أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

استثمارات بالمليارات ونمو اقتصادي.. لماذا لا يشعر المواطن بالتحسن؟

بينما تعلن الحكومة أرقامًا متسارعة للنمو ومليارات الدولارات من الاستثمارات، يعيش المواطن واقعًا يوميًا مختلفًا، يغلب عليه غلاء الأسعار والوقوف بالساعات في طوابير الخبز ومعاناة المواصلات.

ومن خلف شاشات الإحصاء الرسمية، تبرز تساؤلات عن مصير هذه الأموال الضخمة، ولماذا لا تزال الأسر المصرية لا تلمس تحسنًا حقيقيًا في مستواها المعيشي، بينما تتكدس المدن بالمشروعات العقارية الفارهة وتتوقف آلاف المصانع عن الإنتاج؟

أرقام رسمية بصعود قياسي

أخبار ذات صلة

الدكتور صلاح حسب الله
صلاح حسب الله: مصر بها أكثر من 113 حزبًا.. ولا يوجد واحد قادر على خوض معركة المحليات بمفرده
1790197934932
استثمارات بالمليارات ونمو اقتصادي.. لماذا لا يشعر المواطن بالتحسن؟
FB_IMG_1790505311671
قرار جمهوري بتفويض وزير الدفاع في اختصاصات التعبئة العامة

وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن مجلس الوزراء ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية خلال النصف الأول من عام 2026، سجلت حركة تأسيس الشركات وجذب الاستثمار قفزات، جاءت أبرزها في تأسيس الشركات الأجنبية ونمو رؤوس الأموال.

قفز عدد الشركات الأجنبية الجديدة المؤسسة في مصر بنسبة 33.7%، ليسجل 5022 شركة أجنبية، محققًا نموًا في رأس المال المصدر بنسبة 20.9%، ليصل إلى 21.4 مليار جنيه، أي نحو 440 مليون دولار.

كما أعلنت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تأسيس نحو 26500 شركة جديدة من قبل كافة المستثمرين، بإجمالي رأس مال مصدر يقدر بـ97.5 مليار جنيه، استحوذ المستثمرون المحليون على 88% منها، بينما ساهم المستثمرون العرب والأجانب بنحو 12 مليار جنيه.

وتوقعت وزارة الاستثمار نمو الاستثمار الأجنبي المباشر بأكثر من 10%، ليتجاوز 13.42 مليار دولار مقارنة بالعام السابق.

وفي الوقت نفسه، أعلنت وزارة التخطيط نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.1% خلال السنة المالية 2025/2026، وسجل الربع الأخير نموًا بلغ 4.7%، بينما كان تقدير صندوق النقد للنمو السنوي عند 4.6% قبل اكتمال بيانات العام.

وأوضح الخبير المصرفي والاقتصادي هاني أبو الفتوح أن هذه الأرقام ترصد اتساع الناتج، لكنها لا تشرح وحدها مصدر التمويل أو توزيع الزيادة على القطاعات، ما يجعل معدل النمو وحده غير كافٍ للحكم على نوع الاستثمار أو مقدار ما تحول منه إلى طاقة إنتاجية مستمرة.

الأرقام تقيس تدفق الأموال

يرى أبو الفتوح أن بيانات البنك المركزي تقدم مؤشرًا مباشرًا لحركة الاستثمار الأجنبي، بعدما بلغ صافي تدفقه 9.3 مليارات دولار خلال النصف الأول من السنة المالية 2025/2026، مقابل 6 مليارات دولار في النصف المناظر.

ويبين أن هذه الأرقام تقيس صافي تدفق الأموال، دون توضيح عدد الشركات الجديدة أو المبالغ الواصلة لكل شركة، كما يختلف تسجيل الاستثمار الأجنبي في ميزان المدفوعات عن تسجيل رأس المال عند التأسيس من حيث التعريف والتوقيت.

