للمرة الثانية أعتذر عن استكمال السلسلة الاقتصادية، فجرس الانتخابات البرلمانية ضرب.
بينما تتوالى إعلانات القائمة الوطنية من أجل مصر في كل محافظات مصر، ويتابعها الخبراء والسياسيون والإعلاميون، فإن هذه القوائم – على أهمية تحليلها – ليست سوى نصف القصة الانتخابية، بل ربما تكون نصف القصة الأقل أهمية وخطورة، وإن بدت أكثر إثارة.
نصف القصة في أي انتخابات برلمانية في مصر، والدول ذات الظروف المشابهة، هي في إجابة سؤال: من بره القائمة وبره البرلمان؟
في برلمان 2010، آخر برلمان في عهد مبارك، لم تأتِ الضربة ممن كانوا داخل قوائم الحزب أو البرلمان، بل ممن كانوا خارجه، سواء قبل الانتخابات أو خلال الاقتراع.
التلاعب في الصفة الانتخابية لمنع دخول معارضين مثلما حدث مع المعارض الناصري الكبير حمدين صباحي، والتزوير الفج الذي أسقط عددًا من أبرز رموز البرلمان، مستقلين كانوا أو معارضين، وغير من تم منعهم لأسباب تتعلق بعدم وجودهم في قاعدة بيانات الناخبين من الأصل.
ولذلك فإن أخطر ما قد يصيب برلمان 2026 هو ما سيبقى بره القائمة وبره البرلمان.
في هذه الحلقة سأتناول من بقوا برة القائمة التي تضمن لأعضائها الفوز الطبقي نسبةً للعيش الطبقي.
نصف القصة الآخر عن “بره القائمة” هو تزايد عدد المرشحين الذين خرجوا بره القائمة فقرروا أن يخوضوا الانتخابات بعيدًا عن أحزابهم وضد مرشحي الحزب، وتوالت الاستقالات في أحزاب أخرى نتيجة عدم ضم من قدموا استقالاتهم إلى القائمة الوطنية حين يكون النجاح مضمونًا.
هذا النوع من السلوك الاحتجاجي هو بداية لانشقاقات أخطر، وهو انهيار الانتماء الحزبي، وربما يصل الأمر إلى خيانة الحزب دون استقالة أو ترشح خارج القائمة.
والطابور الخامس أخطر من المعارضين ألف مرة.
من ناحية أخرى، فإن البعض ممن بقوا بره القائمة يتحدثون عن ارتفاع “التبرعات” التي تطلبها بعض الأحزاب من أجل الترشح، وأصبحنا نسمع أرقامًا خيالية وخرافية.
وقد قال لي أحد الأصدقاء إنه لا شيء ينافس أسعار الفيلات والقصور التي نسمعها سوى أرقام التبرعات التي يتحدث عنها بعض ممن بقوا بره القائمة.
ومرة أخرى، حديث المال في الانتخابات أخطر مليون مرة من الحديث عن نسبة المعارضة، لأن الأقاويل والأحاديث أو حتى شائعات ارتفاع فاتورة التبرعات للترشح تلقي بظلال من الشكوك على البرلمان قبل تشكيله أو بعيدًا عن أدائه.
ومن منطق الحفاظ على البرلمان القادم، أرجو أن نركز ألف مرة مع اللي بره القائمة أو الانتخابات، وألا يتم استبعاد بعض مرشحي المعارضة لأسباب غير قطعية أو حاسمة أو قاطعة.
خذوا حذركم من اللي بره القوائم النهائية للمرشحين ألف مرة، أما اللي جوة القائمة فهذا حديث آخر.