معركة صحفية ساخنة شهدتها صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية بطلها الكاتب الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل.
انقسم أبطال المعركة الصحفية في التقييم بين من يتهم هيكل بالكثير من النواقص، وبين من يدافع عنه باعتباره رمزًا كبير في الحياة الصحفية والسياسية في مصر والعالم العربي.
بداية المعركة
القصة بدأت من حوار بين الكاتبين عادل حمودة وإبراهيم عيسى تطرقا فيه إلى مؤسسة الأهرام الصحفية، وإلى دور الكاتب الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل، واتفقا على وصف يشير إلى أن هيكل “مالوش تلاميذ” وأنه لم يبن مدرسة صحفية في الأهرام.
ثم انتقلت من حمودة وعيسى إلى آخرين شاركوا في المعركة الساخنة بجد وبحدة أحيانًا.
الكاتب الصحفي محمد حماد رد على عيسى وحمودة في تدوينة عنيفة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيبسوك” عنوانها “أصحاب كشك التيرندات” شن فيها هجومًا حادًا عليهما قائلا: “دعونا ـ بدلًا من مطاردة الظلال ـ ننظر إلى الصحافة التي يقدّمها كلٌّ منهما.
وواصل: ” ما يجمع حمودة وعيسى أنّ كليهما بارع في التواجد داخل الفراغ؛ ذلك الفراغ الفكري والمهني الذي يسمح لأي موجة إثارة أن تتحوّل إلى “حدث”، ولأي رأي شاذ أن يتحوّل إلى عنوان صاخب، فما يقدمانه ليس مدرسة ولا كُتّابًا ولا صحافة رصينة، بل موجات عابرة من الجدل اللحظي، تُحدِث صوتًا ثم تمضي.
الكاتب الصحفي ورئيس تحرير الأهرام الأسبق عبد العظيم حماد التقط ما كتبه حماد واشتبك مع المعركة بطريقته، فقط نشر التدونية الساخنة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وأضاف إليها رأيه قائلًا: ” هذا الرد علي فرقعات عادل حمودة وابراهيم عيسي يكفيني كصحفي وكأهرامي.
كانت كل الأبواب مفتوحة، وكانت مهمة السكرتارية فقط هي تنسيق الدخول والانصراف للزائرين كافة”.
مقالة صافيناز كاظم التي دخلت على خط المعركة الساخنة نشرها الكاتب الصحفي عبد العظيم حماد على صفحته بفيسبوك معلقًا ” هدية مقبولة من أستاذة الأجيال صافيناز كاظم.
قال حماد في مقالته: ” في زمنٍ تتنازع فيه الصحافة بين الإثارة والسطحية، يعود اسم محمد حسنين هيكل إلى السطح من جديد. تُطرح أسئلة مستفزة، وكأن البعض يريد أن يختبر صبر التاريخ: هل كان صاحب مدرسة صحفية؟ ماذا ترك من أثر وتلاميذ؟ وهل كانت الأهرام مدرسة قبله؟ وماذا أضاف لها ليصبح إرثه باقيًا؟هذه الأسئلة ليست مجرد استفزاز عابر، بل محاولة لإعادة كتابة التاريخ الصحفي العربي في زمن ضاعت فيه القيم المهنية أمام صخب التريندات. يصبح السؤال عن المدرسة الحقيقية وعن الإرث الراسخ أكثر من مجرد استفسار؛ إنه اختبار لذاكرة الصحافة العربية، وقياس لمقدار ما تبقى من أصالة ومهنية في المهنة نفسها”.
وأضاف: ” ولأن التاريخ لا يُختصر في الآراء العاجلة، فإن الإجابة على هذه الأسئلة تستدعي الغوص في التفاصيل: في الأسماء التي عملت معه، في التحولات التي أحدثها داخل الأهرام، وفي الطريقة التي ربطت كل حدث صغير بسياقه الأكبر، كل خبر جزئي بالخريطة الكاملة للسياسة والمجتمع. في إطار تحليلي شامل، يفسر الحدث في سياقه التاريخي، ويفهم الدولة وموقعها في العالم، ويشبك التفاصيل اليومية بالخطوط الكبرى للمسار العربي الحديث.
بهذا المعنى، يصبح الحديث عن هيكل حديثًا عن مدرسة لا عن شخص، عن إرثٍ لا عن أسلوب، عن ثقافة مهنية لم تُخلق مثلها من قبل. ومن هنا تتضح الأسئلة الأربعة: المدرسة، الأثر، الأهرام، والإضافة الفريدة التي جعلت من الأهرام جامعة حقيقية، ومن منهجه في الصحافة نموذجًا يُدرّس ويُقتدى به”.
المعركة الساخنة دفعت الكاتب الصحفي “الأهرامي” أنور الهواري إلى الدخول لميدانها عبر تدوينة قصيرة على صفحته بموقع فيبسوك أكد فيها “الأستاذ محمد حسنين هيكل 1923 – 2016، تختلف معه وعليه، لكنه يظل ظاهرة متفردة عن أصالة وجدارة، سماته النفسية وقدراته الذهنية وجهازه العصبي وغريزته السياسية كل ذلك لم يتكرر لغيره، ومازال يُلهِمُ أجيالًا الشباب”.
ربما تتواصل المعركة الصحفية حول محمد حسنين هيكل، والمؤكد أن هيكل له ما له وعليه ما عليه، ولكن يبقى في كل الأحوال قيمة صحفية كبيرة لا يمكن أن ينكرها حتى من اختلف معها.
ويفتح موقع القصة “صفحاته” لكل من لديه شهادة أو وجهة نظر في “هيكل” وصحافته وزمنه وتأثيره في الصحافة المصرية والعربية وأجيالها الجديدة، فهو نقاش يتجاوز التاريخ ليصبح مرشدًا للمستقبل.