وبالنسبة إلى صافي الاحتياطيات الدولية، يوضح أبو الفتوح أنه بلغ 57.2145 مليار دولار في نهاية أغسطس 2026 كرصيد للبنك المركزي في ذلك التاريخ، بينما الاستثمار الأجنبي أموال تدخل خلال فترة.

ويؤكد أن رقم الاحتياطي وحده لا يوضح مقدار الدولارات المتاحة لكل بنك، أو ما إذا كان رأس المال قد دخل الجهاز المصرفي فعليًا، إذ تحتاج المقارنة بين الرقمين إلى بيانات عن مصادر الدولار واستخداماته، وهي غير متاحة.

أموال تدخل وأخرى تغادر

وعن استثمارات المحافظ المالية، يلفت أبو الفتوح الانتباه إلى تسجيل صافي خروج قدره 4.4 مليارات دولار خلال الفترة من يوليو إلى مارس من السنة المالية 2025/2026.

ويشير إلى أن هذا الرقم يرصد المحصلة ولا يوضح دوافع المستثمرين، موضحًا أن وجوده في ميزان المدفوعات يبين أن بعض التدفقات قابلة للتغير والخروج؛ لذلك لا تُعامل أموال المحافظ كأنها رأس مال إنتاجي طويل الأجل، ولا يُفترض أن كل تدفق مباشر أسس نشاطًا جديدًا.

ويضيف أن البيانات لا توضح تفاصيل الصفقات أو مدة بقاء الأموال، ولذلك لا تكفي حصيلة الفترة لمعرفة مدى ثقة المستثمرين، لاحتمالية دخول وخروج أموال في الوقت نفسه.

كما يشير إلى أن التقرير يسجل صافي الحركة فقط دون تحديد مدة بقاء الأموال في كل أصل، وأن البيانات لا تتضمن عددًا موثقًا للشركات الأجنبية الجديدة أو توزيع رأس المال حسب جنسية المساهمين أو المبالغ المدفوعة فعليًا.

الأرقام تقديرات وليست تدفقات محققة

وفيما يتعلق بتقديرات صندوق النقد الدولي، يوضح أبو الفتوح أنها تميز بنود التمويل الخارجي، إذ قدرت صافي الاستثمار الأجنبي المباشر عند 12.4 مليار دولار في السنة المالية 2025/2026، و11.8 مليار دولار في 2026/2027.

في المقابل، قدرت استثمارات المحافظ وصرف القروض معًا بـ14.7 مليار دولار و19.7 مليار دولار في السنتين نفسيهما.

ويحذر أبو الفتوح من أن هذه تقديرات وليست تدفقات محققة أو ضمانات للاستمرار، كما أن بند المحافظ والقروض لا يسمح بوصف قيمته كاملة بأنه استثمار قصير الأجل، فالاستثمار المباشر والمحافظ والقروض فئات مختلفة.

عدد الحسابات لا يكشف قيمة الأموال

أما في سوق المال، فيؤكد أبو الفتوح أن البيانات المتاحة لا تتضمن عدد المستثمرين الأفراد الجدد المكودين، أو صافي مشترياتهم، أو مدة احتفاظهم بالأوراق المالية، مما يمنع حسم ما إذا كانت زيادة التسجيل تعبر عن ثقة مستمرة أو انتقالًا من قنوات ادخار أخرى.

ويرى أن عدد الحسابات لا يكشف وحده قيمة الأموال أو سلوك أصحابها بعد تقلب الأسعار، بل يتطلب الأمر أرقامًا عن النشاط الفعلي وصافي الشراء في قنوات الادخار.

ويشدد أبو الفتوح على أن صلة الاستثمار بالإنتاج والعمل تبقى الاختبار الأهم على المدى الطويل.

ويختتم بالتأكيد على أن البيانات لا تربط تدفقات الاستثمار الأجنبي بإنفاق رأسمالي محدد أو وظائف مستحدثة أو صادرات ناتجة، وبدون هذه الروابط يمكن وصف التدفقات واتجاهها، لكن لا يمكن قياس مقدار ما استقر منها داخل طاقة إنتاجية توسع النشاط المحلي.

