تقدم المحامي مالك عدلي بمذكرة دفاع في الطعن المقدم من هيثم أبو العز الحريري أمام محكمة القضاء الإداري، ضد قرار الهيئة الوطنية للانتخابات باستبعاده من كشوف المرشحين لانتخابات مجلس النواب.
وأكد عدلي، في المذكرة، أن القرار المطعون عليه يمثل “اعتداء على الدستور” و”اغتصابا لسلطة المشرع”، بعدما أضافت الهيئة شروطا جديدة للترشح لم يرد بها نص في الدستور أو القانون، مشيرًا إلى أن ذلك يشكل إخلالا بمبدأ المساواة وتجاوزًا لاختصاصها القانوني.
وأوضح عدلي أن جوهر الطعن يدور حول إلغاء قرار الهيئة لمخالفته أحكام الدستور ولما استقر عليه القضاء الإداري من مبادئ، حيث سبق أن قضت المحاكم الإدارية العليا بأن الاستثناء من أداء الخدمة العسكرية لا يترتب عليه أي أثر قانوني سلبي تجاه المواطن، ولا ينتقص من حقوقه السياسية أو المدنية.
وأضاف أن القضاء ذاته كان قد رفض دعاوى التعويض المقدمة من مستثنين من الخدمة العسكرية، معتبرًا أن قرارات الاستثناء “شأن تنظيمي خالص” من اختصاص وزارة الدفاع، ولا يجوز أن تكون سببا في حرمان المواطن من أي حق.
وأشار عدلي في مذكرته إلى المفارقة الغريبة المتمثلة في أن المستثنى من الخدمة العسكرية يمكنه أن يتولى وظائف عامة رفيعة مثل الوزير أو القاضي أو موظف بالبنك المركزي أو الجهاز المركزي للمحاسبات، بينما يُمنع فقط من الترشح لمجلس النواب، وهو ما اعتبره تناقضًا صارخًا في فلسفة التشريع والعدالة الدستورية.
وأكدت المذكرة أن المسألة باتت تستلزم عرضها على دائرة توحيد المبادئ بمجلس الدولة، نظرا لوجود اتجاهين متناقضين في أحكام المحكمة الإدارية العليا؛ أحدهما يرى أن الاستثناء لا يرتب أثرًا قانونيًا، والآخر يعتبره مانعًا من الترشح.
كما دفع عدلي بعدم دستورية نصوص قانون مجلس النواب رقم 46 لسنة 2014، فيما لم تتضمن صراحةً شمول من استُثني من أداء الخدمة العسكرية دون ارتكاب جريمة ضمن الفئات التي يحق لها الترشح. وأوضح أن قرارات الاستثناء ليست جميعها ذات طابع عقابي، إذ يُستثنى أحيانًا شخصيات عامة أو سياسية أو رياضية لأسباب تتعلق بطبيعة الخدمة العسكرية أو بمصلحة الدولة، مثل الرياضيين أو العلماء أو أبناء الشخصيات العامة، دون أن يرتكبوا أي جرم.
واختتم عدلي مذكرته بالإشارة إلى أن النص الحالي إذا طُبّق بحرفيته، فإنه يستبعد فئات أخرى أيضًا مثل ضباط الشرطة والجيش وطلبة الكليات العسكرية، كونهم مستثنين من أداء الخدمة العسكرية لأسباب تتعلق بطبيعة عملهم، متسائلا: بأي منطق يُمنع فصيل من المستثنين من الترشح، بينما يُسمح لآخرين بالحقوق ذاتها؟.