أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

هل بدأت نهاية المعادلة القديمة؟.. احتجاجات إيران تفتح أخطر الأسئلة

تشهد إيران واحدة من أكثر موجات الاحتجاج تعقيدًا في تاريخها الحديث، احتجاجات لم تعد تُقرأ بوصفها غضبًا معيشيًا عابرًا، بل تعبيرًا عن أزمة أعمق تمس علاقة الدولة بالمجتمع وسؤال الشرعية ذاته.

ففي قراءة تحليلية يعرضها “القصة”، يرى الدكتور علاء السعيد، خبير الشأن الإيراني، أن ما يجري في الشارع يعكس انسدادًا سياسيًا وتآكلًا متراكمًا في الثقة، بينما يقدم السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، رؤية دبلوماسية مختلفة تؤكد رفض التدخل في الشؤون الداخلية لإيران، وتدعو إلى الحوار والديمقراطية باعتبارهما الطريق الوحيد للخروج من الأزمة.

وبين التحليل البنيوي العميق والرؤية الدبلوماسية المتزنة، تتقاطع الاحتجاجات الداخلية مع ضغوط خارجية وتصريحات دولية مثيرة للجدل، لتفتح إيران على مشهد معقد لا تحسمه الهتافات وحدها، بل توازنات الداخل وحسابات الإقليم ومعركة زمن لم تبدأ اليوم.

أخبار ذات صلة

إبراهيم الشيخ
ماذا لو كان العرب متحدين الآن؟
محمد الحملي
علاقة فؤاد الهاشم والكلاب بمصر.. الطيور على أشكالها تقع
الطماطم
بعد وصول الطماطم لـ50 جنيهًا.. طبق السلطة قد يعود إلى السفرة من جديد

الشارع الإيراني بين المطالب المعيشية والسياسية

يقول الدكتور علاء السعيد، إنها لا يمكن اختزالها في أزمة اقتصادية تقليدية، وأن ما يجري في الشارع الإيراني اليوم لا يمكن قراءته بوصفه احتجاجًا عابرًا أو موجة غضب اجتماعي تقليدية، بل هو تعبير مركب عن تراكم طويل من الإحباط السياسي والاختناق الاقتصادي وانسداد أفق التغيير، فالمتظاهرون لا يطالبون فقط بتحسين مستوى المعيشة أو معالجة التضخم وانهيار العملة، بل يوجهون، سواء بشكل مباشر أو ضمني، سؤال الشرعية إلى بنية الحكم ذاتها، وإلى المعادلة التي تربط بين الدولة والعقيدة والأمن.

ويضيف “السعيد” أن الاحتجاجات تكشف فجوة متسعة بين المجتمع ومراكز القرار، وأن أدوات الضبط التقليدية لم تعد كافية لإدارة واقع اجتماعي جديد، قائلًا: “هذه الاحتجاجات تكشف فجوة متسعة بين المجتمع ومراكز القرار، وتؤكد أن أدوات الضبط القديمة لم تعد كافية لإدارة واقع اجتماعي شاب، متصل بالعالم، ورافض لدور (المواطن المؤجل) في دولة تُدار من فوق. الشارع الإيراني اليوم لا يهتف ضد أزمة واحدة، بل ضد نمط حكم كامل يرى فيه سبب الأزمات جميعًا”.

ويحذر من الرهان على الحلول الأمنية، مشددًا على أن الأزمة الآن بنيوية: “إن التعامل الأمني مع هذه الموجات، مهما بدا ناجحًا على المدى القصير، لا يلغي الحقيقة الأهم، وهي أن الأزمة لم تعد اقتصادية فقط، بل بنيوية، وأن إعادة إنتاج الاستقرار بالقوة لم تعد وصفة مضمونة في دولة تتآكل فيها الثقة بين السلطة والمجتمع”.

تفكيك المطالب

يقسم “السعيد” مطالب المحتجين إلى ثلاثة مستويات متداخلة:

مطالب معيشية مباشرة: وقف تدهور العملة، كبح التضخم، تحسين الأجور والخدمات.

