أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

في عصر السوشيال ميديا Online طول اليوم.. لكن من سيلاحظ غيابك؟

في زمن أصبح فيه التواصل على بعد ضغطة زر تراجعت أحياناً المسافة بين الإنسان والشاشة واتسعت المسافة بينه وبين من يجلسون إلى جواره.

“لو قفلت موبايلي ثلاثة أيام؟ محدش هيعرف بسرعة.. ويمكن محدش يلاحظ أصلاً”.. تعيش صاحبة هذه الكلمات في بيت والديها القديم بين جدران تحمل ذكريات أسرة كاملة بينما انشغل إخوتها بحياتهم وأبنائهم وأعبائهم. لم يعد التواصل بينهم يتجاوز غالباً سؤالاً سريعاً أو تفاعلاً لحظياً عبر الهاتف.

بعد زواج انتهى بالطلاق لم يعد هناك شريك يلاحظ تفاصيل يومها تلقائياً تقول: “مبقاش فيه زوج يصحى يسأل ولا حتى شريك حياة قلقان من غيابي”.

أخبار ذات صلة

c67427a2-c2f2-4a54-8011-4dc212fe3b3a
أحمد بهاء الدين.. حين يصمت الصوت ويبقى الأثر
نقابة الإعلاميين
6 أشهر تحولت إلى 9 سنوات.. هكذا كشفت أزمة شريف عامر ما يحدث في نقابة الإعلاميين
images (10)
ترامب يمد يده لـ كيم.. هل تبيع واشنطن حلفاءها في آسيا مقابل صفقة مع كوريا الشمالية؟

ومع اتساع ساعات الوحدة أصبحت الشاشة جزءاً من يومها تقضي وقتًا طويلاً في تقليب مقاطع الفيديو القصيرة ليس بحثاً عن محتوى بعينه وإنما تقول “علشان اليوم يخلص أسرع” وحتى حين لا يستطيع إخوتها زيارتها يعوضون جزءاً من الغياب بمكالمات الفيديو.

الشاشة.. ونيس الوقت

ليست الشاشة هنا مجرد وسيلة للتواصل؛ إنها أيضاً وسيلة لتمرير الوقت وبديل جزئي عن حضور أشخاص لا يجدون وقتاً دائماً للقاء.

في مكان آخر يعيش محمد حامد في أواخر الأربعينات حارس في مزرعة بعيدة عن الزحام اختار العزلة قبل سنوات وقطع صلته بأهله عشرين عاماً ورفض الزواج وتكوين أسرة، فكان الصمت روتينه الخاص لكن محمد كان يعرف شكلاً آخر للحياة الاجتماعية فخلال إجازاته كان يذهب إلى المقهى يلتقي أصدقاءه ويتبادل معهم الحديث، و اليوم لقد تغير الأمر يقول إن الهاتف والسوشيال ميديا أصبحا بديلاً عن جزء من تلك الجلسات وأن “فيسبوك” هو أكثر ما يفتحه حتى إنه استطاع من خلاله تكوين أصدقاء جدد والمقهى الذي كان يجمعه بأصدقائه لم يعد جزءاً أساسياً في يومه كأن المقهى نفسه أصبح شاشة صغيرة يحملها في يده.

لكن السوشيال ميديا لم تكن بالنسبة إليه طريقاً واحداً إلى العزلة فبعد أن عثرت عليه عائلته عقب انقطاع دام عشرين عاماً أصبحت المكالمات القصيرة معهم وسيلة لإعادة الصلة وإذا أغلق هاتفه يومين فالآن يتوقع أن يلاحظ أهله غيابه ويبحثوا عنه.

الخوف من صمت البيت

وفي بداية الثلاثينات لا يعيش صاحب تجربة أخرى الوحدة فعلياً لكنه يخشاها فأكثر ما يخيفه كما يقول ليس غياب الآخرين وقت الحاجة فقط وإنما غياب الونس اليومي أن يعود من يوم طويل فلا يجد صوتاً يحكي له تفاصيل يومه العادية.

“الحاجة ممكن تدبر نفسها لكن فكرة إنك ترجع من يوم طويل ومتعب ومفيش عندك صوت يكسر الصمت أو حد تحكيله تفاصيل يومك دي الصحراء اللي بتخوف بجد”. ويرى أن السوشيال ميديا جعلت التواصل أسهل لكنها أضعفت جزءاً من العلاقات التي كانت تحتاج إلى حضور فعلي “في مراهقتي كنا ننزل نتحرك ونخبط على بعض أو نتقابل في الملعب أو أي مكان لمجرد الكلام ونفضي الطاقة دلوقتي؟ بقت شات جروب على الواتساب أو فيديو قصير نبعته لبعض ونكتب ضحكة ونبقى فاكرين إننا كده قعدنا مع بعض”.

