في لقاء ودي وإنساني، مفعم بمشاعر الوداع، تحدث سفير فنزويلا، ويلمر أومار بارينتوس، مع عدد من الرموز والكتاب والصحفيين الذين شكلوا مجموعة دعم لفنزويلا طوال السنوات الماضية، قبل وداعه القاهرة متوجهًا إلى كاراكاس، قائلًا إن وزير الخارجية استدعاه ليعود إلى بلاده تمهيدًا لوصول سفير جديد، وذلك بعد ثماني سنوات استطاع خلالها أن يتحرر من دائرة الدبلوماسية، وينسج علاقات مع المصريين، كيانات وأفرادًا، ويحاضر في الجامعات، ويكون ضيفًا على النقابات، ويشارك في مناسبات المصريين، ويجعل أبواب السفارة مفتوحة في لقاءات إنسانية وسياسية على مدى السنين.
وفي لقائه بالجمع الذي توافد على السفارة منذ الصباح، أعرب السفير عن شكره لكل أشكال الدعم الذي تلقاه في مصر، وعن أمنياته بالبقاء فيها، وأن مصر أصبحت بلده الثانية، كما قال لوزير الخارجية أثناء استدعائه إلى كاراكاس مؤخرًا.
وقال السفير إنه يعلم حزننا، ويعلم تشككنا بشأن الظروف التي مرت بها فنزويلا، ودعتها إلى إقامة علاقات مع دولة واستعادة علاقات مع دول في أمريكا اللاتينية.
وأوضح أن فنزويلا ليست إيران، إيران دولة كانت تستعد للحرب، ونحن لم نستطع إلا اللجوء إلى دبلوماسية السلام حتى لا نكون مثل النمر المحبوس في قفص، فيضطر أن يأكل نفسه. هناك من أرادوا أن نحارب، والحرب كان معناها أن نقتل بعضنا البعض. كنا دولة معارضة، واتهمنا بأننا دولة فاشلة، واليوم نحن مجبرون على التفاوض، وما زلنا متهمين.
رأينا أن الأولوية، في ظل الحروب التي تديرها قوى عظمى من أجل الاستيلاء على الثروات الطبيعية، لمصلحة الشعب، فقلنا: مستعدون لإقامة علاقات، واستعدنا العلاقات مع بيرو وتشيلي والأرجنتين والدومينيكان، وأخذنا مصلحة مواطنينا في الاعتبار.
كل هذا لا يعني أننا أهملنا دعمنا لقضايا الشعوب العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
تصرفنا بوعي حتى لا نتقاتل وهم يستولون على ثرواتنا، وكل ما حصلنا عليه من مساعدات كانت مدفوعة الثمن، وما زلنا صامدين ومتمسكين بسيادتنا وحريتنا، ونواصل حملة إعادة رئيسنا المخطوف إلى بلاده، وعلى يقين أن الحقيقة ستنتصر، ونسترشد بروح ومسيرة القائد المحرر لأمريكا اللاتينية، سيمون بوليفار، عندما هرب من الاستعمار الإسباني إلى جامايكا، معلنًا أنه سينتصر.
وودع السفير ضيوفه واحدًا واحدًا، واستعد للمغادرة.