مطالب سياسية غير مصاغة دستوريًا لكنها واضحة دلاليًا: تقليص دور المؤسسات غير المنتخبة، مساءلة مراكز القوة، ورفض تسييس الدين في إدارة الحياة اليومية.

مطلب رمزي عميق: استعادة الكرامة الفردية وحق الاختيار، خاصة لدى الأجيال الشابة والنساء.

ويشير إلى أن إسقاط النظام ليس محتملًا على المدى القصير، لكن التأثير طويل المدى واضح. فعلى المدى القصير، من غير المرجح أن تؤدي هذه الاحتجاجات إلى تغيير جذري في بنية النظام، نظرًا لتماسك الأجهزة الأمنية وخبرة الدولة الطويلة في إدارة الأزمات الداخلية.

لكن على المدى المتوسط والبعيد، يتمثل التأثير الحقيقي في: تعرية أزمة الشرعية داخل النظام، حتى لو لم تُترجم سياسيًا فورًا، وتعميق الانقسام داخل النخب الحاكمة، وتحويل الاحتجاج إلى حالة ذهنية دائمة لا حدثًا موسميًا.

ترامب على الخط: دعم أم عبء؟

وفيما يتعلق بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول “إنقاذ المحتجين الإيرانيين”، أكد “السعيد” أن هذه التصريحات لا تُقرأ بوصفها دعمًا إنسانيًا بقدر ما تُستقبل كذخيرة سياسية بيد النظام.

وقال إن هذه التصريحات تمنح السلطة داخليًا فرصة لإعادة تأطير الاحتجاجات على أنها امتداد لمؤامرة خارجية، وتسهل تسويق خطاب “الأمن القومي” لتبرير القمع وتشديد القبضة الأمنية.

وأضاف أن لهذه التصريحات أثرًا مزدوجًا؛ فهي من جهة تُضعف الحركة الاحتجاجية رمزيًا داخل إيران، لأن أي اقتران بالخارج، وخصوصًا بالولايات المتحدة، يُعد عبئًا ثقيلًا في الذاكرة الإيرانية، ومن جهة أخرى تزيد الضغط على السلطة نفسها، لأنها تعيد تدويل الملف الإيراني وتذكر النخب الحاكمة بأن الانفجار الداخلي لم يعد شأنًا يمكن احتواؤه بعيدًا عن أعين العالم.

وقال إن تصريحات ترامب لا تنقذ المحتجين لكنها تُحرج النظام، وفي الوقت نفسه لا تُسقط الحركة لكنها تُعقّد مسارها.

وأكد أن النظام قد يستغل هذه التصريحات لتبرير القمع، لكنه يدفع ثمن ذلك بتآكل إضافي في صورته الدولية، وبمزيد من الشك داخل المجتمع الإيراني حول جدوى الحلول الأمنية وحدها.

وأشار إلى أن الاحتجاجات الإيرانية تعيش معركة الزمن لا معركة اليوم الواحد، وأن التصريحات الخارجية، مهما كانت نواياها، تظل عامل إرباك أكثر منها عامل حسم.

الخلاصة: التآكل البطيء للمشهد الإيراني

واختتم “السعيد” مؤكدًا أن المشهد الإيراني لا يتغير بانقلاب، بل بتآكل بطيء، وهذا التآكل قد بدأ بالفعل، وهو ما يجعل قراءة المستقبل الإيراني معقدة، ويضع النظام أمام تحديات مستمرة على مدى الزمن، لا تحسمها هتافات الشارع أو تصريحات الخارج منفردة.

إيران دولة شقيقة وعلاقات تاريخية مع مصر

من جانبه، أكد السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن موقف مصر تجاه إيران ثابت وواضح، مبينًا أن إيران دولة إسلامية شقيقة، وأن علاقاتها مع مصر تاريخية وطيبة منذ أيام الأميرة فوزية وعلاقتها بالشاه الإيراني، مشيرًا إلى أن الموقف المصري لم يتغير عبر العقود.

