أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

مرتبك بيكفيك؟.. 32 ألف جنيه تكشف فاتورة المعيشة الحقيقية لأسرة مصرية

لم يعد السؤال عن قيمة الراتب الذي تحصل عليه الأسرة المصرية منفصلًا عن سؤال آخر أكثر إلحاحًا: ماذا يمكن لهذا الدخل أن يشتري؟ فمع تقديرات تشير إلى حاجة أسرة حضرية مكونة من 4 أفراد إلى نحو 32 ألف جنيه شهريًا لتغطية احتياجاتها الأساسية، تتسع الفجوة بين الدخول وتكاليف المعيشة، بينما تجد الطبقة المتوسطة نفسها أمام معادلة أكثر صعوبة للحفاظ على مستوى حياتها.

ولا يعني رقم 32 ألف جنيه بالضرورة أنه حد فاصل للطبقة المتوسطة، بقدر ما يعكس تقديرًا لتكلفة «سلة معيشة أساسية» لأسرة مكونة من 4 أفراد، وفق ما أوضحه الخبير الاقتصادي والمصرفي هاني أبو الفتوح لـ«القصة». وأشار إلى أن الرقم يحتاج إلى منهجية أكثر وضوحًا، تتضمن أوزان بنود الإنفاق وأسباب خفض التقدير إلى نحو 24 ألف جنيه بعد احتساب هامش تفاوت يبلغ 25%.

فجوة بين الدخل والأسعار

أخبار ذات صلة

خالد البلشي
مواقع صحفية ترحب بمبادرة نقيب الصحفيين لمد مظلة الحماية النقابية للمواقع الإلكترونية
الإعلامي شريف عامر
انفراد.. مصادر نقابية: استبعاد ملف الإعلامي شريف عامر بسبب مخالفة العقد لضوابط القيد
تنزيل
مرتبك بيكفيك؟.. 32 ألف جنيه تكشف فاتورة المعيشة الحقيقية لأسرة مصرية

بحسب أبو الفتوح، فإن الاتجاه العام للفجوة بين نمو الأجور وارتفاع الأسعار أصبح واضحًا، حتى وإن كان تحديد حجمها بدقة يحتاج إلى بيانات أحدث عن دخل وإنفاق الأسر.

ويأتي ذلك في وقت بلغ فيه الحد الأدنى للعاملين بالدولة 8 آلاف جنيه، مقابل تقدير تكلفة سلة المعيشة الأساسية للأسرة بنحو 32,051 جنيهًا. كما سجل التضخم الحضري السنوي 14.9%، والتضخم الأساسي 14.7% في يوليو 2026، بينما تعود أحدث بيانات تفصيلية منشورة عن إنفاق الأسر إلى مسح 2019/2020.

ويرى أبو الفتوح أن الفارق بين سرعة ارتفاع الأسعار ومواعيد تعديل الأجور يؤدي إلى تراجع القوة الشرائية للدخل، لتجد الأسرة نفسها مضطرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها بصورة مستمرة.

«إدارة الندرة»

ويصف أبو الفتوح هذا الوضع بأنه «إدارة للندرة»، إذ أصبحت قرارات الأسرة تدور حول ما يمكن الاستغناء عنه أو تأجيله، وما يمكن شراؤه بجودة أقل، بدلًا من التخطيط للادخار أو تحسين مستوى المعيشة.

وتكشف أرقام الإنفاق عن حجم الضغط الذي تسببه الخدمات الأساسية؛ إذ استحوذ التعليم على 12.5% من إنفاق الأسر، ارتفعت إلى 15.7% في الحضر، بينما مثلت الدروس الخصوصية 28.3% من الإنفاق التعليمي الحضري. كما بلغت المدفوعات الصحية المباشرة من جيوب الأسر 57.2% من إجمالي الإنفاق الصحي عام 2023.

وتعني هذه النسب أن جانبًا كبيرًا من دخل الأسرة يذهب إلى احتياجات يصعب تأجيلها، ما يضيّق المساحة المتاحة للترفيه والادخار والطوارئ.

هل تنكمش الطبقة المتوسطة؟

لا يرى أبو الفتوح أن البيانات المتاحة تسمح بإعلان انكماش رقمي محدد في حجم الطبقة المتوسطة، بسبب غياب مسوح حديثة وشاملة للدخل والإنفاق منذ 2019/2020.

لكن ذلك لا ينفي تعرضها لضغوط متزايدة؛ فقد تحتفظ الأسرة بالوظيفة نفسها والدخل الاسمي ذاته، بينما تتراجع قدرتها الفعلية على تحمل تكاليف التعليم والصحة والسكن، وهو ما يعني انخفاضًا حقيقيًا في مستوى المعيشة حتى لو لم يتغير التصنيف الاقتصادي للأسرة.

ويطرح أبو الفتوح مجموعة من الإجراءات للتعامل مع الأزمة، تبدأ بإجراء مسح حديث للدخل والإنفاق، ومراجعة الأجور بصورة دورية تشمل القطاع الخاص والعمل غير الرسمي، إلى جانب تحسين الخدمات العامة في التعليم والصحة والنقل لتقليل الإنفاق الإجباري للأسر.

كما يشدد على أهمية السيطرة على التضخم، وإصلاح منظومة الدعم بصورة تدريجية، وخلق فرص عمل ذات إنتاجية أعلى، بما يسمح للأسر باستعادة قدرتها على الادخار بدلًا من إنفاق كامل دخلها على الاحتياجات الأساسية.

