أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

من أوسلو إلى شرم الشيخ.. اتفاق للموت على ذمة الكفيل 

لا أنكر أن كل إنسان استطاع أن يلتقط أنفاسه ويستريح قليلًا.. ولا أستطيع أن أُزايد على فرحة من أنهكتهم الحرب في غزة وعودتهم إلى الضياع حيث لا بيت ولا أسرة.. فالعودة ربما تكون عودة إلى الحطام.. حطام البيت وحطام النفس.

تأخذني الذاكرة التي يُراد لها الآن أن تكون ذاكرة معطوبة تبدأ منذ سنتين من السابع من أكتوبر وحسب. ولا تبدأ حتى منذ أوائل التسعينات من القرن الماضي، سنوات بعيدة كنا نتلقى ما سُمِّي حينها باتفاق أوسلو، المدينة الترويجية التي شهدت محادثات سرية أسفرت عن ما سُمِّي باتفاق أوسلو.

وكان من أهم مخرجات أوسلو هو الاعتراف المتبادل بين كيان الاحتلال ومنظمة التحرير الفلسطينية، والدخول في عملية سلام تؤدي في النهاية إلى إقامة دولة فلسطينية تستند إلى القرارات الأممية، وانتهت العملية إلى المزيد من المجازر الصهيونية مثل مجزرة الحرم الإبراهيمي، وتواصلت المجازر حتى يومنا هذا.

أخبار ذات صلة

202311070934233423
أجواء خريفية باردة.. حالة الطقس اليوم الأحد
مجلس النواب
بالأسماء.. هؤلاء فقدوا مقاعدهم البرلمانية بعد حكم "الإدارية العليا"
IMG-20251130-WA0015
47 طعنا على انتخابات النواب في محافظة واحدة.. الجيزة تتربع على عرش الطعون 

ومن واشنطن إلى تل أبيب، ومن تل أبيب إلى شرم الشيخ، تنقّل الرئيس الأمريكي لا كرئيس مثل كلينتون أو أوباما، وإنما كرئيس لكوكب الأرض، يصنع الدمار والخراب وقتل الأطفال أو يصنع السلام على طريقته، سلام صناعة أمريكية إسرائيلية صِرفة، لا مكان فيه إلا لمجموعة من البشر لهم حقوق في الطعام والسكن والكفالة على ذمة كافليهم العرب، مجموعة من البشر منزوعو السلاح واللسان واليد والكرامة والتاريخ والمشاعر.

لم يكن الرئيس الأمريكي وهو يقدم السلام هذه المرة في حاجة إلى تغليف الوصفة الأمريكية بدولة فلسطينية، ولا بالقرارات الأممية، ولا بالحديث عن أمن تحفظه إسرائيل ومجالس تشريعية تدير الأمور وصولًا إلى دولة فلسطينية، فتل أبيب وشرم الشيخ ليستا أوسلو، والعالم غير العالم، والعرب ليسوا هم، وأنا ليس كمثلي أحد.

جاء ترامب إلى تل أبيب تسبقه مظاهر احتفالية، حيث زُيّنت صوره أرجاء القدس كفاتح منفوخ بشجاعته وطريقته التي لا تُقيم وزنًا لشخص ولا قيمة ولا مبدأ، وكأنه يقول للعرب: أنا أعرف ثمنكم وثمن كراسيكم الذي تدفعونه من خزائنكم ومن كرامتكم.

وصل إلى تل أبيب ليقول للعالم إنه يفرض السلام بالقوة، لأنه سلام جاء بالأسلحة الأمريكية التي طلبها نتنياهو كل يوم من أمريكا والتي فتحت دول مياهها لعبورها، جاء ليُعلن أن إسرائيل انتصرت ليس على غزة فقط، وإنما على منطقة ستبدأ في هندستها اسمها الشرق الأوسط، ويُذكّر نتنياهو بما قاله له: “أوقف القتل في غزة لأن أمامك الشرق الأوسط كله لتصنع إسرائيل الكبرى”.

