تربط مصر بالدول العربية علاقات تاريخية ممتدة عبر عقود من التعاون والمصالح المشتركة، منذ تأسيس جامعة الدول العربية في القاهرة، مرورًا بتجارب الصراع والتعاون التي أثبتت أن المجال العربي يمثل امتدادًا حيويًا للأمن القومي المصري.
مصر نقطة ارتكاز لوحدة الصف العربي
وفي ظل تصاعد الأحداث الإقليمية وتكرار الحوادث الفردية التي قد تهدد التوازن بين الدول العربية، تظل مصر نقطة ارتكاز أساسية لوحدة الصف العربي، من خلال تاريخ طويل من التعاون والمصالح المشتركة، ووحدة مصير بين الشعوب.
وخلال الفترة الماضية، أثارت بعض المقالات والتصريحات الإعلامية جدلًا واسعًا في الأوساط العربية، بعدما تضمنت عبارات مسيئة للواقع المعيشي للمصريين والشعوب العربية، ما دفع الحكومة والمؤسسات الإعلامية إلى الرد رسميًا ورفض أي إساءة فردية.
واستغلت بعض اللجان الإلكترونية هذه المواد لبث الفتنة بين مصر والدول العربية، محاولة التأثير على وحدة المصير والتاريخ المشترك.
مصر والدول العربية.. تاريخ مشترك
وفي هذا الإطار، قال السفير محمد حجازي، الخبير الدبلوماسي: “إن التاريخ المشترك ووحدة المصير أسهما في بلورة عقيدة دبلوماسية مصرية مستقرة، تُعلي من أولوية الدائرة العربية في حركة السياسة الخارجية”.
وأشار حجازي إلى أن هذا التوجه لم يتشكل كشعار عاطفي، بل كنتيجة طبيعية لتراكم تاريخي ممتد منذ تأسيس جامعة الدول العربية في القاهرة، مرورًا بتجارب الصراع والتعاون التي أثبتت أن المجال العربي يمثل الامتداد الحيوي للأمن القومي المصري.
وأكد أنه فيما يتعلق بكيفية امتصاص التوترات الناتجة عن تصرفات فردية غير مسؤولة، فإن الخبرة الدبلوماسية المصرية والعربية تؤكد أهمية الفصل بين المواقف الرسمية والتصرفات الفردية، مع تفعيل قنوات الاتصال المباشر والسريع لاحتواء أي تداعيات قبل تفاقمها.
وأشار إلى أن الترابط الاقتصادي والاستثمارات المتبادلة أصبحا يشكلان أحد أهم دعائم الاستقرار بين الدول العربية، حيث يخلقان شبكة مصالح متشابكة ترفع من كلفة أي توتر محتمل.
وأوضح الدور الحيوي للمثقفين والإعلاميين والمؤسسات الدينية يبرز في ترسيخ هذه الروابط وحمايتها من التشويه، قائلًا: “المثقفون مطالبون بإنتاج خطاب يعزز الوعي بالهوية المشتركة”.
وأكد محمد حجازي أنه على الإعلام ضرورة تحمل مسؤوليته في تبني نهج مهني يوازن بين حرية التعبير ومتطلبات الأمن المجتمعي، بعيدًا عن الإثارة أو التعميم، مشيرًا إلى أن المؤسسات الدينية وعلى رأسها الأزهر الشريف، تضطلع بدور محوري في نشر قيم الاعتدال والتسامح ومواجهة خطاب الكراهية.
السياسة الخارجية المصرية ثابتة
وفي ذات السياق، قال الدكتور رمضان قرني، خبير العلاقات الدولية والشأن الإفريقي، إن من يتابع العلاقات الخارجية المصرية بشكل عام، خاصة في الدوائر العربية والإفريقية والإسلامية، يجد أنها استندت تاريخيًا إلى قواعد ومبادئ راسخة في أدبيات السياسة الخارجية المصرية.
وأشار قرني إلى أن أدبيات السياسة الخارجية المصرية تقوم على مجموعة من الركائز الأساسية والمبادئ والثوابت، من أبرزها احترام قواعد القانون الدولي، وحسن الجوار الجغرافي، فضلًا عن استناد هذه القواعد إلى العلاقات المشتركة والأبعاد التنموية والمصالح المتبادلة.
وأوضح أنه في ضوء تطور وسائل الإعلام الحديثة، ودخول مواقع التواصل الاجتماعي كأحد أدواتها، أصبح هناك تأثير واضح على السياسات الخارجية للدول، حيث يمكن توظيف هذه الأدوات سلبًا أو إيجابًا، سواء لقيادة حملات إعلامية أو للانتقاص من أدوار الدول أو مهاجمة رموزها.
ولفت إلى أن أدوات التواصل الاجتماعي تُدار غالبًا بشكل فردي من قبل بعض الأشخاص أو اللجان الإلكترونية، مؤكدًا أن بناء السياسات الخارجية للدول لا يجب أن يكون رد فعل لما يُنشر عبر هذه الوسائل، بل ينبغي أن يستند إلى قواعد رشيدة من الإعلام المتوازن.
وأكد رمضان قرني أن من بين الآليات التي يمكن الاستناد إليها في الأزمات الراهنة التي تواجه المنطقة العربية والسياسة الخارجية المصرية، تفعيل أدوات الدبلوماسية الشعبية.
وشدد على أن هذه الدبلوماسية تجمع بين الطابعين الرسمي وغير الرسمي، الشعبي والحكومي، وتضم أطيافًا من النخب الفكرية والثقافية والفنية والرياضية، التي تحظى بمكانة كبيرة على المستويين العربي والإفريقي، ويمكن أن تمثل أدوات فعالة للربط والتشبيك مع دول الجوار.