
هل رست سفينة في طريقها لإسرائيل بميناء "أبو قير"؟.. وزارة الإعلام توضح
2024_7_3_12_52_29_264
وزير الخارجية يزور أحد مراكز إيواء النازحين بلبنان 
IMG_2980
اقتصاد الخليج وحرب إيران: ازدهار مؤقت وقرارات مؤجلة

وُلد محمود حميدة في القاهرة عام 1953، وتخرّج في كلية التجارة، بعد أن تخلّى عن كلية الهندسة التي التحق بها في أوائل السبعينيات، وهو اختيار دراسي لم يكن عابرًا في مسيرته، بل شكّل أحد مفاتيح أدائه التمثيلي، إذ فضّل الدراسة البسيطة إرضاءًا لعائلته، لانشغاله بالفن، فحميدة ممثل ينشغل بالبنية النفسية للشخصية بقدر انشغاله بشكلها الخارجي، ويبحث دائمًا عمّا يحرّكها من الداخل: مخاوفها، تناقضاتها، وهشاشتها الإنسانية، وهو ما انعكس لاحقًا في اختياراته الفنية التي لم تراهن على الصدى الجماهيري أو شباك التذاكر، بقدر ما ركزت على القيمة الفنية والأصالة والفرادة.

بدأ مشواره الفني في أواخر السبعينيات، ولفت الأنظار مبكرًا بقدرته على تقديم أدوار مختلفة عن الصورة التقليدية للبطل. لم يكن معنيًا بتكريس نفسه كنجم شباك بقدر ما كان مهتمًا ببناء مسار فني متماسك، حتى وإن بدا ذلك أحيانًا خيارًا غير مربح جماهيريًا. ومع الوقت، أصبح اسمه مرتبطًا بالأعمال التي تراهن على القيمة الفنية والفكرية، سواء في السينما أو الدراما التلفزيونية.

في السينما، شارك محمود حميدة في أفلام تنوّعت بين التجاري والتجريبي، لكنه كان في أفضل حالاته حين يقدّم شخصيات إشكالية، تقف على حافة الخير والشر، أو تعكس تحولات اجتماعية وسياسية أوسع. هو ممثل لا يخشى لعب أدوار السلطة أو الفساد أو الهزيمة، بل يرى فيها مساحة كاشفة للواقع، وفرصة لمساءلة المجتمع لا لمجاملته، ينعكس ذلك أيضًا في اختياراته للعمل مع مخرجين يتميزون باختلاف عن السائد، مثل أسامة فوزي الذي دامت شراكتهما في ثلاثية اعتبرت من أهم أفلام السينما المصرية الحديثة، أو تجربته الفريدة مع المخرج عاطف حتاتة في فيلم الأبواب المغلقة.

من السينما إلى التليفزيون

أما في الدراما التليفزيونية، فقد قدّم على مدار السنوات شخصيات مركّبة، غالبًا ما تحمل طبقات درامية واشتباكًا مع الواقع، وتدور في فلك النفوذ أو الصراع الداخلي، رغم أنّ نصيبه الأكبر كان في السينما، إلّا أنّ اختياراته التليفزيونيّة كانت أكثر حرصًا وأقل عدداً، كما أنّ شخصياته لا تُقدَّم كأبطال مطلقين، بل كبشر محمّلين بالأسئلة والندم والرغبة في السيطرة أو الخلاص. هذا العمق جعل حضوره لافتًا، حتى في الأدوار غير الرئيسية، حيث ينجح في ترك أثر يتجاوز زمن ظهوره على الشاشة.

إلى جانب التمثيل، يُعرف محمود حميدة بكونه واحدًا من أكثر الفنانين المصريين اشتباكًا مع قضايا الثقافة والفن. لا يتردّد في التعبير عن آرائه، سواء حول صناعة السينما، أو أزمة المحتوى، أو حقوق الملكية الفكرية، أو العلاقة بين الفن والسلطة. وهو ما جعله أحيانًا شخصية جدلية، لكنه في الوقت نفسه رسّخ صورته كفنان مثقف، يرى أن دور الفن لا يقتصر على الترفيه، بل يمتد إلى تشكيل الوعي وطرح الأسئلة الصعبة.