وقال “بيومي” إن إيران لا تُعد عدوًا لمصر، وأن العدو الحقيقي هو من يقتل أبناءنا ويحتل أراضينا، مشددًا على أن أي تحرك عربي ضد إيران، مثل المقترحات التي طُرحت سابقًا خلال مؤتمرات عربية، لم يلقَ تأييدًا من مصر، مؤكدًا أن موقف القاهرة دائمًا يقوم على الشراكة الإسلامية والمصالح الإقليمية المشتركة.

وأوضح أن مصر، كدولة صديقة وشقيقة، لا تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة، وأن ما يحدث في إيران هو خلاف داخلي يخص الإيرانيين أنفسهم.

وأضاف: “لكن إذا سألتنا إيران عن نصيحة الأخ الشقيق، فنحن نرى أن الحل هو الديمقراطية… الحوار هو الوسيلة الصحيحة، وليس المواجهة”.

وأكد أن الدبلوماسيين الإيرانيين معروفون بالكفاءة والثقافة والاحترافية، وأن لديه تجارب إيجابية معهم طوال حياته المهنية، مشيرًا إلى أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وإيران مستمرة، بما في ذلك استثمارات كبيرة مثل بنك مصر إيران.

مطالب المتظاهرين: الشباب ضد الملالي

وأشار إلى أن المظاهرات الحالية تعكس صراعًا بين الشباب الذين يريدون دولة حديثة تحترم كل صوت، وبين فئة الملالي أو المشايخ المتزمتين، قائلًا: “الشباب يريدون دولة يكون فيها لكل رأي احترامه، وكل شخص يقول رأيه بحرية… هذا الوضع يجب أن نشجعه، لكن دون الانحياز لأي طرف”.

وأكد أن الهدف هو تقديم النصح لكلا الطرفين دون التدخل لصالح أحد، مشيرًا إلى أن أي خطوة مباشرة للتأثير على النظام الإيراني ستكون صعبة، وأن أي تظاهر منفرد لا يهدد النظام بشكل حقيقي، لأن الدولة لديها جيش وقوة شرطة، وأن النظام يبقى قويًا على الأرض.

وقال “بيومي” إن العقوبات الاقتصادية، سواء من الولايات المتحدة أو بعض الدول الأوروبية، ليس لها التأثير الكبير المتوقع على إيران، لأنها دولة غنية وذات موارد واسعة.

وأضاف: “إيران دولة غنية جدًا، والقيود الخارجية لا تكسر الدولة ولا تغير من مواقفها الداخلية بشكل جذري”.

وشدد على أن الحل لا يكون بالقوة أو المواجهة في الشوارع، بل بالحوار والوسائل الديمقراطية، مشيرًا إلى أهمية الانتخابات وصندوق الاقتراع لتقرير من يحكم، ومؤكدًا أن التفاهم والتفاوض هو الطريق الأمثل لأي تغيير سياسي: “الحوار بيجيب نتيجة، أما المواجهة فهي حل شوارع… لا أنصح به أبدًا. حاولوا التفاهم أولًا، ثم نرى ما تقوله صناديق الانتخابات”.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

ترامب
ترامب يعلن تأجيل الضربات العسكرية على محطات الطاقة الإيرانية لـ 5 أيام
large (1)
موعد مواجهتي الزمالك وشباب بلوزداد في نصف نهائي الكونفدرالية الأفريقية
حقل بارس في قطر
بعد استهداف حقل بارس.. هل يدخل العالم أزمة طاقة جديدة؟
الاقتراض بـ الدولار
حين تقترض الدولة بالدولار.. مَن يتحمل التكلفة الحقيقية؟

أقرأ أيضًا

IMG-20260322-WA0014
"الـ 48 ساعة الأخيرة".. هل يستهدف ترامب البنية التحتية لإيران فعلًا؟
العالم
العالم على أعتاب نظام جديد.. هل تفرض القوى المتوسطة قطبًا ثالثًا؟
مصافي الكويت
بعد استهداف مصافي الكويت.. هل دخلت المنطقة نفق التصعيد المظلم؟
images
"انسوا الشرق الأوسط الذي تعرفونه".. وزير بمجلس الحرب الإسرائيلي: حربنا الحالية ليست ضد العرب