الإنتاج قبل زيادة المرتبات

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي رشاد عبده أن تحسين مستوى معيشة المواطن لا يتحقق بمجرد زيادة الأجور، وإنما يبدأ من العمل والإنتاج وتحقيق عوائد أكبر من التصدير وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

ويضع عبده التعليم في مقدمة الحلول، معتبرًا أن تطوير المنظومة التعليمية يجب أن يرتبط باحتياجات سوق العمل، بحيث يحصل السوق على خريجين يمتلكون المهارات المطلوبة بدلًا من استمرار زيادة أعداد خريجي التخصصات التي لا تستوعبها الوظائف المتاحة.

وضرب مثالًا بأعداد خريجي كليات التجارة، متسائلًا عن مدى احتياج سوق العمل إلى هذه الأعداد سنويًا في ظل التطور المتسارع في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة.

قروض بلا فرصة

وينتقد عبده ما يراه قصورًا في منظومة دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، موضحًا أن توفير التمويل وحده لا يكفي لإنجاح المشروع، ما لم يصاحبه تدريب ودراسات جدوى وحاضنات أعمال تساعد الشباب على تحويل الأفكار إلى مشروعات قابلة للاستمرار.

كما أشار إلى صعوبة بعض الضمانات المطلوبة للحصول على التمويل، معتبرًا أن اشتراط ضمانات ضخمة يحرم الفئات الأكثر احتياجًا من الاستفادة من القروض، لأن من يمتلك ملايين الجنيهات كضمان قد لا يكون بحاجة إلى الاقتراض من الأساس.

ويرى عبده أن مواجهة الفقر تبدأ من خلق فرص العمل وتسهيل تأسيس المشروعات، إلى جانب مساعدة أصحابها في الوصول إلى الأسواق وتسويق منتجاتهم، باعتبار أن توفير مصدر دخل مستدام أكثر تأثيرًا من الاقتصار على زيادة الأجور.

الأسعار تلتهم الزيادة

ويؤكد عبده أن زيادة المرتبات لن تحقق تحسنًا حقيقيًا إذا تزامنت معها موجات جديدة من ارتفاع الأسعار، موضحًا أن المواطن لا يستفيد من زيادة دخله إذا ارتفعت تكلفة احتياجاته بوتيرة أسرع.

وبحسب رؤيته، فإن المعادلة الأكثر أهمية هي تحقيق التوازن بين الأجور والأسعار، مع العمل على خفض أو تثبيت تكاليف المعيشة، حتى تتحول الزيادة في الدخل إلى تحسن فعلي في مستوى الحياة.

32 ألف جنيه.. رقم قابل للزيادة

ويرى الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني أن تقدير احتياجات الأسرة المكونة من 4 أفراد بنحو 32 ألف جنيه شهريًا يعكس مستوى معيشة متوسطًا ومقبولًا، وليس رقمًا مبالغًا فيه، خاصة عند مقارنته بتكاليف الاحتياجات الأساسية ومؤشرات الفقر الصادرة عن المؤسسات الدولية.

وأشار الميرغني في تصريحات خاصة لـ«القصة» إلى أن ارتفاع تكلفة الطعام والسكن والمواصلات، مقابل انخفاض دخول قطاعات واسعة من العاملين وأصحاب المعاشات، يضع عددًا كبيرًا من الأسر أمام ما يمكن وصفه بـ«الفقر الإنفاقي».

وتتمثل المشكلة، بحسب الميرغني، في أن كثيرًا من الأسر لا تحصل فعليًا على الحد الأدنى للأجور، في الوقت الذي تستمر فيه أسعار السلع والخدمات الأساسية في الارتفاع، ما يجعل الدخل غير كافٍ لتغطية الاحتياجات الضرورية.

تحرير سعر الصرف يضغط على الأسر

ويربط الميرغني بين ارتفاع تكلفة المعيشة وموجات تحرير سعر الصرف وتأثيرها على الأسعار، خاصة مع اعتماد الاقتصاد على نسبة كبيرة من الواردات.

كما يرى أن تراجع دور الدولة في بعض القطاعات الحيوية، وعلى رأسها التعليم والصحة، أدى إلى انتقال جزء أكبر من التكلفة إلى الأسرة، وهو ما يرفع قيمة الإنفاق الشهري المطلوب.

ومع استمرار تغير أسعار الوقود والكهرباء والخدمات الأساسية، يظل تقدير الـ32 ألف جنيه رقمًا قابلًا للارتفاع، لتبقى القضية الأساسية أبعد من تحديد قيمة «ميزانية الأسرة»، وتتمثل في قدرة الدخل على مواكبة تكلفة الحياة والحفاظ على مستوى معيشة مستقر.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images (8)
شريان التنمية وعقدة المصب.. كيف يعيد سد "جوليوس نيريري" صياغة الدور المصري في إفريقيا؟
IMG_4077
خالد يوسف يكتب لـ"القصة": أفرجوا عن سجناء الرأي.. رسالة من جمال عبدالناصر
file_0000000029d881f4b71b81dda17809a5
«سبلايز المدارس».. قائمة صغيرة تحولت لفاتورة بالآلاف
خالد البلشي
نقيب الصحفيين: نحتاج نقاشا جادا حول سبل مد الحماية النقابية لجميع ممارسي المهنة

أقرأ أيضًا

5fc1c4bc-e462-47c0-8a8a-30997e5a6c76
«خطة تمكين وطنية».. مصر تضع المرأة في قلب مستقبل السياحة
النائب باسل عادل
النائب باسل عادل لوزير التعليم: هل استعدت الوزارة لتطبيق نظام البكالوريا المصرية؟
شكاوى أهالي قاع الهامور
عماد جاد: "قاع الهامور" يستلزم نظرة فاحصة وعقلانية
IMG-20260824-WA0043
من يحمي بيانات المصريين؟.. «جلوبال بارادايم» تدفع البرلمان لفتح ملف المساءلة