لا يبدو حميدة مهتمًا بتقديم نفسه كرمز أو أيقونة، بل يفضّل موقع الفنان الذي ما زال يتعلّم ويجرب. ورغم مسيرته الطويلة، لا يتعامل مع خبرته باعتبارها ضمانة، بل كمسؤولية مضاعفة لاختيار أدوار تضيف إلى رصيده ولا تكرّره. لذلك نراه يميل في السنوات الأخيرة إلى الأعمال التي تمنحه مساحة للتأمل والأداء الهادئ، بعيدًا عن المبالغة أو الاستعراض.

الفنان والمنتج

لم تقتصر إسهامات محمود حميدة في السينما والتليفزيون على التمثيل، بل امتدّت إلى الإنتاج السينمائي بوصفه فعلًا ثقافيًا وموقفًا واعيًا من الصناعة. من خلال الأفلام التي شارك في إنتاجها، سعى إلى دعم سينما مختلفة، تراهن على الجودة الفنية والجرأة الموضوعية أكثر من رهانها على الحسابات التجارية السريعة. اختياراته الإنتاجية عكست انحيازه الواضح للأعمال التي تفتح مساحات جديدة للتعبير، سواء على مستوى الشكل أو المضمون، وتمنح الفرصة لمخرجين ورؤى غير تقليدية.

في هذا السياق، منذ أول إنتاج له في فيلمي جمال عبدالناصر وجنّة الشياطين، بدا الإنتاج بالنسبة له امتدادًا لدوره كممثل مثقف، لا يبحث عن السيطرة أو النجومية، بل عن خلق مناخ يسمح بوجود سينما أكثر تنوّعًا وصدقًا. ما يميّز تجربة محمود حميدة الإنتاجية عن غيره من أبناء جيله هو تعاملُه معها كمسؤولية تجاه مستقبل الفن، ومحاولة لكسر هيمنة النمط الواحد، حتى وإن جاء ذلك على حساب المغامرة المادية أو الحضور الجماهيري الواسع.

رغم إرثه الذي تجاوز 100 عمل بين السينما والدراما والإنتاج والتأليف، تكمن خصوصية حميدة في كونه فنانًا لم يسعَ يومًا إلى إرضاء الجميع، ولم يخفِ انحيازه لفكرة الفن بوصفه موقفًا قبل أن يكون مهنة. هو فنان يفضّل أن يُختلف عليه بدل أن يُنسى، وأن يُطرح حوله السؤال بدل أن يتحوّل إلى إجابة جاهزة.

في زمن تتسارع فيه الصناعة الفنية وتُقاس النجومية بالأرقام، يظل محمود حميدة شاهدًا على مسار آخر، أكثر بطئًا وعمقًا، مسار يؤمن بأن القيمة الحقيقية للفنان تُقاس بقدرته على البقاء صادقًا مع نفسه، حتى لو كلّفه ذلك الوقوف دائمًا في الصف الأصعب.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

699bf6d64c59b7231207341e
إيران تهدد أمريكا وإسرائيل بمليون مقاتل حال الغزو البري
مجلس الوزراء
الحكومة توافق على موازنة 2026/2027.. ما أبرز بنودها؟
مجلس النواب
تأجيل الطعنين على انتخابات مجلس النواب بالسلام إلى 9 أبريل
المهندس تامر شيرين شوقي
حبس المهندس تامر شيرين شوقي 4 أيام على ذمة التحقيق

أقرأ أيضًا

IMG_2959
العربية: اجتماع استثنائي للجنة تسعير الوقود.. هل تتجه الحكومة لزيادة البنزين مرة أخرى؟
hq720
وصول روايتين للقائمة القصيرة للبوكر 2026.. لماذا الحرية ضرورية للإبداع؟
القطن
القطن المصري.. لماذا رفضت وزارة الزراعة "قصير التيلة" ؟
أمطار غزيرة
موجة طقس عنيفة تضرب الإمارات والسعودية وقطر ومصر.. أمطار ورياح قوية وعواصف