بعيدًا عن فكرة المؤامرة على القوى الناعمة لمصر، وليس من باب إنكارها، ولكن لأنني بعد ما شاهدت، أعتقد أن بعض فريق العمل شارك في مؤامرة ضد نفسه أولًا.
أول هؤلاء الفنانة منى زكي، صاحبة الرصيد المهم من المسلسلات والأفلام ذات القيمة في السنوات الأخيرة.
فقد راحت ضحية ضعفها أمام سيناريو فاشل ومرتبك يربك أي ممثل، ومخرج تصور أن نجاحاته السابقة تغنيه عن دراسة موضوع فيلمه الذي يتناول أكبر وأهم رمز فني عربي في القرنين الماضيين وإلى الآن.
حين أراد محمد فاضل أن يخرج فيلمًا عن أم كلثوم، زار الكاتب الراحل مصطفى أمين، وسجل معه أكثر من عشر ساعات، وبنى لنفسه أرشيفًا ضخمًا ومهمًا عن الست. لم يترك المهمة إلى مؤلف مهما كانت قيمته، لأن المخرج الكبير يقوم بدراسة مستقلة لكل عناصر العمل.
ولكن مروان ترك لنفسه لأحمد مراد دون دراسة أو مراجعة.
فضلًا عن ذلك، فإن هناك تهاونًا شديدًا من المخرج في دراسة ملابس أم كلثوم وحياتها ولهجتها في البرامج، فلا يوجد مرجع واحد يقول إن ثومة ظلت تتحدث اللهجة الفلاحي، بل إن لغتها العربية كانت أقوى من اللهجة الفلاحي، لأنها منذ طفولتها تغني تواشيح دينية ثم عشقت الشعر العربي. فلهجة منى كانت غريبة وخاطئة، أما ملابسها فهي أقرب للموظفات من الطبقة المتوسطة، وثومة كانت تتعامل مع أهم وأرقى بيوت الأزياء في ملابسها اليومية، وصورها تشهد بذلك.
ونظرًا لأن أحمد مراد اختار طريقة الاسكتشات وتنقل من مرحلة لأخرى، فقد أفقد العمل التصاعد في المواقف والمشاعر، وهو ما زاد من ارتباك الممثلين، ولم يسعف منى زكي لأداء تمثيلي مثل أدوارها في (احكي يا شهرزاد، وأصحاب ولا أعز، ولا الطائرة 404، وتحت الوصاية، ولعبة نيوتن).
ومرة أخرى هذه مسؤولية المخرج، فقد كان عليه أن يراجع المؤلف في الأسلوب الذي اختاره. وبمنتهى الصراحة، فإن اختيار تيمة قوة الأسطورة مقابل ضعف الإنسانة يحتاج إلى بناء فني مختلف تمامًا، وأظنه أكبر من قدرات وإمكانيات أحمد مراد.
وأما عن الأخطاء التاريخية، فلا يعفي المخرج أن يقول إنه الفيلم عن قصة حياة كوكب الشرق، لأن من حق المخرج إضافة بعض المواقف لضبط بناء العمل أو حتى إضافة شخصيات ثانوية، ولكن ليس من حقه التورط في أخطاء في التواريخ والشخصيات الرئيسية.
وفي النهاية، فإن نجاح الفيلم لأصحابه، وفشله لهم، فأم كلثوم ليست في حاجة إلى أن يضيف أحد لها أي قيمة، وأي فشل في عمل عنها لا يقلل منها ولا يمسها، فهي الأسطورة وسيدة الغناء العربي، ولو كره البعض.