وبحسب رؤية أبو الفتوح، فإن النمو يثبت اتساع الناتج، والتدفقات ترصد حركة رأس المال، بينما تظهر استدامة الاستثمار في استمرار النشاط الإنتاجي وأثره القابل للقياس.

معدل النمو لا يكفي

ومن رؤية تحليلية اقتصادية متصلة، يرى الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني أن القطاع الخاص لا يقدم خدمة مجانية ولا يقوم بمسؤوليته الاجتماعية، بل يعمل على تسليع كل شيء حتى الخدمات والمرافق العامة سعيًا لتحقيق أعلى أرباح.

ويضيف الميرغني أن معدل النمو لا يكفي وحده لقياس التطور الاقتصادي، إذ لدينا مؤشرات حقيقية يشعر بها المواطن، مثل معدلات الفقر، وسعر الصرف، والتضخم، وعجز الموازنة العامة، وعجز ميزان المدفوعات، ومعدل البطالة.

بالتنمية الحقيقية يكون التقدم

يوضح الميرغني، في تصريحات خاصة لـ«القصة»، أنه للأسف ومنذ سنوات تدعم الحكومة استراتيجية «المول والكمبوند» وتهمل الزراعة والصناعة، ولذلك لدينا مدن ومجمعات سكنية مهجورة ومولات مليئة بسلع مستوردة، بينما يقف المواطن بالساعات في طابور العيش وفي انتظار الميكروباص.

ويرى الميرغني أننا نحتاج إلى تصحيح توجهات القطاع الخاص، فالمعرفة الاقتصادية تؤكد أنه لا توجد دولة حققت تقدمًا بالمقاولات والعقار فقط، من دون تطوير وتنمية حقيقية للزراعة والصناعة.

أين التحسن الذي يتحدث عنه وزير التخطيط؟

ويتساءل الميرغني: «هل ارتفعت نسب الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الغذائية الأساسية وهل قل المكون الأجنبي في الصناعة المصرية؟!».

ويشير إلى أن إحصاءات الحكومة نفسها تؤكد تراجع عائدات قناة السويس بسبب التوترات الإقليمية، ولا يوجد مصدر حكومي واحد تحدث عن زيادة إيراداتها حقًا.

كما يلفت إلهامي الميرغني الانتباه إلى وجود 12 ألف مصنع متعثر ومتوقف، ما يمثل 17% من الإنتاج الصناعي في مصر، إضافة إلى 13% طاقات عاطلة في المصانع المنتجة، متسائلًا: «فعن أي تحسن يتحدث وزير التخطيط وأين المصادر الإحصائية التي يعتمد عليها؟».

ويختتم الميرغني بالتأكيد بشكل قاطع على أن هذا، من وجهة نظره، نمو قطاعي يركز على أنشطة معينة ويخدم طبقات محدودة، وهو نمو غير مستدام لم ولن يشعر به المواطن العادي في حياته اليومية.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images
في توقيت حرج لمصر والسودان.. الإمارات تجدد دعمها لنظام أديس أبابا
IMG_20260924_121930
أوكرانيا تضرب العمق الروسي.. هل تقترب الحرب من أخطر مراحل التصعيد؟
الأزمة الاقتصادية في مصر
لماذا لا تشارك القوى السياسية في الخطط الاقتصادية؟
محمد صلاح
محمد صلاح بين طرابزون ومصر.. القامة واحدة والقيمة تختلف!

أقرأ أيضًا

مضيق هرمز
هرمز مقابل "جميع الجبهات".. لماذا تصطدم شروط إيران بحسابات إسرائيل؟
49
طن الحديد يغلى.. والشقة تدفع فاتورة الزيادة
images
77 دولة غادرت القاعة.. نتنياهو يتحدث إلى من؟
Screenshot_٢٠٢٦-٠٩-٢٤-٢٣-٥٥-٤٣-٥٤٢_com.android
سد النهضة في قلب العاصفة الأثيوبية.. هل تعيد تحالفات المعارضة رسم خريطة المياه مع مصر؟