وفي سبيل هذا الشرق الأوسط يتحدث عن السلام الإبراهيمي القائم على قوة السلاح الأمريكي وتطبيع علاقات بين إسرائيل والعرب، وبخزائن العرب الطالبين للحماية الأمريكية والصهيونية تتوفر حقوق اقتصادية لمجموعة من البشر في الطعام والسكن والكفالة.

أنجز ترامب مهمته في تل أبيب في تنصيب إسرائيل كصانع ومدير لمنطقة الشرق الأوسط على الطريقة الأمريكية، ونظّف صورتها الملطخة بالدماء، وأنقذ سمعتها التي تعرضت للخطر أمام العالم، وتأخر على المنتظرين في مدينة شرم الشيخ لساعات بكل ما تحمله هذه الساعات من إهانة المنفوخ ببطولته ولغة جسده ولغة وجهه.

انتظره المنتظرون الذين انتقاهم بنفسه، ورصّهم في الصفوف وراءه، من أرمينيا إلى أذربيجان، ومن قبرص إلى اليونان، حتى رئيس اتحاد الكرة، واستدعاهم واحدًا تلو الآخر، تصرّف كصاحب بيت لا تنقصه الفجاجة وعدم اللياقة واحتقار الضيوف، علّمهم ما يقولون وكيف يشيرون بأصابعهم، لا كرئيس لدولة كبيرة، وإنما كرئيس لكوكب الأرض.

وضع ترامب الأساس في تل أبيب، وقال للعالم إن إسرائيل هي الآن أقوى وأفضل من أي وقت مضى، وإن نتنياهو هو أعظم رئيس، وإن فجرًا جديدًا قادم في الشرق الأوسط، وصل إعلان ترامب إلى العالم وإلى شرم الشيخ، بعد أن اعتقد أنه أنقذ صورة إسرائيل المدمرة أمام العالم، وما عليه إلا أن يتفق مع دول الثراء الفاحش كما وصفهم.

وضع ترامب الأساس في تل أبيب، ولم تكن شرم الشيخ إلا ساحة لإنزال الستار أمام المحتفلين وأصحاب الخزائن، وأرسى فكرة السلام القائم على القوة، قوة السلاح الأمريكي، وأرسى فكرة بدء إسرائيل الكبرى التي تتمدد في الشرق الأوسط الجديد، وأرسى فكرة أن هذا الشرق الأوسط سيقوم على ما يُسمى السلام الإبراهيمي، فيه تعايش وعلاقات أمنية واقتصادية، ولا دولة ولا قدس ولا جولان، تدفع فيه الدول الغنية من أجل حماية عروشها، وتدفع فيه من أجل إطعام وإسكان ثُلَّة من البشر، وتدفع فيه من أجل نزع أنياب المقاومة التي تهدد العروش.

اتفاق هو مقدمة للموت وليس للسلام، مقدمة لهدنة لا تدوم، ومقدمة لحركة مقاومة تتواصل عبر مراحل تاريخية قد تنكفئ ثم تنهض حتى تستقيم بوصلة الحياة وتعتدل موازين الكون.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الإدارية العليا
"الإدارية العليا" ترفض طعن أحمد مرتضى منصور على انتخابات النواب 2025
332
لم ينجح أحد.. حكم من "الإدارية العليا" يبطل انتخابات النواب في قنا وسوهاج
الإدارية العليا
"الإدارية العليا" تلغي نتائج دوائر انتخابية أكثر من "الوطنية للانتخابات".. كم عددها؟
images (2) (12)
الإدارية العليا تقرر إلغاء نتيجة الانتخابات في دائرة بأسيوط.. تعرف عليها

أقرأ أيضًا

الإدارية العليا
عاجل.. رفض 100 طعن على نتائج النواب من أصل 187.. وهذه التفاصيل
حزب المحافظين
بين الاستقالة والفوز والجدل.. ماذا يحدث في حزب المحافظين؟
مجلس النواب
3 سيناريوهات أمام "الإدارية العليا" بشأن الانتخابات.. أيها سيكتب الفصل الأخير؟
Screenshot_20251128_163746
“لافينواز” يخرج من رائحة الارستقراط.. ويلمع في وسط البلد