والمفارقة يراها حتى في الخروجات نفسها “تبقوا قاعدين حوالين ترابيزة واحدة وكل واحد فيكم في عالم تاني جوه الشاشة اللي في إيده بتبقى قاعد وسط ناسك وجسدك موجود بس روحك وفكرك في مكان تاني”

حين تحل الشاشة محل الونس

هنا تصبح القضية أكبر من الوحدة نفسها، ماذا يحدث للعلاقات حين لا يعود الهاتف وسيلة للاتصال بالآخرين فقط وإنما يصبح بديلاً عن الوقت الذي كنا نقضيه معهم؟

يرى الدكتور محمود عبدالغفار، الباحث في الإعلام الرقمي بجامعة الأزهر، أن السوشيال ميديا أسهمت بصورة كبيرة في نقل جزء من التفاعل الاجتماعي من اللقاء المباشر إلى الشاشة فأصبح الإنسان قادراً على أن يكون حاضراً وغائباً في الوقت نفسه يجلس وسط أسرته بينما يتفاعل عبر هاتفه مع عالم آخر.

ويشير عبدالغفار إلى أن هذا التحول طال أنشطة جماعية كانت تفرض اللقاء المباشر مثل الزيارات العائلية والتجمعات الشبابية والجلوس في المقاهي والأندية بينما انتقل جزء من المشاركة في المناسبات إلى التهاني والتعليقات الرقمية.

كما يرى أن كثرة المتابعين والتفاعلات لا تعني بالضرورة امتلاك شبكة علاقات حقيقية فقد تمنح الأرقام شعوراً بالاتصال الزائف بينما تظل دائرة الأشخاص القادرين على تقديم دعم حقيقي وقت الحاجة محدودة فالمشكلة ليست في عدد العلاقات فقط و إنما في عمقها فهي كم بلا كيف.

الوحدة.. ما وراء الشاشة

ولا يرى عبدالغفار أن السوشيال ميديا سبب وحيد للوحدة فقد يلجأ الشخص المنعزل إليها هرباً من وحدته لكن الاستخدام المكثف قد يعمق المشكلة عندما يستحوذ على الوقت الذي كان يمكن أن يقضيه في اللقاءات والأنشطة والعلاقات الواقعية.

وترى فاتن علاء، متخصصة في علم الاجتماع، أن المشكلة لا تكمن في استخدام مواقع التواصل في حد ذاته وإنما حين تتحول الشاشة إلى بديل عن التفاعل الاجتماعي المباشر فيستهلك الفرد محتوى الآخرين ويتفاعل معهم دون أن يدخل بالضرورة في علاقات تمنحه الانتماء والدعم الذي توفره المشاركة الاجتماعية الحقيقية.

ومن منظور نفسي تفرق الدكتورة جيهان صالح، أستاذ علم النفس بجامعة الأزهر، بين الوحدة باعتبارها شعوراً بعدم إشباع العلاقات للاحتياجات العاطفية والعزلة باعتبارها انخفاضاً فعلياً في التواصل والانسحاب الاجتماعي باعتباره ابتعاداً قد تدفع إليه مشاعر الخوف أو الإحراج أو الاعتقاد بأن الإنسان يمثل عبئاً على الآخرين.

وهكذا لا تبدو القضية في عدد الساعات التي يقضيها الإنسان أمام هاتفه وحده بل فيما أخذته الشاشة من مكان اللقاء زيارة تحولت إلى مكالمة وقعدة إلى تمرير مقاطع وصديق يجلس أمامك إلى اسم يظهر على شاشة

فقد يكون الإنسان متصلاً طوال اليوم لكن السؤال الذي لا تجيب عنه الإشعارات يظل معلقاً: لو اختفيت ثلاثة أيام.. من سيلاحظ؟

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images (12)
70 يومًا على حسم المشهد.. كيف ترسم انتخابات تل أبيب وواشنطن ملامح الصراع مع إيران؟
Screenshot_٢٠٢٦٠٨٢٤_١٦٥٥٤٩_Gallery
"عايز أبقى تريند".. كيف تغيّر حلم جيل من الشباب؟
أسعار الخضروات والفاكهة
ثبات أسعار الخضروات والفاكهة بالأسواق.. والطماطم تسجل 20 جنيها
سعر الذهب
تراجع بقيمة 5 جنيهات.. تعرف على أسعار الذهب اليوم

أقرأ أيضًا

قاع الهامور
من قاع الهامور إلى لغة الرموز ..لماذا يلجأ المصريون إلى الترميز ؟
file_00000000316c81f4828e59fc2a482716
عمال اليومية الزراعية.. رزق على حافة الموت
سعر الذهب
تراجع بقيمة 10 جنيهات.. تعرف على أسعار الذهب اليوم 
تنزيل
مرتبك بيكفيك؟.. 32 ألف جنيه تكشف فاتورة المعيشة الحقيقية لأسرة مصرية